هدير محمد
أصدرت جهات أمنية ورقابية عدة تحذيرات حديثة بشأن انتشار ألعاب إلكترونية خادعة تستهدف الأطفال والمراهقين، في ظل تزايد الاعتماد على الوسائط الرقمية في الترفيه اليومي.
وتكمن خطورة هذه الألعاب في مظهرها الخارجي الذي يبدو بريئًا وجذابًا، من خلال الألوان الزاهية والشخصيات الكرتونية والقصص الهادئة، بينما تخفي في مضمونها محتوى نفسيًا بالغ الخطورة.
وتتصدر لعبة Doki Doki Literature Club قائمة الألعاب التي أثارت الجدل مؤخرًا، حيث تبدأ كتجربة مدرسية بسيطة تدور حول نادٍ أدبي، قبل أن تتحول بشكل مفاجئ إلى أحداث درامية سوداوية تتضمن مشاهد صادمة.
وتتناول اللعبة موضوعات شديدة الحساسية، مثل الاكتئاب الحاد وإيذاء النفس والانتحار، ما يجعلها غير مناسبة تمامًا للفئات العمرية الصغيرة.
ويرى مختصون أن هذه النوعية من الألعاب تعتمد على ما يُعرف بأساليب “الهندسة الاجتماعية”، إذ تعمل على بناء علاقة من الثقة والود مع اللاعب عبر شخصيات لطيفة وسيناريو مريح في البداية، قبل أن تبدأ تدريجيًا في إدخال محتوى مقلق أو مؤذٍ نفسيًا.
وتعتمد على “التخفي البصري”، من خلال استخدام تصاميم كرتونية جذابة تخدع الأطفال وتدفعهم لتجربتها دون إدراك لطبيعة محتواها الحقيقي.
وتحذر التقارير من التأثيرات النفسية المحتملة لهذه الألعاب، والتي قد تشمل القلق والتوتر والخوف الشديد، بالإضافة إلى الانعزال الاجتماعي، وفي بعض الحالات قد تمتد التأثيرات لتشكل خطرًا حقيقيًا على الصحة النفسية للطفل.
وفي هذا السياق، يشدد خبراء التربية والتقنية على ضرورة اتخاذ عدد من الإجراءات الوقائية لحماية الأطفال، من بينها التحقق من التقييم العمري للألعاب من خلال تصنيفات مثل ESRB أو الجهات المحلية المختصة، وعدم الاكتفاء بالمظهر الخارجي للتطبيقات.
ويُنصح بضرورة المراقبة المستمرة للمحتوى الرقمي الذي يتعرض له الأطفال، إلى جانب تعزيز الحوار المفتوح معهم، بما يتيح لهم التعبير عن أي تجربة مزعجة أو محتوى مريب قد يواجهونه.
ويؤكد الخبراء كذلك أهمية تنظيم وقت استخدام الأجهزة الإلكترونية، وتشجيع الأطفال على ممارسة الأنشطة البدنية والهوايات، بما يحد من الاعتماد المفرط على العالم الرقمي.

