هدير محمد
كشفت دراسة جديدة أن التعرض المستمر للشاشات قد يؤدي إلى تغييرات دائمة في أدمغة الأطفال، استنادًا إلى مراجعة حديثة لعدد من الأبحاث في هذا المجال.
ووفقًا لما نشره موقع CTV News نقلًا عن دوريةBrain Health، يشير الباحثون إلى أن تجارب الطفولة، بما فيها التفاعل الحسي والحركي والاجتماعي، تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل مهارات الإنسان وشخصيته لاحقًا.
ويرى الباحثون أن هناك ما يُعرف بـ”النطاق الحرج”، وهو مفهوم يشير إلى أن مراحل النمو من الولادة وحتى سن 25 عامًا تعد فترة شديدة التأثير في تشكيل الدماغ والهوية، وقد تكون بعض آثارها طويلة المدى.

من جانبه، يوضح دكتور خوليو ليسينيو، أحد المشاركين في الدراسة، أن ما يمر به الإنسان في هذه المرحلة يُسهم في بناء شخصيته بشكل قد يصعب تغييره لاحقًا، لكنه يؤكد أن فهم تأثير الشاشات يحتاج إلى سنوات طويلة من البحث.
فيما تشير الأخصائية النفسية ميليسا غرينبيرغ إلى أن الشاشات تقدم محتوى سريعًا ومثيرًا يجذب انتباه الأطفال بقوة، ما قد يجعل الأنشطة العادية أقل جاذبية لهم بمرور الوقت.
وتضيف أن ذلك قد يؤثر على اهتمام الأطفال باللعب التقليدي أو الأنشطة الاجتماعية مثل الخروج مع الأصدقاء أو ممارسة الرياضة، وهي أمور ضرورية لتطوير المهارات الاجتماعية والحركية.
وتوصي الدراسة بضرورة تقليل وقت استخدام الشاشات، وزيادة التفاعل الاجتماعي بين الأطفال وأسرهم وأقرانهم، لما لذلك من تأثير إيجابي على النمو النفسي والسلوكي.

كما تشير إلى أن الاستخدام المفرط للشاشات قد يرتبط بمشكلات صحية مثل زيادة الوزن، نتيجة قلة الحركة وتناول الطعام أثناء المشاهدة.
وتلفت النتائج إلى أن بعض المهارات مثل اللغة والتعلم المبكر تكون أكثر قابلية للتشكل في مرحلة الطفولة، حيث يعتمد تطورها على الاستخدام المبكر لمناطق معينة في الدماغ.
وتؤكد الدراسة أهمية تعريف الأطفال مبكرًا بالموسيقى والفن واللغات والأنشطة المختلفة، بدلًا من الاعتماد على الأجهزة الرقمية لفترات طويلة.
وفي السياق نفسه، تحذر الأخصائية النفسية من ردود فعل الأطفال عند تقليل استخدام الشاشات، مؤكدة أن ذلك طبيعي في البداية ولا يعني رفضًا أو سوء سلوك.
وتنصح بضرورة وضع خطة تدريجية لتقليل وقت الشاشة، مع استبداله بأنشطة واقعية مثل الألعاب الجماعية أو الرياضة أو قضاء وقت مع العائلة.
وتشدد على أهمية دور الأهل في تقديم القدوة، لأن الأطفال يراقبون سلوكهم تجاه الشاشات، ما يجعل التوازن في الاستخدام عنصرًا أساسيًا في التربية الحديثة.

