لم يكن يدرك الشاب القاهري الخريج من كلية النظم والمعلومات، أن تسلية روتينية خلف شاشات المكاتب طوال اثني عشر عامًا كمدير للدعاية والإعلانات في شركة متعددة الجنسيات، ستنتهي به على قمم جبال قيرغيزستان أو في قلب أخاديد جزيرة سقطرى النائية.
فوسط عالم افتراضي يعج بمحتوى السفر، ظهر صوت عمرو العجيزي، ليطرح تساؤلًا جريئًا راوده طويلًا أثناء اجتماعاته المكتبية: “ماذا لو اختفى كل ما بنيته بين ليلة وضحاها؟”، وجاءت الإجابة عام 2018 حين دفعه أحد أصدقائه رغمًا عن تردده لحضور بطولة كأس العالم في روسيا، لتكون تلك الرحلة إلى موسكو التي وصفها بـ”أكتر حاجة فرحتني في حياتي”هي شرارة الانطلاق التي غيرت مجرى حياته تمامًا، ودفعته لصياغة قائمة أحلام يجب إنجازها قبل اتمام عامه الثلاثين، ليبدأ بعدها بثلاثة أشهر رحلة فردية جريئة شملت ألمانيا، فرنسا، بلجيكا، هولندا، وسويسرا، متجاوزًا مخاوفه عبر تجارب قاسية مثل القفز الحر من طائرة في أوروبا.
اليوم، بات “عجيزي” اسمًا بارزًا يتابعه أكثر من مليون متابع على إنستجرام، ونحو 164 ألف مشترك على يوتيوب، إلى جانب مئات الآلاف على تيك توك. وبصمته تتجاوز حدود الأرقام ليصل رصيده إلى زيارة نحو 40 دولة، مؤكدًا دومًا أن العبرة ليست بكثرة البلدان بل بعمق الاشتباك مع الثقافات المحلية.
ولم يقتصر نجاحه على صناعة الفيديو، بل تحول إلى سفير تجاري لعلامات كبرى وسفير غير رسمي للسياحة المصرية. مستغلًا خلفيته في التصميم الجرافيكي والتصوير والمونتاج، وصاغ أسلوبًا فريدًا فهو يصور بصدق تام تفاصيل الضياع، الإرهاق، والذهول الحقيقي، مقدمًا دليلًا عمليًا متكاملًا للسفر الاقتصادي عبر نصائح حول التذاكر الرخيصة، التطوع، المنح، والتخطيط، وخطاب مباشر للمتابع: “اكسر حاجز خوفك.. جرب حاجة جديدة”.
وظهرت نجاحاته عبر منصات عدة، كظهور تجربته في قيرغيزستان على “CNN بالعربية” تحت عنوان “الجنة المفقودة”، وحواراته البارزة في بودكاستات شهيرة مثل لقائه مع أحمد شاهين حول السفر المجاني، وبودكاست “حوارات مع عباس”.
وتتجسد فلسفة عمرو في محتواه المصور بعيدًا عن الفنادق الفاخرة؛ ففي جزيرة سقطرى اليمنية وثّق رحلة استثنائية استغرقت 8 أيام في واحدة من أكثر أقاليم العالم عزلة، عارضًا مطارها الغريب الذي يفتح لطائرة واحدة فقط، شجرة “دم الأخوين” المعمرة التي تنزف صمغًا أحمر، ومشاهده مع رجل كهف يعيش في كهف منذ ولادته قبل 64 عامًا.
وفي “سويسرا آسيا الوسط” أو قيرغيزستان، نقل سحر دولة تغطي الجبال 80% من مساحتها وتضم أكثر من 40 ألف نهر، عاش خلالها يومًا كاملًا كالسكان المحليين. كما شملت جولاته العربية سلسلة “مصري أول يوم في الجزائر” متجولًا في الأسواق الشعبية لتجربة أكل الشارع بشفافية مطلقة عن الأسعار والأمان، وصدمته الإيجابية في أول يوم بتونس، فضلًا عن رحلاته في فيتنام وسط دراجات الشوارع المزدحمة، والمغرب حيث استكشف تأثير اللهجة المصرية المتأثرة بعروض عادل إمام.
وفي البوسنة والهرسك ناقش مجتمع وسط أوروبا وعادات الزواج ومذبحة البوسنة المؤثرة، وقدم محتوى محليًا متنوعًا شمل رحلة نيلية بـ”فندق عائم” في أسوان، ورصد صدمة الأجانب من تطور العاصمة الإدارية والمونوريل، وتجربته الروحية في العمرة خلال رمضان بمكة والمدينة. كما أثرى منصاته بمقاطع قصيرة “شورتس” طريفة وغريبة، مثل أغرب جيم في العالم، كنيسة تحولت لمسجد في هولندا، منازل فقراء سويسرا، أطفال يلعبون في مساجد تركيا، وجهات رخيصة كألبانيا ومونتينيجرو ودول البلقان، وعمان، ودول بلا مطار أو جيش، إضافة إلى رحلات لطيران زهيد التكلفة لا يتجاوز 10 دولارات.

