في تحليل رياضي جديد يفكك أبعاد الأزمة المشتعلة بين قطبي الكرة الإسبانية، تناول صناع المحتوى والناقد الرياضي ممدوح نصر الله التحركات الأخيرة لنادي ريال مدريد ضد خصمه التاريخي برشلونة بشأن “قضية نجريرا”.
وركزت الحلقة على الشكوى الموسعة التي قدمها النادي الملكي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” متضمنة ملفًا ضخمًا يقع في 50 ألف صفحة، في محاولة لإعادة فتح تحقيقات الفساد التحكيمي والمدفوعات المالية السابقة التي قُدمت للرئيس السابق للجنة الحكام الإسبانية.
ويرى نصر الله أن هذا التحرك الإداري المكثف من جانب إدارة ريال مدريد يصطدم بفقر الأداء الفني وتراجع النتائج داخل المستطيل الأخضر، مما يفقد الشكوى قيمتها الإعلامية والجماهيرية ويحولها في نظر المتابعين إلى مجرد شواغل وتبريرات لخسارة البطولات.
ويرى نصر الله أن لجوء ريال مدريد لإعادة تحريك قضية نجريرا عبر ملف ضخم يقدم للاتحاد الأوروبي يُعد تصرفًا مبالغًا فيه، خاصة بعد أن أغلق “يويفا” التحقيقات سابقًا دون فرض عقوبات، قائلًا: “أنا ماعرفش 50 ألف صفحة دول مكتوب فيهم إيه بالظبط، يعني إحنا لو جمعنا تاريخ كرة القدم كله أعتقد مش هيجيب الـ 50 ألف صفحة”.
وأوضح الناقد الرياضي أن الطبيعة البشرية وجماهير كرة القدم لا تأخذ مطالبات الأندية بالعدالة التحكيمية بجدية عندما تكون تلك الأندية في أسوأ حالاتها الفنية موضحًا: “لما بيكون فريق في حالة سيئة والفريق ده بيبدأ يشتكي من التحكيم، غالبًا لا يتم أخذ شكواه بجدية.. بتلاقي النقاش دايمًا بيروح في سكة: أيوة قول لي بقى إن أنت خسران بسبب نجريرا”.
وانتقد نصر الله تحول استراتيجية ريال مدريد في السنوات الأخيرة نحو التركيز على الضوضاء الإعلامية والتشكيك في التحكيم بدلًا من معالجة الأزمات الفنية داخل الفريق: “الشيء الملاحظ إن من بعد الـ 15، ريال مدريد بقى عامل زي أندية الدوري المصري؛ عنده تركيز كبير جدًا على كمية الشوشرة والضوضاء اللي هيعملها بره الملعب أكتر ما هو مركز يقدم حاجة جوه الملعب”.
وأشار نصر الله إلى أن قوة أداء برشلونة الفنية وسرعة إيقاعه تحت قيادة هانز فليك تجعل الجماهير لا تتوقف كثيرًا عند الحالات التحكيمية سواء كانت لصالحه أو ضده: “أنت بتتفرج على ماتشات برشلونة بتتفرج على نسق سريع، ريتم سريع، كورة حلوة.. لدرجة إن الحديث عن التحكيم مساحته بتقل، بينما في ريال مدريد الحديث عن التحكيم مساحته بتزيد”.
وأكد نصر الله على حق ريال مدريد في البحث عن حقوقه القانونية، لكن يعيبه العجز عن السير في مسارين متوازيين يجمعان بين الصراع الإداري والتألق الميداني: “مشكلة ريال مدريد إنه لا يؤمن إن الحياة خطوط متوازية.. أنا ممكن أسعى خارج الملعب إني أدمر صورة برشلونة وأثبت إنه استفاد من التحكيم، وفي نفس الوقت أقدم أداء كويس جوه الملعب”.
وتطرق التحليل إلى سوء التوظيف التكتيكي للنجوم داخل الفريق الملكي، مُستشهدًا بتراجع الاستفادة من موهبة بحجم أردا جولر مقارنة ببروزه مع منتخبه الوطني: “أردا جولر في الماتشات اللي بيلعب فيها هو النجم، هل بيشارك؟ يلعب له ثلاث أربع ماتشات والماتش الخامس لا معلش أصل عايزين نجرب توليفة.. حاطين الولد في التشكيل عمال يرجع لحد ما هنلاقيه حارس مرمى”.
وشدد ممدوح نصر الله على أن الهيبة الإدارية للأندية الكبرى لا تُبنى في مكاتب التحقيق، بل تتشكل أولًا من خلال فرض السيطرة والانتصارات داخل الملعب: “ريال مدريد هيتسمع صوته لما يتكلم من موضع قوة، وموضع قوة مش على المستوى الإداري والمادي، موضع قوة جوه أرض الملعب.. لما بتتكلم من وضعية إنك متداس عليك، الناس بتبصلها على إنها حجة”.
وختم نصر الله تحليله بإبداء دهشته من التناقض الحاد في ريال مدريد؛ حيث يملك النادي أفضل استقرار مادي، وأحدث ملعب، وأعلى قيمة تسويقية، بينما يتخبط كرويًا دون صبر على المشاريع: “ريال مدريد ناجح في كل حاجة إلا كرة القدم آخر سنتين ثلاثة.. أول مرة أشوف نادي مستقر ماديًا، عنده أقوى قوة تسويقية، أغلى لاعيبة في الكوكب، ومع ذلك تبص جوه الملعب ولا حاجة شغال”.

