هدير محمد
يستعد مستخدمو هواتف آيفون لمواجهة زيادة جديدة في الأسعار مع إطلاق سلسلة آيفون 18، بعدما كشف الرئيس التنفيذي لشركة أبل، تيم كوك، أن الشركة لم تعد قادرة على مواصلة تحمل الارتفاع المتزايد في تكاليف الإنتاج، وهو ما يعزز التوقعات بأن الجيل الجديد سيصل إلى الأسواق بأسعار أعلى من سابقه.
ولم تكن هذه التوقعات مفاجئة، إذ رجح كثير من المحللين هذا السيناريو خلال الأشهر الماضية، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في أسعار المكونات الإلكترونية والمواد الخام التي تعتمد عليها شركات تصنيع الهواتف الذكية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تبدو منطقية بالنسبة إلى “أبل”، وليس فقط بسبب ارتفاع تكلفة التصنيع، وإنما أيضًا نتيجة الضغوط المتزايدة التي تواجهها الشركة، بحسب تقرير نشره موقع “Phone Arena” المتخصص في أخبار الهواتف الذكية.
وأشار تيم كوك إلى أن “أبل” تتحمل “زيادات هائلة” في التكاليف، مؤكدًا أن الشركة بذلت جهودًا كبيرة لحماية عملائها من آثار هذه الزيادات، إلا أن الاستمرار في ذلك أصبح غير قابل للاستمرار.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه صناعة التكنولوجيا ما يصفه الخبراء بأزمة غير مسبوقة في أسعار الذاكرة، بعدما أدى الطلب المتزايد من شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات إلى استحواذها على الجزء الأكبر من الإنتاج العالمي، ما تسبب في ارتفاع أسعار المكونات بشكل كبير.
وتعكس الأرقام حجم هذه الأزمة، إذ ارتفع متوسط سعر حزمة ذاكرة DDR5 بسعة 64 جيجابايت من نحو 200 دولار خلال أوائل ومنتصف عام 2025 إلى ما يقارب 1000 دولار حاليًا.
وامتدت آثار هذه الأزمة إلى سوق الهواتف الذكية، حيث رفعت شركات عدة أسعار بعض أجهزتها، من بينها “شاومي”، كما وصل هاتف Galaxy S26 إلى الأسواق بزيادة بلغت 100 دولار مقارنة بالجيل السابق.
وسبق أن رفعت “أبل” سعر آيفون 17 برو بمقدار 100 دولار، لينتقل من 999 دولارًا إلى 1099 دولارات.
وإذا استمرت هذه الزيادات، فقد يصل سعر آيفون 18 برو ماكس إلى 1399 دولارًا عند طرحه في الأسواق خلال سبتمبر المقبل.
ويبدأ سعر آيفون 17 برو حاليًا من 1099 دولارًا، مقابل سعة تخزين 256 جيجابايت وذاكرة عشوائية 12 جيجابايت. ووفقًا لمايك هاورد، مدير أسواق الذاكرة في شركة “TechInsights”، فإن تكلفة هذه المكونات مرشحة لارتفاعات كبيرة خلال الفترة المقبلة.
وتشير التقديرات إلى أن “أبل” دفعت نحو 39 دولارًا مقابل ذاكرة الوصول العشوائي بسعة 12 جيجابايت في آيفون 17 برو، بينما قد ترتفع التكلفة إلى نحو 145 دولارًا في آيفون 18 برو. كما يتوقع أن ترتفع تكلفة وحدة التخزين الأساسية البالغة 256 جيجابايت من نحو 13 دولارًا إلى 51 دولارًا.
وفي المجمل، قد ترتفع تكلفة المواد الخام والتصنيع لهاتف آيفون 18 برو من نحو 530 دولارًا إلى 726 دولارًا. ومع احتفاظ “أبل” بهامش الربح الذي حققته مع آيفون 17 برو والبالغ 47%، فقد يصل السعر المبدئي للهاتف الجديد إلى نحو 1371 دولارًا.
ورغم ذلك، تميل “أبل” عادة إلى اعتماد أسعار دائرية وواضحة، لذلك قد تطرح الهاتف بسعر يبدأ من 1299 دولارًا.
لكن هذا التقدير لا يشمل أي تحديثات محتملة في نظام الكاميرات، إذ قد تؤدي إضافة كاميرا جديدة أكثر تطورًا إلى زيادة تكلفة التصنيع بنحو 50% مقارنة بالنظام الحالي، وهو ما قد يدفع السعر النهائي إلى 1399 دولارًا. وفي هذه الحالة، من المرجح أن يقتصر هذا السعر على إصدار برو ماكس، بينما يبدأ سعر الإصدار برو من 1299 دولارًا.
ورغم أن هذه الزيادة قد تؤثر في مبيعات سلسلة آيفون 18، فإنها قد تمنح “أبل” مساحة أكبر للمناورة قبل إطلاق هواتف الذكرى العشرين لآيفون في عام 2027.
ويرى التقرير أن الشركة قد تفضل تمرير صدمة الأسعار هذا العام بدلًا من تأجيلها، خاصة أن إقناع المستهلكين بالترقية لم يعد يعتمد فقط على ميزات مثل الذكاء الاصطناعي أو التصميم الأنحف أو الكاميرات الأفضل، في وقت يرى فيه كثيرون أن هواتفهم الحالية لا تزال تلبي احتياجاتهم.
ويحظى عام 2027 بأهمية خاصة بالنسبة إلى “أبل”، إذ يصادف مرور 20 عامًا على إطلاق أول هاتف آيفون، وسط تقارير تشير إلى استعداد الشركة للكشف عن إصدار استثنائي بهذه المناسبة. لذلك، فإن رفع الأسعار مع سلسلة آيفون 18 قد يمنحها فرصة للإبقاء على أسعار هواتف الذكرى العشرين عند المستويات نفسها، حال استقرت أسعار المكونات بحلول ذلك الوقت.

