خالد الفوي
في عالم الشاشات المتعددة، أصبحت هندسة الـ Multi-Screening مهارة يومية يتقنها GEN Z. يفتح الشاب مكالمة فيديو على اللابتوب، يتصفح تيك توك على الموبايل، ويبقي لعبة مفتوحة على التابلت، كل ذلك في الوقت نفسه. ما كان يُعتبر تشتيتًا أصبح “نمط حياة” يديره الجيل ببراعة. لكن هذه الهندسة الرقمية لها ثمن: الانتباه المجزأ الذي يهدد التركيز والإنتاجية والصحة النفسية.
انتشار الـ “Multi-Screening” بين GEN Z
أصبح استخدام عدة شاشات في وقت واحد أمرًا روتينيًا. وفق استطلاع Hughesnet (يناير 2026) شمل أكثر من 2100 أمريكي، يستخدم 90% من الأمريكيين جهازين أو أكثر في وقت واحد أسبوعيًا على الأقل، و42% يفعلون ذلك لأكثر من ساعة يوميًا. والأجيال الشابة (بما فيها جيل GEN Z) أكثر ميلًا لهذا السلوك بنسبة 6-7% مقارنة بالبومرز ( الجيل المولود تقريباً بين عامي 1946 و1964). أما تقرير Canvas8 في عام 2024 فيؤكد أن 94% من جيل GEN Z يقسمون وقتهم بين التلفاز وأجهزة أخرى في الوقت نفسه.
والأمر ليس مقتصرًا على شاشتين؛ يصل الأمر إلى ثلاث شاشات أو أكثر. يجمع الشباب بين مكالمة العمل على اللابتوب، التمرير على تيك توك أثناء الانتظار، ولعبة خلفية على التابلت. ويوضح تقرير YPulse في عام 2023 أن نحو 70% من GEN Z يتصفحون وسائل التواصل أثناء مشاهدة التلفاز، و54% يقولون إن مشاهدة فيديوهات متعددة في وقت واحد “تحافظ على انتباههم”.
أكثر من 50% من المستجيبين يشعرون بانخفاض مستوى انتباههم بسبب الـ multi-screening
التأثير على “الانتباه المجزأ”: الربح المؤقت والخسارة الدائمة
يُسمى هذا النوع من التعدد “الانتباه المجزأ”، وترى بعض الدراسات فيه ميزة: GEN Z تعلم التنقل السريع بين المحتويات، مما يجعله أكثر كفاءة في بيئة المعلومات السريعة. لكن الجانب السلبي أقوى وأخطر.
ففي يناير 2026، كشف استطلاع Hughesnet أن أكثر من 50% من المستجيبين يشعرون بانخفاض مستوى انتباههم بسبب الـ multi-screening، و30% يشعرون بتشتت أكبر بعد كل جلسة، و10% يقولون إن انتباههم قصر بشكل ملحوظ.
والأمر لم يعد مجرد شعور شخصي. في فبراير 2026، أدلى أطباء أعصاب أمام لجنة في مجلس الشيوخ الأمريكي بشهادات تحذيرية. قال الدكتور جاريد كوني هورفاث: “أطفالنا أقل قدرة معرفية مما كنا عليه في سنهم”.
وأكد الدكتور دينيش سيفاكولوندو أن “تغيير الانتباه يؤثر على أشياء أخرى”، في إشارة إلى ضعف الذاكرة العاملة والوظائف التنفيذية. أما الدكتور باتريك بورتر فوصف الشاشات بأنها “تُجهد الدماغ” لأنها تجبره على التنبؤ بكل بكسل، مما يحتاج إلى فترات تعافٍ بعيدًا عن التكنولوجيا.


