تحتفل عارضة الأزياء الأمريكية ذات الأصول الفلسطينية، جيجي حديد، اليوم الخميس 23 أبريل بعيد ميلادها الحادي والثلاثين، وهي في قمة نضجها المهني كواحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في صناعة الأزياء والترفيه عالميًا.
ولم تكن جيجي، التي وُلدت باسم “يلينا نورا حديد” عام 1995 في لوس أنجلوس، مجرد وجه جميل عابر، بل استطاعت بناء إمبراطورية اقتصادية وحضورًا طاغيًا يمزج بين بريق “هوليوود” وصلابة الهوية العربية، مستندة إلى إرث عائلي يمتد بجذوره إلى مدينة الناصرة الفلسطينية عبر والدها المطور العقاري محمد حديد.
بدأت علاقة جيجي بالأضواء في سن مبكرة جدًا، حيث اكتشفها بول مارسيانو، الشريك المؤسس لعلامة “جيس”، وهي في الثانية من عمرها فقط، لتشارك في إعلانات “Baby Guess”. ورغم توقفها لسنوات للتركيز على دراستها وممارسة رياضات الفروسية والكرة الطائرة التي قادت فيها فريق مدرستها الثانوية، إلا أن عودتها للمجال في عام 2011 كانت “انفجارية”. وبعد انتقالها لنيويورك، وازنت جيجي بين دراسة علم النفس الجنائي وبين شغفها بالموضة، قبل أن تختار التفرغ التام للمنصات، لتصبح بحلول عام 2016 “عارضة العام العالمية”، وتتصدر أغلفة مجلة “فوج”.
وعلى الصعيد المهني، تجاوزت جيجي دور العارضة التقليدية لتصبح شريكة في التصميم والابتكار؛ حيث أطلقت مجموعات ناجحة مع “تومي هيلفيجر” و”نظارات فوج”، وصولًا إلى تأسيس علامتها الخاصة للملابس “Guest in Residence” في عام 2022، حيث تشغل منصب المدير الإبداعي.
ولم يقتصر حضورها على دور الأزياء الراقية مثل “فيرساتشي” و”شانيل”، بل اقتحمت بيوت كل المتابعين من خلال تقديم برامج واقعية ناجحة مثل “Next in Fashion” على نتفليكس، مما أثبت امتلاكها كاريزما إعلامية تتجاوز صمت منصات العرض.
أما الجانب الأكثر عمقًا في حياة جيجي، فهو التزامها الإنساني والسياسي غير المشروط. فبالرغم من الضغوط التي قد يواجهها النجوم في الغرب، ظلت جيجي صوتًا شجاعًا في الدفاع عن القضية الفلسطينية، معتبرة إياها جزءًا أصيلًا من كيانها، وقد تجلى ذلك في تبرعاتها السخية ودعمها المستمر لوكالات الإغاثة، بجانب عملها كسفيرة لليونيسف حيث زارت مخيمات اللاجئين في بنجلاديش. هذا الدور “النضالي” الذي تتقاسمه مع شقيقتها بيلا، جعل منها نموذجًا ملهمًا للشباب الذين يرفضون فصل النجاح المهني عن المبادئ الأخلاقية.
وفي حياتها الشخصية، واجهت جيجي تحدياتها بصراحة معهودة؛ من معركتها مع “مرض هاشيموتو” وتأثيراته على جسدها، إلى تفاصيل أمومتها لابنتها “كاي” من المغني زين مالك. واليوم، وهي تدخل عامها الجديد، تظل جيجي حديد رمزًا للمرأة العصرية التي تتقن فن الموازنة بين بريق النجومية العالمية، وصعوبات الأمومة، والوفاء المطلق للجذور، لتثبت أن الجمال الحقيقي يبدأ من الإيمان بالقضية والقدرة على التغيير.

