هدير محمد
يعتاد كثيرون على وضع هواتفهم الذكية بجوار الوسادة أو على الطاولة الملاصقة للسرير، دون الانتباه إلى أن هذه العادة قد تؤثر في جودة النوم والراحة الليلية. ويؤكد خبراء أن إبعاد الهاتف لمسافة مناسبة، إلى جانب تقليل استخدامه قبل النوم، قد يساعد في الحصول على نوم أكثر هدوءًا واستقرارًا.
ويوضح الخبراء أن فهم تأثير الهاتف على الجسم أثناء النوم يساعد على تبني عادات صحية في التعامل مع التكنولوجيا، إذ يهدف ذلك إلى تقليل أي مؤثرات قد تعطل النوم أو تؤثر في الإيقاع الطبيعي للجسم.
وتصدر الهواتف المحمولة مجالات كهرومغناطيسية بترددات راديوية (RF-EMF) أثناء تواصلها مع أبراج الاتصالات القريبة. ولا تمتلك هذه الإشعاعات غير المؤينة طاقة كافية لإحداث ضرر مباشر بالحمض النووي أو بالبنية الخلوية، كما هو الحال مع الأشعة السينية، بحسب تقرير نشره موقع “Biology Insights” المتخصص في الموضوعات البيولوجية التعليمية.
ويُقاس مستوى التعرض لهذه الإشعاعات بمعدل الامتصاص النوعي (SAR)، وهو مقياس يحدد كمية الطاقة الراديوية التي يمتصها الجسم، مع وجود حدود قصوى تضعها الجهات التنظيمية المختصة.
وتلعب المسافة دورًا رئيسيًا في تقليل التعرض لهذه الإشعاعات، إذ تنخفض شدتها بشكل كبير كلما ابتعد الهاتف عن الجسم، وفقًا لما يُعرف بقانون التربيع العكسي. فعند مضاعفة المسافة بين الشخص والهاتف، تنخفض قوة التعرض إلى ربع مستواها تقريبًا.
ولهذا، فإن مجرد إبعاد الهاتف عن الطاولة المجاورة للسرير أو وضعه في مكان أبعد داخل الغرفة يقلل بصورة ملحوظة من كمية الطاقة التي تصل إلى الجسم أثناء النوم، ما يوفر حماية أفضل من التعرض المطول للمجالات الكهرومغناطيسية.
واستنادًا إلى هذه الخصائص الفيزيائية، ينصح الخبراء بالحفاظ على مسافة آمنة بين الهاتف والجسم خلال ساعات النوم.
ويُعد وضع الهاتف على بُعد ثلاثة أقدام على الأقل (نحو متر واحد) من السرير من أكثر التوصيات شيوعًا، إذ تصبح الانبعاثات الصادرة عنه ضئيلة للغاية عند وصولها إلى الجسم.
كما أن زيادة المسافة إلى ما بين خمسة وستة أقدام (نحو 1.5 إلى 1.8 متر) تمنح هامش أمان أكبر، فضلًا عن أنها تقلل من إغراء استخدام الهاتف أثناء الليل، لأن الوصول إليه يتطلب حركة مقصودة بدلًا من استخدامه بشكل تلقائي.
ولا يقتصر تأثير الهاتف على مسألة الإشعاعات، إذ يؤكد الخبراء أن وجوده بالقرب من السرير قد يؤثر أيضًا في جودة النوم من خلال عوامل بيولوجية ونفسية مختلفة.
فالضوء الأزرق المنبعث من شاشة الهاتف يرسل إشارات إلى الدماغ توحي بأن النهار لم ينتهِ بعد، ما يؤدي إلى تثبيط إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم والساعة البيولوجية للجسم.
وينعكس ذلك على القدرة على النوم، إذ يصبح الاستغراق فيه أكثر صعوبة، كما تتأثر دورة النوم الطبيعية، ما يقلل من جودة الراحة الليلية.
ومن ناحية أخرى، فإن وجود الهاتف بالقرب من الشخص قد يُبقي العقل في حالة ترقب مستمرة، حتى مع كتم الإشعارات، إذ يظل الدماغ متوقعًا وصول رسالة أو تنبيه في أي لحظة، وهو ما يحد من الاسترخاء اللازم للنوم العميق.
ولتقليل هذه التأثيرات، ينصح الخبراء بتفعيل “وضع الطيران” قبل النوم، لأنه يوقف الاتصالات الخلوية وشبكات الواي فاي والبلوتوث، وبالتالي يمنع انبعاث الترددات الراديوية، مع استمرار عمل المنبه.
كما يمكن إيقاف تشغيل الهاتف بالكامل، وهي خطوة تحقق النتيجة نفسها، إلى جانب الحفاظ على شحن البطارية.
ويُفضل أيضًا تخصيص مكان لشحن الهاتف خارج غرفة النوم، إذ يساعد ذلك على خلق فصل واضح بين الجهاز وبيئة النوم، ويعزز فكرة أن غرفة النوم مخصصة للراحة فقط.
ويؤكد الخبراء أن استخدام منبه تقليدي يُغني عن الحاجة إلى إبقاء الهاتف بجوار السرير، ويساعد على تقليل الاعتماد عليه خلال ساعات الليل.
أما إذا كان لا بد من وجود الهاتف داخل غرفة النوم، فيُنصح بإيقاف جميع الإشعارات ووضعه بحيث تكون الشاشة إلى الأسفل، لتجنب الضوء المفاجئ أو التنبيهات التي قد تقطع النوم.
وأخيرًا، فإن الالتزام بإبعاد الهاتف قبل النوم بساعة على الأقل يمنح الجسم فرصة لبدء إفراز هرمون الميلاتونين بصورة طبيعية، ما يساهم في تحسين جودة النوم والحصول على راحة أفضل.

