هدير محمد
مع تزايد استخدام الأطفال والمراهقين لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس والمنزل وحتى عبر الأجهزة المحمولة، تتصاعد دعوات الباحثين والأخصائيين النفسيين إلى ضرورة وضع ضوابط واضحة لتقنين هذا الاستخدام.
ويشير الخبراء إلى أن هذه التقنيات قد تمنح الأطفال فرصًا تعليمية ومعرفية واسعة، مثل مساعدتهم على التعلم الذاتي، وتحفيز الإبداع، وتقديم محتوى تفاعلي يمكنه تبسيط مفاهيم معقدة، لكنها في الوقت نفسه قد تحمل مخاطر نفسية واجتماعية إذا لم يتم التعامل معها بحذر.
وتتفاوت هذه المخاطر بحسب أعمار الأطفال ومرحلة نموهم، إذ يمكن أن تتسبب الاستخدامات المفرطة أو غير المراقبة في تشويه تصوراتهم للواقع، أو التأثير على مهاراتهم الاجتماعية، أو حتى تعريضهم لمحتوى غير مناسب دون رقابة مناسبة. لذلك يشدد الباحثون على أهمية تطوير سياسات واضحة وإرشادات دقيقة تحمي الأطفال والمراهقين، مع السماح لهم بالاستفادة من فوائد هذه التقنيات بشكل آمن ومسؤول.

وفي هذا الصدد، أكد باحثون من مستشفى الأطفال في فيلادلفيا بالولايات المتحدة أن استخدام الأطفال والمراهقين لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي يشهد تزايدًا سريعًا، موضحين أن هذه التقنيات رغم ما تقدمه من فوائد تعليمية ومعرفية مهمة، فهي تنطوي في الوقت نفسه على مخاطر نفسية واجتماعية تختلف باختلاف مراحل نمو الطفل.
يجب استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة تقنية مساعدة لا بديل عن العلاقات الإنسانية
وأشار الباحثون إلى أهمية إدراك الآباء والأطباء أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يجب أن تُستخدم كأداة تقنية مساعدة، لا كبديل عن العلاقات الإنسانية الحقيقية، ولا بوصفها “صديقًا رقميًا للأطفال”، موضحين أن المراقبة والتوجيه من قبل الكبار أمر أساسي لتجنب التأثيرات السلبية على التطور النفسي والاجتماعي للأطفال والمراهقين.
جاء هذا التحذير في إطار دراسة حديثة نشرها باحثون من مستشفى الأطفال في فيلادلفيا في دورية Pediatric، والتي تناولت التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي التوليدي على الأطفال والمراهقين، مبينة كيف تختلف هذه التأثيرات بحسب الفئة العمرية ومرحلة نمو الطفل.
وتعد الدراسة واحدة من أوائل المراجعات العلمية التي تقدم تحليلًا منهجيًا لكيفية تفاعل الأطفال مع هذه التقنيات المتسارعة الانتشار، في وقت أصبحت فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على إنتاج نصوص وصور وفيديوهات حسب الطلب، مما يوفر فرصًا تعليمية وإبداعية واسعة، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات على الصعيد النفسي والاجتماعي.
وأضاف الباحثون أن استخدام هذه التقنيات أصبح أكثر شيوعًا بين الأطفال والمراهقين خلال السنوات الأخيرة، خاصة روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، التي يلجأ إليها بعض المراهقين للتفاعل أو طلب الرفقة الافتراضية. وبحسب دراسة أجريت عام 2025، فإن نحو 72% من المراهقين في الولايات المتحدة جربوا هذه الروبوتات الرقمية، مما يعكس الانتشار الكبير لهذه التقنية بين الفئات العمرية الصغيرة.
ورغم الجهود المبذولة لوضع سياسات تنظيميةوضوابط للحد من المخرجات الضارة للذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه الإجراءات لا تزال غير مكتملة، مما يجعل دور الآباء ومقدمي الرعاية أكثر أهمية في توجيه الأطفال نحو الاستخدام المسؤول، مع الحفاظ على توازن صحي بين العالم الرقمي والعلاقات الإنسانية الواقعية.

