خالد الفوي
هل تعلم أن عددًا لا يحصى من الشركات تبيع اسمك، وعنوان منزلك، ورقم هاتفك، والمزيد عبر الإنترنت؟ هؤلاء “سماسرة البيانات” يقدمون معلوماتك لأي شخص يريدها بأسعار زهيدة جدًا، بدءًا من المسوقين عبر الهاتف وحتى لصوص الهوية، مما يضع سلامتك على المحك.
ولكن هناك أداة تجعل العثور على هذه المعلومات أمرًا صعبًا؛ وهي خدمة مجانية تديرها جوجل تسمى “نتائج عنك” (Results About You). المشكلة تكمن في أن الكثير من الناس لا يبدو أنهم يعرفون بوجودها.
وتقوم جوجل بمسح الإنترنت باستمرار لتغذية محرك بحثها، بما في ذلك التفاصيل الحساسة التي تُجمع من سماسرة البيانات والتي قد ترغب في إبقائها سرية. ومن خلال هذه العملية، تعرضك الشركة دون قصد لشتى أنواع المخاطر الجسيمة. ولكن بضغطة زر واحدة، تتيح لك أداة “نتائج عنك” الطلب من جوجل إزالة معلوماتك. الأمر بهذه البساطة، وقد قامت الشركة مؤخرًا بتحديث الخدمة لتصبح أكثر فائدة.
ويقول ثورين كلوسوفسكي، ناشط الأمن والخصوصية في مؤسسة الجبهة الإلكترونية بحسب “بي بي سي”
“هذا الأمر لا يحتاج لتفكير؛ فهي واحدة من أهم أدوات الخصوصية سهلة الاستخدام في السوق، وربما تحتل المرتبة الأولى من حيث انعدام الجهد المطلوب”.
بمجرد إعدادها، سترسل لك جوجل بريدًا إلكترونيًا عندما تجد اسمك أو بريدك أو رقم هاتفك أو عنوانك في نتائج البحث، ويمكنك مراجعة هذه المواقع بنقرة واحدة. وفي الولايات المتحدة، يمكن للأداة أيضًا رصد أرقام الضمان الاجتماعي وتفاصيل جواز السفر. تتطلب الخدمة الآلية حساب جوجل، ولكن توجد أيضًا عملية يدوية إذا وجدت معلومات حساسة بنفسك، ويمكنك استخدامها دون حساب.
ما هي العقبة؟
يشتري المجرمون البيانات الحساسة الناتجة عن عمليات الاختراق ويبيعونها باستمرار، وهنا لا تستطيع جوجل مساعدتك. ومن المهم أيضًا فهم أن أداة “نتائج عنك” لا تمسح المعلومات من المواقع الأصلية، بل تكتفي بإزالة الروابط من “بحث جوجل” فقط. ومع ذلك، فإن هذا يحدث فارقًا هائلًا.

ولن تمنحك هذه الأداة خصوصية مطلقة، لكنها تضع عوائق حتى لا تكون هدفًا سهلًا. ويضيف كلوسوفسكي:
“إذا أراد أشخاص مخلصون جدًا العثور عليك، سيفعلون. لكن جوجل منتشرة جدًا وسهلة الاستخدام، لذا من المفيد جدًا التخلص من الأشياء الأكثر وضوحًا”.
وسيتعين عليك أيضاً إخبار الأداة بما تبحث عنه، مما يعني كتابة بياناتك الحساسة في نظام جوجل. قد تتحفظ على تسليم هذه البيانات لشركة لها تاريخها الخاص في قضايا الخصوصية، لكن كلوسوفسكي يرى أن جوجل تمتلك بالفعل عنوانك ورقم هاتفك، فهي تدير واحدة من أكبر عمليات حصاد البيانات في العالم، فضلًا عن تقديمها ضمانات محددة بشأن هذه الخدمة.
وصرح متحدث باسم جوجل لبي بي سي بأن البيانات المقدمة للأداة لا تُستخدم لأي أغراض أخرى، وهذا يعني الكثير، إذ قد تتعرض الشركات لغرامات بمليارات الدولارات إذا ثبت كذبها بشأن الخصوصية.
كيف تبدأ؟
ما عليك سوى زيارة مركز “نتائج عنك” وملء النموذج. يمكنك أيضًا تقديم طلب إزالة لأي محتوى يواجهك في البحث عبر النقر على النقاط الثلاث بجانب الرابط واختيار “إزالة النتيجة”.
وفي بعض الحالات، ستزيل جوجل النتائج التي تحتوي على معلومات أفراد العائلة، لكنها لن تحذف أي شيء تطلبه؛ فالمحتوى الموجود على المواقع الحكومية والإخبارية مستثنى من ذلك مثلًا.
بالنسبة للكثيرين، إذا لم يجدوا المعلومة على جوجل، فهي غير موجودة. أما إذا كنت تريد محو البيانات من الإنترنت تمامًا، فالأمر أصعب؛ إذ يتطلب التواصل مع سماسرة البيانات مباشرة لطلب الحذف.
ووفقًا لجوجل، استخدم أكثر من 10 ملايين شخص هذه الأداة منذ إطلاقها في 2022. ورغم ضخامة الرقم، إلا أنه يمثل جزءًا ضئيلًا من 1.8 مليار حساب جوجل. من الصعب العثور على أداة خصوصية أخرى توفر هذا القدر من الحماية مقابل هذا الجهد الضئيل.


