خالد الفوي
تحديات يوتيوب هي ظاهرة تتضمن أفعالًا غريبة أو خطرة يقوم بها الأفراد ويصورونها في فيديوهات، ثم يشاركونها على المنصة. غالبًا ما تكون هذه التحديات مزيجًا من الترفيه، التحدي الشخصي، أو حتى جمع التبرعات، لكن بعضها يصل إلى درجة الخطورة مثل الإصابات أو التسمم.
التاريخ
تعود أصول تحديات الإنترنت الغريبة إلى بدايات العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، قبل انتشار يوتيوب نفسه الذي أسس في عام 2005. كانت بعضها مستوحاة من ألعاب أو تحديات قديمة قبل الإنترنت، مثل ألعاب الاختناق أو التحديات الغذائية، لكنها تطورت إلى فيديوهات مع ظهور المنصات الرقمية.
على سبيل المثال، بدأ “تحدي القرفة” في عام 2001 كتحدٍ شخصي بين أصدقاء، لكنه انتشر على يوتيوب في عام 2006 مع أول فيديو مسجل، ووصل ذروته في 2012.
أما تحديات أخرى، مثل “تحدي الجالون”، فقد بدأت في 2013 على قناة يوتيوب محددة. بشكل عام، أصبحت هذه التحديات جزءًا من ثقافة يوتيوب منذ عام 2010، حيث كان “اليوتيوبرز” يجربون أفكارًا غريبة لجذب المشاهدين.
من بدأها؟
غالبًا ما تكون هذه التحديات من إبداع مستخدمين عاديين أو يوتيوبرز صغار يبحثون عن الشهرة أو الترفيه، وهنا نستعرض أبرز تلك التحديات:
– تحدي القرفة
أطلق مايكل بافينجتون شرارة التحدي في عام 2001، بتصوير فيديو لنفسه وهو يحاول ابتلاع ملعقة من مسحوق القرفة خلال دقيقة دون شرب ماء ونشره على موقعه الشخصي في ديسمبر 2001، ليصبح من أوائل من وثقوا هذا التحدي بصريًا، قبل أن يظهر على يوتيوب للمرة الأولى عام 2006 وبلغ ذروته بين عامي 2011 و2012.
وعلى الرغم من أن التحدي وُجِد في الثقافة الشعبية سابقًا، إلا أن فيديو بافينجتون كان حجر الأساس الذي ساعد في تحويله إلى ظاهرة إنترنت عالمية لاحقًا.
– تحدي الجالون
هو نوع من المقالب التي انتشرت عبر الإنترنت، وتقوم فكرتها الأساسية على تظاهر الشخص بالسقوط العرضي في الممرات العامة (مثل السوبر ماركت) أثناء حمله لعبوات كبيرة (جالونات) من الحليب أو العصير، مما يؤدي إلى انفجارها وتناثر محتواها في كل مكان.
وكان الهدف من التحدي هو توثيق ردود فعل الناس العفوية وهم يحاولون المساعدة، ثم نشر الفيديو على منصات مثل يوتيوب لتحقيق مشاهدات عالية، وكانت ذروته في عام 2013.

– تحدي اليوجا
يعد اليوتيوبر البريطاني ألفي دييز الأب الروحي لهذا التحدي، والذي يعتمد على قيام شخصين (صديقان أو زوجان) بمحاولة تقليد وضعيات يوجا صعبة أو “أكرو يوجا” مأخوذة من صور على الإنترنت.
ويغلب على التحدي الطابع الفكاهي، حيث يصور المشاركون محاولاتهم الفاشلة، والوقوع، والمواقف المضحكة أثناء محاولة التوازن، وانتشر ذلك التحدي في عام 2014.
– تحدي تيد بود
هو تحدٍ خطير انتشر في أوائل عام 2018، يتضمن التحدي قيام المراهقين بوضع كبسولات منظفات الغسيل السائلة في أفواههم وعضها حتى تنفجر، وتصوير ردود الفعل لنشرها عبر الإنترنت بهدف الشهرة أو جمع المشاهدات.
وهناك أمثلة على تحديات غريبة أخرى مثل: تحدي الفلفل الشبح الذي بدأ في 2011، ويتضمن أكل فلفل حار جدًا دون شرب حليب، مما يسبب ألمًا شديدًا.
وكذلك تحدي الملح والجليد في 2012، والذي يسبب حروقًا كيميائية، إضافة إلى تحد المهرج القاتل في 2016، الذي يتضمن تخويف الناس بزي مهرج.
تحدي كيكي
ظهر تحدي كيكي في صيف 2018 بعد طرح أغنية In My Feelings، الفكرة بدأت بمقطع كوميدي نشره المؤثر الكوميدي Shiggy وهو يرقص على أنغام الأغنية بجوار سيارة تسير ببطء، مرددًا جملة “Kiki, do you love me?”. خلال أيام تحولت الرقصة البسيطة إلى ظاهرة عالمية، وشارك فيها ملايين المستخدمين، بل وانضم مشاهير ورياضيون من مختلف الدول، لتصبح واحدة من أسرع التريندات انتشارًا في تاريخ السوشيال ميديا.
لكن التحدي لم يمر دون جدل؛ إذ تطور من مجرد رقصة إلى قيام أشخاص بالنزول من سياراتهم أثناء تحركها لتصوير الفيديو، ما تسبب في حوادث وإصابات في عدة دول.
الشرطة في بلدان مختلفة أصدرت تحذيرات رسمية، وتم توقيع غرامات على بعض المشاركين بسبب تعريض حياتهم وحياة الآخرين للخطر. وهكذا تحوّل “كيكي” من رقصة مرحة على الإنترنت إلى مثال واضح على كيف يمكن لتريند بسيط أن يخرج عن السيطرة عندما يتحول السعي وراء المشاهدات إلى مغامرة غير محسوبة.

سبب انتشار التحديات
انتشرت هذه التحديات بسرعة بفضل عدة عوامل أبرزها وسائل التواصل الاجتماعي، فمع انتشار يوتيوب في 2005، أصبح من السهل تحميل الفيديوهات ومشاركتها. كما أن الخوارزميات تدفع المحتوى إلى الأعلى، مما يزيد من المشاهدات.
كما أن هناك القيمة الترفيهية والصدمة، فالفشل المضحك أو الإصابات (مثل السعال في تحدي القرفة) يجذب المشاهدين بسبب الفضول أو الضحك.
وهناك أيضًا التحدي الاجتماعي، فكثير منها يشمل ترشيح أصدقاء، مما يخلق سلسلة، مثل تحدي دلو الثلج الذي جمع ملايين لأبحاث ALS في 2014.
وينشط المراهقون على المنصات مثل يوتيوب ومنصة إكس (تويتر سابقًا)، مما يساعد في انتشار الاتجاهات بسرعة.
وتعتمد بعض التحديات على الخطورة كعامل جذب، فبعض التحديات الغريبة مثل تحدي النار أو تحدي الإغماء انتشرت رغم مخاطرها، مما أدى إلى تحذيرات صحية وإزالة فيديوهات من يوتيوب.

