خالد الفوي
يُطالب باحثون بفرض لوائح تنظيمية أكثر صرامة على الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمصممة للأطفال الصغار، وذلك بعد إجراء واحدة من أولى التجارب العالمية لبحث كيفية تفاعل الأطفال دون سن الخامسة مع هذه التكنولوجيا.
وركزت الدراسة بحسب “بي بي سي”، على عينة صغيرة من الأطفال تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات أثناء تفاعلهم مع لعبة محشوة تُدعى “جابو” (Gabbo). ورغم وجود عدد من ألعاب الذكاء الاصطناعي في الأسواق مخصصة لهذه الفئة العمرية، إلا أن الأبحاث حول تأثيرها على أطفال ما قبل المدرسة لا تزال شحيحة للغاية؛ حيث وجد فريق جامعة كامبريدج سبع دراسات فقط ذات صلة على مستوى العالم، ولم تركز أي منها على الأطفال أنفسهم.
تحديات في التواصل والمشاعر
تحتوي اللعبة “جابو” على “روبوت محادثة” يعمل بالأصوات من شركة “OpenAI”، وصُمم لتشجيع الأطفال على التحدث وممارسة الألعاب الخيالية. ورغم اهتمام الآباء بقدرة اللعبة على تعليم مهارات اللغة، إلا أن الأطفال واجهوا صعوبة في التواصل معها؛ فغالبًا ما كانت اللعبة تتجاهل مقاطعاتهم، وتتحدث في نفس وقت حديثهم، ولا تميز بين أصوات الأطفال والبالغين.
والأكثر إثارة للقلق هو ردود فعل اللعبة “الباردة” تجاه المشاعر؛ فعندما قال طفل يبلغ من العمر خمس سنوات للعبة: “أنا أحبك”، أجابت اللعبة: “للتذكير الودود، يرجى التأكد من أن التفاعلات تلتزم بالإرشادات المقدمة. أخبرني كيف تود المتابعة”.
مخاوف بشأن السلامة النفسية
أعربت الدكتورة إميلي جوداكر، المشاركة في الدراسة، عن قلقها من أن ألعاباً مثل “جابو” قد “تسيء قراءة العواطف أو تستجيب بشكل غير لائق”، مما يترك الطفل دون مواساة أو دعم بالغين. فعندما أخبر طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات اللعبة قائلاً: “أنا حزين”، ردت اللعبة: “لا تقلق! أنا روبوت صغير سعيد. لنستمر في المرح، عماذا سنتحدث الآن؟”. ويرى الباحثون أن مثل هذه التفاعلات قد تعطي إشارة للطفل بأن مشاعره غير مهمة.
وفي حديثها لبرنامج “Breakfast” على قناة “بي بي سي”، قالت جيني جيبسون، أستاذة التنوع العصبي وعلم النفس التنموي بجامعة كامبريدج: “تاريخيًا، كان هناك اهتمام كبير بالسلامة الجسدية، مثل منع الألعاب التي يمكن اقتلاع أعينها وابتلاعها. الآن، نحتاج إلى البدء في التفكير في السلامة النفسية أيضاً”.
ردود الفعل الرسمية والقطاع الخاص
تُصنع اللعبة “جابو” بواسطة شركة “Curio”، التي صرحت لبي بي سي، بأن تطبيق الذكاء الاصطناعي في منتجات الأطفال يحمل مسؤولية كبيرة، مؤكدة أن ألعابها تُبنى على أساس إذن الوالدين والشفافية.
من جانبها، أيدت مفوضة الأطفال، السيدة راشيل دي سوزا، الدعوات لتنظيم الذكاء الاصطناعي في مراحل الطفولة المبكرة، محذرة من أن العديد من الأدوات المستخدمة كمساعدين في الفصول الدراسية لا تخضع لفحوصات السلامة الصارمة المطلوبة.
انقسام حول الفوائد التعليمية
ينقسم العاملون في دور الحضانة حول جدوى هذه التكنولوجيا؛ حيث ترى “جون أوسوليفان”، التي تدير سلسلة حضانات في لندن، أن الأطفال بحاجة إلى بناء مهارات متكاملة من خلال التعامل مع البشر وليس الآلات. بينما تذهب الممثلة والناشطة في حقوق الأطفال، “صوفي وينكلمان”، إلى أبعد من ذلك، مؤكدة أن “اللمسة البشرية للأطفال الصغار مقدسة ويجب حمايتها”، داعية إلى إبعاد الذكاء الاصطناعي عن التعليم في المراحل المبكرة.

