هدير محمد
كشفت أبحاث علمية حديثة أن الغالبية العظمى من ممارسي الألعاب الإلكترونية يجدون متعة كبيرة في التفاعل واللعب مع الشخصيات غير القابلة للعب المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مقارنةً بالتفاعلات التقليدية داخل اللعبة، ما يعكس الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في تعزيز تجربة اللاعبين.
وبلغت نسبة اللاعبين الذين وجدوا تجربة التفاعل مع هذه الشخصيات ممتعة ومجزية إلى حد كبير أكثر من 90%، وفقًا لدراسة أجرتها جامعة بريستول البريطانية.
وخلال دراسة بحثية شملت 68 شخصًا، طُلب من المشاركين تجربة لعبة الغموض والقتل التي طورها الاستوديو تحت اسم “ديد ميت”، والتي تعتمد فكرتها الأساسية على قيام المستخدمين بتوجيه أسئلة واستجواب المشتبه بهم لحل اللغز والوصول إلى الجاني.
وأظهرت نتائج الدراسة أرقامًا لافتة، إذ أعرب 95% من المشاركين عن استمتاعهم الكبير بتجربة اللعبة، في حين وجد 97% منهم أن ممارستها كانت تجربة مجزية وذات قيمة حقيقية، تتيح لهم الانغماس الكامل في عالم اللعبة.
وأفاد 75% من اللاعبين أن اللعبة وفرت لهم مساحة للتعبير عن أنفسهم، واتخاذ قرارات وخيارات ذات مغزى تؤثر على مجرى الأحداث داخل اللعبة، ما يعكس التصميم الذكي الذي يدمج بين التفاعل والخيارات الفردية لإثراء تجربة اللعب.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تسلط الضوء على الدور المتنامي للألعاب التفاعلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تعزيز مهارات التفكير النقدي واتخاذ القرار وحل المشكلات لدى اللاعبين، إضافةً إلى توفير متعة وإثارة أكبر مقارنة بالألعاب التقليدية غير التفاعلية، موضحين أن جميع هذه المشاعر والانطباعات الإيجابية بقيت ثابتة ومطردة عبر مختلف أنواع الألعاب التي شملتها الدراسة.
وعبر المشاركون عن هذه التجربة بأنها مساحة غير مسبوقة لحرية التعبير، إذ كتب أحد المشاركين واصفاً تجربته “لقد وجدت الأمر مجزياً حقاً، تماماً مثل ابتكار أسئلتي الخاصة لمرة واحدة”، ورغم ذلك الإطراء، لاحظ الباحثون القائمون على الدراسة أن هذه الحرية المطلقة قد تصبح ساحقة ومربكة لبعض اللاعبين نتيجة لغياب التوجيه الواضح والمسار المحدد.
من ناحيته، أكد الدكتور ريتشارد كول، الباحث الرئيسي في المشروع أن هذه الأبحاث تساعد في وضع أساس واقعي للنقاش المشحون عاطفياً حول دور الذكاء الاصطناعي في قطاع الألعاب، مضيفًا أن الدراسة تقوم بذلك من خلال وضع اللاعب في قلب هذا النقاش، وسؤاله مباشرة عما يشعر به تجاه التجارب المدعومة بالذكاء الاصطناعي على أرض الواقع وفي الممارسة العملية، وليس فقط من الناحية النظرية البحتة.

