سلط صانع المحتوى الرياضي أحمد وحيد الضوء على الخسارة الودية الأخيرة التي تعرض لها المنتخب الوطني أمام نظيره الجنوب أفريقي، مؤكدًا أن هذه المواجهة كشفت عن ثغرات عديدة كانت غائبة عن الأذهان عقب الفوز العريض في المباراة السابقة أمام جنوب السودان في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية بخماسية.
وأوضح وحيد أن الانتصارات بخماسية لا تعني بالضرورة استعادة الفريق لبريقة وشخصيته، خاصة عند الاصطدام بمنتخبات تتسم بالرتم العالي والتنظيم التكتيكي داخل الملعب.
وأشار وحيد في حلقته التحليلية عبر قناته على يوتيوب إلى أن الأزمة الحقيقية لم تكن مجرد خسارة في مباراة ودية، بل امتدت لتشمل التوتر غير المبرر بين اللاعبين، وغياب الروح القتالية الإيجابية، بالإضافة إلى الشلل الهجومي الذي أصاب المنتخب عندما واجه دفاعًا متكتلًا. كما شدد على أهمية تجنب الهجوم الحاد على بعض العناصر الشابة أو الحراس عند وقوع أخطاء فردية، داعيًا إلى استغلال المواعيد الودية لتجربة الحلول الواعدة وتصحيح المسار قبل الاستحقاقات الرسمية القادمة.
وعن أجواء اللقاء والشحن العصبي الزائد، انتقد وحيد مظاهر التوتر قائلًا: “المباراة كانت ودية وبلا أي ضغوط، والمفترض بعد الخماسية الأخيرة أن يدخل اللاعبون بنفسية مرتاحة وتركيز عالٍ، لكن ما حدث من شجار وتوتر لم يكن له أي داعٍ، بل أظهر للمنافس أنه نجح في استفزازك ونزع تركيزك”.
وفيما يخص الفارق بين المواجهة الأخيرة والسابقة، أوضح أن الاختبار الحقيقي يكمن في مواجهة المنتخبات المنظمة، قائلًا: “العبرة من هذه المباراة أنها أكدت أن الخماسية الماضية كانت أمام فريق متواضع، ولا تعني أن المنتخب استعاد عافيته، فبمجرد مواجهة فريق منظم مثل جنوب أفريقيا عجزنا عن إيجاد الحلول”.
وحول الرؤية الفنية والتشكيل الأنسب للهجوم، انتقد عدم البدء باللاعب الشاب حمزة عبد الكريم، مستشهدًا بجرأته وقدراته البدنية: “كان يجب على حسام حسن البدء بحمزة عبد الكريم لعدة أسباب، أولها أنها مباراة ودية تسمح بالجرأة، وثانيها أنه مهاجم صريح يمتلك الوعي والشراسة البدنية، وبمجرد نزوله تحرك الهجوم وأصبح للكرة قيمة داخل منطقة الجزاء”.
وعلق وحيد على تقييمه لأداء بعض عناصر الخط الأمامي وتراجع اللمسة الأخيرة لديهم: “إبراهيم عادل لاعب جيد جدًا وصنع تحركات ممتازة، لكنه يفتقد للتركيز والفاعلية أمام المرمى وأضاع فرصًا سهلة، بينما عمر مرموش رغم بدايته القوية بالتسديدة القريبة إلا أنه اختفى لاحقًا تحت ضغط التنظيم الدفاعي لجنوب أفريقيا”.
وعن أداء أحمد سيد زيزو، أشاد باستمراريته ورغبته في تقديم الإضافة رغم عدم لعب مركزه الأصلي: “زيزو هو اللاعب الوحيد المنتظم في مستواه طوال الـ 90 دقيقة ويصنع الخطورة من شبه الفرص، ولو كانت كرته الرائعة بالكعب أقوى أو في الزاوية لسجل هدفًا أيقونيًا”.
وفي الدفاع عن حارس المرمى مصطفى شوبير عقب خطئه الذي تسبب في الهدف، دعا وحيد إلى عدم الانسياق وراء الهجوم القاسي: “الخطأ حدث في مباراة ودية، وشوبير حارس كبير يمتلك رصيدًا من الإنقاذات والمباريات التي حمل فيها الفريق، ولا يجوز أن نسن السكاكين وننسى كل ما قدمه بسبب لقطة واحدة”.
واختتم أحمد وحيد حلقته بالتأكيد على حاجة المنتخب للنجوم أصحاب الحلول الفردية وفي مقدمتهم محمد صلاح، ردًا على نفي الاعتماد على لاعب واحد: “عندما تلعب أمام منتخبات منظمة وتكتلات دفاعية، فإنك تحتاج للاعب بحجم محمد صلاح؛ لأنه يفكك الدفاعات بالتمريرات، ويسحب المدافعين لفتح المساحات لزملائه، فالمنتخب قد لا يعتمد على شخص واحد، لكن حين يكون هذا الشخص هو صلاح فالاعتماد عليه يصبح ضرورة حتمية”.

