خالد الفوي
في عالم التوظيف الرقمي، لم يعد GEN Z يعتمد على الإعلانات الورقية أو زيارة مكاتب التوظيف. بل يبحث الشباب عن فرص العمل عبر تيك توك وإنستجرام وأدوات الذكاء الاصطناعي، ويرفضون الطرق التقليدية التي يصفونها بـ”البطيئة والمملة”. وما بدأ كحيلة لتوفير الوقت تحول إلى استراتيجية كاملة تجمع بين الترفيه والمهنية، لكنها تواجه سوقًا تنافسيًا شرسًا يقلل فيه عدد الوظائف المبتدئة ويزداد فيه الاعتماد على الشاشات.
المنصات الاجتماعية: تيك توك وإنستجرام يحلان محل لينكدإن
أصبح تيك توك “اللينكدإن الجديد” لجيل GEN Z. وفق تقرير Zety’s 2025 Gen Z Career Trends Report (الذي شمل نحو 900 شاب أمريكي)، حصل 46% من GEN Z على وظيفة أو تدريب من خلال تيك توك، بينما يعتمد 76% على إنستجرام لمحتوى مهني (مقابل 34% فقط يستخدمون لينكدإن). كما يؤكد 95% منهم أن وجود الشركة على وسائل التواصل يؤثر مباشرة في قرارهم بالتقدم للوظيفة.
ويبحث الشباب عن “فيديوهات حقيقية” تظهر ثقافة الشركة، نصائح التوظيف، وحتى مقابلات افتراضية. ويقول التقرير إن الجيل يثق بنسبة 92% في تيك توك كمصدر للنصائح المهنية، رغم أن 55% يعترفون بأنهم اتبعوا نصائح مضللة أحيانًا. هذا النهج يجعل البحث عن العمل “ممتعًا وسريعًا”، لكنه يعتمد على الظهور الشخصي أكثر من السيرة الذاتية التقليدية.
الذكاء الاصطناعي: أداة أساسية في عملية البحث
يستخدم 50% من GEN Z أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث عن العمل، وهي نسبة أعلى بكثير من الأجيال السابقة (37% لجيل إكس و29% للبومرز)، حسب تقرير Randstad Workplace Blueprint 2025. يستخدمون الـAI لكتابة السير الذاتية، تحليل الوظائف، وحتى إجراء مقابلات تدريبية.
ويعكس هذا الاعتماد طبيعة الجيل الرقمي، لكنه يأتي مع تحذيرات: السوق أصبح أكثر تنافسية بسبب الـAI نفسه، الذي قلل من الوظائف المبتدئة بنسبة 29% منذ يناير 2024.
التحديات: سوق صعب وتوقعات عالية
رغم الابتكار في طرق البحث، يواجه GEN Z واقعًا قاسيًا. في 2025، حصل 30% فقط من خريجي البكالوريوس على وظيفة كاملة في مجالهم، وارتفع معدل البطالة بين الخريجين الجدد إلى 9.7% (بيانات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي). كما أن 76% من أصحاب العمل قللوا من توظيف المبتدئين أو حافظوا على العدد نفسه مقارنة بـ2024 بحسب تقرير نشرته CNBC.
ويبحث الشباب بسرعة ويتقدمون لعشرات الوظائف، لكنهم يواجهون “الاختفاء” من الشركات، ويطالبون بتوازن الحياة المهنية والشخصية، والغرض من العمل، والرواتب الشفافة. تقرير Randstad يؤكد أن متوسط مدة بقاء جيل GEN Z في الوظيفة الأولى يبلغ 1.1 سنة فقط، لأنهم “يبحثون عن النمو” وليس الاستقرار التقليدي.
لم يعد GEN Z ينتظر الوظيفة؛ بل يصنعها عبر الشاشات والذكاء الاصطناعي. طرقهم الجديدة جعلت البحث أسرع وأكثر إبداعًا، لكن السوق التنافسي والوظائف المحدودة تجبرهم على الابتكار أكثر. الأمر ليس “كسلاً” أو “عدم جدية”؛ بل هو تكيف مع عالم يتغير بسرعة الـAI.

