هدير محمد
تحلّ اليوم ذكرى رحيل الفنان الكبير سمير غانم، أحد أبرز رموز الكوميديا في مصر والوطن العربي، الذي ترك بصمة استثنائية في تاريخ الفن بخفة ظله وحضوره الفريد وقدرته على إسعاد أجيال متعاقبة من الجمهور.
وقدّم سمير غانم مسيرة فنية طويلة امتدت لعقود، تنقّل خلالها بين المسرح والسينما والتلفزيون، وشارك في أعمال أصبحت علامات بارزة في ذاكرة الفن المصري، سواء من خلال شخصياته الكوميدية الشهيرة أو أدائه الذي جمع بين البساطة والذكاء الفني.
وُلد سمير يوسف غانم بمحافظة أسيوط في 15 يناير 1937، وتخرج في كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، قبل أن يبدأ رحلته الفنية التي انطلقت بقوة مع فرقة ثلاثي أضواء المسرح مع جورج سيدهم والضيف أحمد، إذ قدّموا أعمالًا كوميدية لا تُنسى مثل “طبيخ الملائكة” و”روميو وجولييت” و”الزواج على الطريقة الحديثة”، قبل أن تنتهي الفرقة بعد وفاة الضيف أحمد عام 1970.

ولمع نجم سمير غانم لاحقًا في الفوازير، خاصة من خلال شخصيتي “سمورة” و”فطوطة”، التي أصبحت علامة فارقة في مشواره الفني، إذ حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا خلال الثمانينيات، وتحولت إلى أيقونة كوميدية بزيها الشهير وشكلها المميز، واستمر حضورها عبر أعمال لاحقة.
وظهرت شخصية “فطوطة” للمرة الأولى عام 1982 من خلال الفوازير الشهيرة التي حققت أحد أعظم نجاحات سمير غانم الفنية، رغم رفضه الفكرة في البداية، لكنه وافق في النهاية بعد تغيير اسم الشخصية إلى “فطوطة” بدلا من “بطوطة” نسبة إلى الرحالة ابن بطوطة.

وتحولت الشخصية من نموذج الأراجوز في الحكايات الشعبية إلى الشخصية الكوميدية صاحبة البدلة الخضراء الواسعة قصير القامة ذو الشعر الكثيف مرتديا حذائه الأصفر الكبير والبيبون الأسود الضخم، وعُرضت “فطوطة” عامي 1983 و1984، كما أعيد تقديمها في مسلسل الرسوم المتحركة “فطوطة وتيتا مظبوطة” عام 2010، ثم قُدمت في الإذاعة عام 2016.
وقدّم سمير غانم عددًا من المسرحيات الكوميدية التي أصبحت من كلاسيكيات المسرح المصري، مثل “المتزوجون” و”جحا يحكم المدينة” و”أخويا هايص وأنا لايص” و”أهلا يا دكتور” و”فارس وبني خيبان”.

وعلى مستوى السينما، شارك في العديد من الأفلام التي حققت انتشارًا جماهيريًا واسعًا، وامتاز حضوره الكوميدي بخفة ظل خاصة جعلت أعماله قادرة دائمًا على تحقيق التفاعل رغم تنوع مستوياتها الإنتاجية، مثل أفلام “الرجل الذي عطس”، و”اقتل مراتي ولك تحياتي”، و”عريس في اليانصيب”، و”الراقصة والحانوتي”.

وقدّم سمير غانم مجموعة من الأعمال التلفزيونية التي أصبحت علامات في تاريخ الكوميديا، من بينها “حكاية ميزو” و”كابتن جودة” و”بكيزة وزغلول” و”فندق النجوم الزرقاء”، إلى جانب مشاركته في أعمال لاحقة مثل “لهفة” و”يوميات زوجة مفروسة” بأجزائه الثلاثة، و”في اللالا لاند” و”نيللي وشريهان” و”الكبير أوي” و”سوبر ميرو” و”بدل الحدوتة تلاتة”.
كما قدّم عددًا من البرامج اللايت التي اعتمدت على الكوميديا الخفيفة، أبرزها “سمير شو” و”ساعة مع سمير”، والتي عكست جانبًا مختلفًا من حضوره الفني وقدرته على التواصل المباشر مع الجمهور بأسلوب بسيط وعفوي.

وعلى المستوى الإنساني، تعرّف على الفنانة دلال عبد العزيز أثناء بدايتها الفنية عام 1981، ونشأت بينهما قصة حب استمرت رغم فارق السن، انتهت بالزواج وإنجاب ابنتيهما دنيا وإيمي سمير غانم، اللتين أصبحتا لاحقًا من أبرز نجمات الكوميديا في جيلهما.
وفي 20 مايو 2021، رحل الفنان الكبير عن عمر ناهز 84 عامًا متأثرًا بفيروس كورونا، بعد مسيرة فنية حافلة، حيث نعاه الكثير من محبيه وشخصيات رسمية، تقديرًا لما قدّمه من بهجة وإرث فني لا يزال حاضرًا حتى اليوم.

