هدير محمد
يناقش مسلسل “أب ولكن” قضية حساسة تواجه الآباء بعد الطلاق في مصر، وهي قانون الرؤية وحقوق الأب في لقاء أطفاله.
المسلسل لا يكتفي بعرض الإجراءات القانونية الرسمية، بل يسلط الضوء على الثغرات القانونية والقصور في التطبيق، وتأثير القوانين المنظمة للأحوال الشخصية على العلاقات الأسرية، إلى جانب الأثر النفسي الذي يتركه القانون على الأب والطفل.
الزيارات الرسمية
يعتمد المسلسل على “مركز الشباب” كمساحة وحيدة للرؤية، إذ يظهر الأب، الذي يجسده محمد فراج، منكسرًا أثناء لقاءه بطفلته تحت رقابة أمنية، وكأنها زيارة مسجون، ويوضح العمل كيف تجعل هذه الأماكن العامة اللقاء رسميًا وجافًا، بعيدًا عن العلاقة الحميمية بين الأب والطفل.
التقييد برؤية محدودة
يركز المسلسل على تقييد الأب برؤية محدودة، بدل أن يمنحه حق الاستضافة الذي يسمح له بقضاء أوقات حقيقية مع طفله، فالتربية اليومية تشمل النشاطات الروتينية مثل الأكل، اللعب، والمشاركة في تفاصيل الحياة اليومية، وهي عناصر أساسية تجعل الأب مربيًا فعليًا وليس مجرد زائر.
سلاح الحضانة
يكشف العمل كيف تتحول الثغرات القانونية إلى سلاح في يد الطرف الحاضن، غالبًا الأم، من خلال الامتناع عن تنفيذ رؤية الأب بأساليب ملتوية، ما يخلق دائرة لا تنتهي من المحاكم والمعاناة، ويزيد من صعوبة التواصل بين الأب والطفلة.
الأثر النفسي على الطفل
يركز العمل على الأثر النفسي لهذه القيود على الطفلة، التي تعاني من الاغتراب الوالدي، هذا الاغتراب يجعلها تبتعد عن والدها تدريجيًا وتشعر بالغربة تجاهه، ويطرح تساؤلات مهمة حول مدى قدرة القانون على حماية الطفل.

“أب ولكن” يدور في إطار اجتماعي مشحون بالمشاعر الإنسانية العميقة، ويسلط الضوء على وجهة نظر الأب في قضايا الطلاق وحقوق الرؤية، بخلاف معظم الأعمال السابقة التي ركزت على معاناة الأم مع الأطفال بعد الطلاق أو وفاة الزوج. كما يبرز أن الطفل هو الخاسر الأكبر في هذه النزاعات، إذ يعاني بصمت من تبعات الصراع بين والديه، مؤكدًا أن قيم الإنسانية والرحمة أهم وأقوى من أي قانون رسمي.
المسلسل من بطولة محمد فراج، هاجر أحمد، ركين سعد، سلوى عثمان، فاتن سعيد، أحمد كشك، إسلام جمال، سامي مغاوري، حجاج عبد العظيم، تأليف وإخراج ياسمين أحمد كامل.


