من داخل مطبخ منزلها، بدأت صانعة المحتوى ومقدمة برامج الطهي مروة الشافعي رحلتها مع عالم الوصفات، دون أن تخطط لتحويل هوايتها إلى مسيرة مهنية تحظى بمتابعة ملايين الأشخاص، فبدافع حرصها على تقديم وجبات منزلية لبناتها بعيدًا عن الاعتماد على طعام المطاعم، بدأت مشاركة تجاربها في إعداد الأكلات، لتتحول هذه الخطوة إلى بداية شهرتها على منصات التواصل الاجتماعي.
وتخرجت مروة الشافعي في كلية التجارة، قسم اللغة الإنجليزية، قبل أن تتجه إلى تجربة وصفات الطعام وتطويرها داخل مطبخها الخاص، وعلى الرغم من أن اهتماماتها امتدت في البداية إلى تعلم الكروشيه بصورة ذاتية، فإن المطبخ أصبح المجال الذي استطاعت من خلاله مشاركة خبراتها وتجاربها مع الأمهات وربات المنازل.

ولم تبدأ رحلة مروة الشافعي عبر صفحة مستقلة أو قناة متخصصة، بل انطلقت من مجموعات الطهي على موقع فيسبوك، حيث اعتادت نشر صور الأطباق التي تعدها لأسرتها، إلى جانب مشاركة وصفاتها مع المهتمين بتجربة أكلات جديدة في المنزل.
ومع تزايد التفاعل مع منشوراتها، فوجئت مروة بإقبال ملحوظ على محتواها، إذ ارتفع عدد متابعي حسابها الشخصي بأكثر من 12 ألف متابع خلال أسبوع واحد، وهو ما شجعها على إنشاء صفحة تجمع وصفاتها وصورها في مكان واحد، استجابة لطلبات المتابعين.
ومن هنا، ظهرت صفحة “Cook & Eat Fel Baet”، التي اختارت لها اسمًا يعبر عن فكرتها الأساسية، وهي تشجيع الأسر على إعداد الطعام وتناوله في المنزل. وفي بدايات المشروع، استعانت مروة بابنتها ملك، التي كانت تبلغ من العمر 7 سنوات آنذاك، لتصوير مقاطعها باستخدام الهاتف المحمول، في تجربة عائلية عفوية شكلت جزءًا من انطلاقتها.

وسرعان ما حققت الصفحة انطلاقة لافتة، بعدما حصدت نحو 15 ألف إعجاب خلال الساعات الثلاث الأولى من إطلاقها، وفقًا للمعلومات المتداولة عن بدايات المشروع، لتبدأ مرحلة جديدة من العمل على تطوير المحتوى وتوسيع قاعدة الجمهور.
وركزت مروة الشافعي على تقديم الأكلات التي يفضلها الجمهور في المطاعم، مع شرح طرق إعدادها في المنزل باستخدام مكونات متاحة وخطوات واضحة، بما يمنح المتابعين فرصة تجربة وصفات جديدة دون الحاجة إلى خبرة سابقة في الطهي.
وساهمت مقاطع الفيديو القصيرة والمباشرة في انتشار محتواها، إذ أتاحت للمشاهدين متابعة مراحل إعداد الأطباق بسهولة، مع إمكانية تطبيقها داخل مطابخهم.
وإلى جانب ذلك، ساعد حضورها التلقائي وطريقتها في عرض الوصفات على ترسيخ هويتها لدى الجمهور، الذي وجد في محتواها امتدادًا لتجربته اليومية داخل المنزل.

وتحرص مروة على تقديم نفسها بوصفها “ربة منزل وست بيت”، مفضلة هذا الوصف على لقب “شيف”، انطلاقًا من رؤيتها بأن إعداد الطعام لا يتطلب بالضرورة دراسة متخصصة، بقدر ما يحتاج إلى الرغبة في التعلم والتجربة وعدم الخوف من الإخفاق في المحاولات الأولى.
مع اتساع دائرة متابعيها على منصات التواصل الاجتماعي، انتقلت تجربة مروة الشافعي من المحتوى الرقمي إلى التقديم التلفزيوني، لتصبح من الوجوه المعروفة لدى جمهور برامج الطهي في مصر.
وشكلت هذه الخطوة امتدادًا لرحلتها التي بدأت بمشاركة وصفات منزلية، قبل أن تتحول إلى تجربة إعلامية تصل إلى شرائح أوسع من الجمهور.

وتقدم مروة الشافعي برنامج “أكلة بيتي” على قناة النهار، حيث تواصل مشاركة وصفات متنوعة تناسب المطبخ المنزلي، مع التركيز على الأطباق التي يمكن إعدادها بمكونات متوفرة وخطوات عملية.
وإلى جانب حضورها التلفزيوني، تواصل مروة نشاطها الرقمي عبر صفحة “Cook & Eat Fel Baet” على فيسبوك، وحساباتها على إنستجرام وتيك توك، فضلًا عن قناتها على يوتيوب، لتتيح لجمهورها متابعة وصفاتها وتجاربها في إعداد الطعام عبر منصات متعددة.
وتعكس تجربة مروة الشافعي كيف يمكن لمشاركة يومية أن تتحول إلى مشروع محتوى واسع الانتشار، عندما ترتبط باهتمامات الجمهور وتقدم له ما يستطيع الاستفادة منه في حياته اليومية. فمن حرص أم على إعداد الطعام لبناتها، انطلقت رحلة جمعت بين المطبخ المنزلي وصناعة المحتوى والعمل التلفزيوني، لتؤكد أن التجارب الشخصية قد تفتح أبوابًا غير متوقعة نحو النجاح المهني.

