في خطوة مفاجئة تعكس استجابة عملاق البرمجيات لانتقادات المستخدمين، اعترفت شركة مايكروسوفت بضرورة تحسين جودة نظام التشغيل “ويندوز 11″، وكشفت عن خريطة طريق طموحة لمعالجة المشكلات التي أثارت استياء جمهورها خلال الفترة الماضية.
اعتراف بالخطأ واستعادة لمزايا “كلاسيكية”
في رسالة وجهها “باڤان داۆلوري”، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الويندوز والأجهزة، إلى المشتركين في برنامج “Windows Insiders”، أكد أن الشركة استمعت بعناية لأصوات المستخدمين الذين “يهتمون بعمق بويندوز ويريدونه أن يصبح أفضل”.
ومن المفارقات أن قائمة الإصلاحات تبدأ بميزة قدمتها مايكروسوفت قبل 30 عامًا في “ويندوز 95” ثم حذفتها في النسخ الأخيرة، وهي: منح المستخدم حرية أكبر في تخصيص شريط المهام (Taskbar)، بما في ذلك إمكانية وضعه في الجوانب الرأسية أو في أعلى الشاشة.
تراجع تكتيكي في دمج الذكاء الاصطناعي
فيما يبدو وكأنه اعتراف ضمني بفشل استراتيجية الحشر القسري للذكاء الاصطناعي، أعلن داۆلوري أن الشركة ستعيد النظر في كيفية دمج “كوبيلوت” (Copilot) داخل النظام.
وصرح قائلًا: “سنقلص نقاط الدخول غير الضرورية لـ Copilot، بدءًا من تطبيقات مثل أداة القص (Snipping Tool)، الصور، المصغرات (Widgets)، والمفكرة (Notepad)”، مؤكدًا أن التركيز سينصب على التجارب المفيدة حقًا والمصممة بعناية بدلًا من التواجد في كل مكان.
ثورة في “مستكشف الملفات” وسرعة الأداء
وعدت مايكروسوفت بأن يصبح “مستكشف الملفات” (File Explorer) أسرع وأكثر موثوقية، من خلال:
تقليل زمن تشغيل التطبيق واختفاء “وميض” الشاشة عند الفتح.
تسريع عمليات نسخ ونقل الملفات الكبيرة.
تقليل التأخير (Latency) في عمليات البحث والقوائم المختصرة.
تحدي الذاكرة وارتفاع الأسعار
تضمنت الخطة بندًا جوهريًا يتمثل في تقليل استهلاك الويندوز لذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، مما يوفر مساحة أكبر للتطبيقات الأخرى. ويرى المحللون أن هذه الخطوة ليست مجرد “تلبية لرغبة المستخدمين”، بل هي ضرورة تجارية؛ حيث أدى ارتفاع أسعار الذكاء الاصطناعي والمكونات إلى جعل “الرامات” تشكل أكثر من ثلث تكلفة الحاسوب الشخصي.
فإذا لم يتمكن “ويندوز 11” من العمل بكفاءة على الأجهزة التي تحمل ذاكرة 8 جيجابايت فقط، فقد تواجه مايكروسوفت تراجعًا في مبيعات أجهزة الكمبيوتر وبالتالي انخفاضًا في إيراداتها.
إصلاحات أخرى منتظرة
البلوتوث: معالجة المشكلات المزمنة عند توصيل الأجهزة.
وضع السكون: تسريع استيقاظ الحاسوب من وضع الخمول.
التحديثات: توفير خيار “إعادة تشغيل واحدة شهريًا” فقط لتثبيت التحديثات.
نظام لينكس: تحسين أداء الملفات والتوافق الشبكي لنظام “Windows Subsystem for Linux”.
وأوضح رئيس قطاع ويندوز أن هذه التغييرات ستظهر في النسخ التجريبية خلال شهري مارس وأبريل 2026، على أن يشعر المستخدمون بتقدم ملموس طوال بقية العام، دون تحديد موعد دقيق لوصول هذه التحديثات للنسخة العامة النهائية.

