تحتفل الفنانة المعتزلة نورا اليوم، الثامن عشر من يونيو، بعيد ميلادها، وهي السينمائية التي خطفت الأنظار كواحدة من ساحرات السينما المصرية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، قبل أن تختار الابتعاد فجأة خلف ستار الحجاب والاعتزال، تاركة خلفها إرثاً فنيًا حافلًا يثير حنين جمهورها حتى الآن.
وولدت الفنانة القديرة في عام 1954، واسمها الحقيقي علوية مصطفى محمد قدري، في القاهرة، وهي شقيقة الفنانة بوسي، وحصلت على بكالوريوس التجارة قبل أن تدفعها موهبتها الفطرية لاقتحام عالم الأضواء والكاميرا.
وعلى الرغم من انطلاقتها المبكرة وهي طفلة من خلال فيلم “وفاء للأبد” عام 1962 ومشاركتها في مسرحيات مثل “لوكاندة الفردوس” و”فندق الأشغال الشاقة”، فإن النجومية الحقيقية تجلت في عقدي الثمانينيات والتسعينيات، حيث تنوعت أعمالها السينمائية التي تجاوزت الخمسين فيلمًا بين الكوميديا والتراجيديا والإثارة، ومن أبرزها “العار”، و”الكيف”، و”حادي بادي”، و”المحفظة معايا”، و”غاوي مشاكل”، و”عنتر شايل سيفه”، وصولًا إلى آخر أعمالها فيلم “الهاربان” عام 1993، إلى جانب حضورها التلفزيوني المميز في مسلسلات شهيرة مثل “الرحاية”، و”بنات زينب”، و”القاهرة والناس”.
وفي منتصف التسعينيات، اتخذت نورا قرارًا مفاجئًا صدم الأوساط الفنية والجماهيرية باعتزال التمثيل نهائيًا وارتداء الحجاب وهي في أوج عطائها الفني، وتعود تفاصيل هذا القرار، وفقًا لرواية سابقة للفنانة عفاف شعيب، إلى لحظة تأثر شديدة عاشتها نورا في منزل الأخيرة أثناء الاستماع إلى آيات من سورة آل عمران تتحدث عن السيدة مريم العذراء، حيث انهمرت دموعها بغزارة وأعلنت من فورها اعتزال الفن دون تراجع، مبتعدة تمامًا عن الأضواء منذ ذلك الحين.
أما على الصعيد الشخصي والعاطفي، فقد تزوجت الفنانة المعتزلة مرتين، الأولى من الفنان الراحل حاتم ذو الفقار والتي انتهت بالانفصال بعد أشهر قليلة، والثانية من رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، وخلال سنوات غيابها الطويلة، حاصرتها المخاوف الجماهيرية عام 2018 إثر تعرضها لوعكة صحية استدعت سفرها للخارج لإجراء جراحة دقيقة برفقة ابنة شقيقتها مي نور الشريف، قبل أن تطمئن الفنانة بوسي الجمهور على استقرار حالتها الصحية آنذاك.
وجاء آخر ظهور للنجمة المعتزلة ليعيدها إلى صدارة اهتمامات منصات التواصل الاجتماعي، بعدما نشرت ابنة شقيقتها، مي نور الشريف، صورًا عبر حسابها على “إنستجرام” لتوثيق احتفال عائلي دافئ بعيد ميلاد خالتها نورا وشقيقتها سارة، اللتين تنتميان لبرج الجوزاء، وظهرت نورا في الصور محاطة بشقيقتها بوسي وأفراد أسرتها، وسط سيل من أمنيات المحبين ودعواتهم لها بالصحة والعافية، لتظل سيرتها ممتدة في ذاكرة الفن الجميل.

