هدير محمد
تتزايد المخاوف مؤخرًا من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في اختراق الحسابات الشخصية والبنكية، خاصة بعد انتشار ما يُعرف بـ”القناع الرقمي”، وهي تقنية قادرة على إنشاء وجه مزيف يبدو حقيقيًا للغاية أثناء التصوير أو البث المباشر
وتعتمد هذه التقنية على إسقاط وجه افتراضي فوق وجه شخص حقيقي، مع تحريك الملامح وتعبيرات الوجه بشكل متزامن مع حركات المستخدم، ما يجعل التمييز بين الوجه الحقيقي والمزيف أكثر صعوبة
وخلال الفترة الأخيرة، انتشرت مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي تستخدم تقنية “القناع الرقمي”، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من إمكانية استغلالها في انتحال شخصيات المستخدمين، ومحاولة اختراق الحسابات البنكية أو الشخصية عبر خداع أنظمة التحقق المعتمدة على بصمة الوجه
وحذر استشاري تقنية المعلومات والتحول الرقمي، إسلام غانم، من التطور السريع لما يُعرف بتقنيات “التزييف العميق اللحظي” أو الـ”Real-time Deepfake”، مؤكدًا أنها أصبحت تمثل تحديًا حقيقيًا أمام أنظمة الأمان التقليدية
وأشار إلى أن التطور الحالي يسمح بمحاكاة تعبيرات الوجه وحركاته بشكل لحظي أثناء البث المباشر، ما يزيد من صعوبة اكتشاف التزييف
وأضاف أن أنظمة التحقق قديمًا كانت تعتمد على الصور الثابتة أو المطابقة التقليدية، بينما أصبحت الآن تعتمد بشكل أكبر على التحقق المباشر عبر الوجه للوصول إلى الحسابات والخدمات الحساسة، وهو ما رفع مستوى التحديات الأمنية المرتبطة بهذه التقنيات
ورغم هذه المخاوف، شدد غانم على أن الأمر لا يعني انهيار أنظمة الحماية بالكامل، موضحًا أن أنظمة “اعرف عميلك” أو “KYC” لا تعتمد فقط على بصمة الوجه، بل تستخدم عدة وسائل تحليل وحماية متطورة
وأوضح أن هذه الأنظمة تعتمد على التحليل السلوكي للمستخدم، وكشف التلاعب من خلال دراسة الإضاءة والانعكاسات، إلى جانب تحليل حركة العين الدقيقة، والتحقق من بيئة الجهاز ومعرفاته، بالإضافة إلى استخدام تقنيات “البصمة الرقمية للأجهزة” أو “Device Fingerprinting”
وأكد أن الجمع بين هذه الوسائل يساعد على تقليل فرص خداع الأنظمة، حتى مع التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي

