تمر اليوم ذكرى رحيل أحد أعمدة القوة الناعمة المصرية، الفنان أحمد مظهر، الذي غادر عالمنا في مثل هذا اليوم (8 مايو 2002). لم يكن مظهر مجرد ممثل مر على الشاشة، بل كان تجسيدًا حيًا لبروتوكول “الفارس” الذي جمع بين انضباط العسكرية ورقي الفن، ليترك بصمة لم يمحُها الزمن.
ولد مظهر في القاهرة عام 1917، وشق طريقه في البداية عبر المؤسسة العسكرية، حيث تخرج في الدفعة الشهيرة عام 1938 التي ضمت قادة ثورة يوليو مثل جمال عبد الناصر وأنور السادات. تدرج في الرتب العسكرية حتى وصل لرتبة عقيد، وقاد مدرسة الفروسية، لكن نداء الفن كان أقوى؛ فاستقال من منصبه ليتفرغ للشاشة، بعدما لفت الأنظار بمهاراته الفائقة في ركوب الخيل في فيلمي “ظهور الإسلام” و”رد قلبي”.
أثبت أحمد مظهر أن الممثل المثقف قادر على تغيير شكل الصناعة، فقدم أكثر من 90 فيلمًا، تنوعت بين الدراما التاريخية حيث صار وجهه مرتبطًا بـ “الناصر صلاح الدين” و”وا إسلاماه”، مجسدًا كبرياء الشخصية العربية، وبين الرومانسية الأرستقراطية في ثنائيته الشهيرة مع سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة بفيلمي “دعاء الكروان” و”الليلة الأخيرة”، إضافة إلى النقد الاجتماعي عبر شخصية البرنس العاطل في “الأيدي الناعمة”، التي جسد فيها ببراعة تحولات المجتمع المصري بعد الثورة.
ولم تقتصر موهبة “البرنس” على التمثيل فقط، بل امتدت للإخراج والتأليف، كما كانت له تجربة عالمية في فيلم Guns and the Fury. وفي التلفزيون، ظل حاضرًا في ذاكرة الأجيال بأعمال مثل “ضمير أبلة حكمت” و”عصر الفرسان”.
وطوال مسيرته، حصد مظهر أرفع الأوسمة، منها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى من الرئيس عبد الناصر، كما نال تقديرًا خاصًا من زميله السابق الرئيس السادات بمنحه معاش “الضباط الأحرار”.
ورغم الصعوبات الشخصية التي واجهها في أواخر حياته، ظل مظهر محتفظًا بوقاره المعهود حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في مثل هذا اليوم عام 2002 عن عمر ناهز 85 عامًا، بعد صراع مع المرض، تاركًا خلفه مدرسة فنية عنوانها “الفروسية والأخلاق”.

