خالد الفوي
في عالم يتسارع فيه كل شيء، أصبحت السرعة المضاعفة ثقافة يومية لجيل GEN Z يشاهد الطلاب والشباب محاضرات الجامعة والبودكاست والفيديوهات التعليمية على يوتيوب بسرعة 1.5x أو 2x، بل ويصل الأمر أحيانًا إلى 2.5x.
ما بدأ كحيلة لتوفير الوقت تحول إلى عادة تجعل السرعة الطبيعية تبدو «مملة» و«بطيئة». والنتيجة؟ صعوبة متزايدة في تحمل المحادثات الواقعية التي لا يمكن تسريعها.
انتشار الظاهرة بين جيل GEN Z
أصبحت السرعة المضاعفة أمرًا روتينيًا. دراسة جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) عام 2022 كشفت أن نحو 85% إلى 90% من الطلاب يشاهدون فيديوهات المحاضرات بسرعة مضاعفة. وفي تقرير لـ Le Monde عام 2025، روت طالبة فرنسية تبلغ من العمر 23 عامًا (ماري من معهد العلوم السياسية) قائلة: “إذا لم أضع السرعة على 1.5x على الأقل، أشعر بالملل”.
وأكد يوتيوب نفسه أن أكثر من 85% من المستخدمين الذين لديهم خيار السرعة جربوها. أما في اليابان، فأصبح مصطلح “time performance” (كفاءة الوقت) شائعًا بين جيل GEN Z الذي يرى أن مشاهدة الفيديو بسرعة 2x أفضل من الاستماع في الصف الحقيقي.
التأثير على الدماغ: ما بين الربح والخسارة
نُشر تحليل في مجلة Educational Psychology Review (استعرض 24 دراسة) أظهر أن السرعة 1.5x لا تؤثر كثيرًا على الاحتفاظ بالمعلومات، لكن 2x وما فوقها يسبب “تحميلًا معرفيًا” يضعف الذاكرة العاملة. ويقول الباحث ماركوس بيرس من جامعة كوين ماري في لندن: “المعلومات الواردة تُخزن مؤقتًا في الذاكرة العاملة… وعندما تكون كثيرة جدًا، تفقد التفاصيل”
.لكن الشباب (18-36 عامًا) أقل تأثرًا من كبار السن؛ فهم يحافظون على أكثر من 90% من الفهم حتى عند 2x، ربما بسبب تدريب أدمغتهم المستمر.
الملل من “البطيء” وانتقاله إلى الحياة الواقعية
هنا تكمن المشكلة الحقيقية. عندما يعتاد الدماغ على 1.5x أو 2x، تصبح أي سرعة طبيعية “بطيئة جدًا”. وفي مقال نشر في “The Atlantic” مطلع 2026، وصف أساتذة السينما في الجامعات الأمريكية جيل GEN Z بأنهم “لا يستطيعون الجلوس أمام فيلم كامل”. وقالت طالبة في جامعة تكساس: “كانت بعض الأفلام بطيئة جدًا… فشاهدتها على سرعة 2x”.
هذا الملل لم يقتصر على الأفلام. الطلاب أنفسهم يعترفون أن المحادثات اليومية أصبحت “مملة” لأنها لا تُسرَّع. في مقالات وشهادات متفرقة، يقول الشباب إنهم يستمعون إلى الرسائل الصوتية بـ2x، ثم يجدون أنفسهم يفقدون الصبر عندما يتحدث الآخرون ببطء في الواقع. التبديل بين التطبيقات كل 47 ثانية (مقارنة بـ2.5 دقيقة عام 2004) جعل أي حوار وجهاً لوجه يبدو “طويلاً جدًا”.
لم يفقد جيل GEN Z القدرة على التركيز؛ بل غيّر نوع التركيز. هو يتقن التقاط المعلومات بسرعة البرق، لكنه يعاني في عالم لا يحتوي على زر “تسريع”. الأساتذة يحاولون الآن تدريب الطلاب على “السينما البطيئة” لإعادة تعليم التركيز، والخبراء ينصحون بالعودة تدريجيًا إلى السرعة الطبيعية حتى لا يتحول الدماغ إلى “مدمن سرعة”.

