يُشكل متجر تطبيقات آبل مصدراً رئيسيًا وخفيًا لتدفق الإيرادات الضخمة للشركة؛ ففي كل مرة يقوم فيها مستخدم هواتف “آيفون” بالاشتراك في خدمة ما عبر نظام الدفع الخاص بآبل، تقتطع عملاقة التكنولوجيا من كوبرتينو نسبة تصل إلى 30% من قيمة كل دفعة دورية.
وقد أثارت هذه الممارسة جدلًا واسعًا دفعت ساحات القضاء لإلزام آبل بالسماح بوسائل دفع تابعة لجهات خارجية، قبل أن تُدان الشركة العام الماضي بازدراء المحكمة لانتهاكها هذا الحكم عبر فرض رسوم مماثلة على المطورين الذين يدمجون أدوات الدفع الخاصة بهم.
ولكن، وقبل أن تفصل المحاكم في هذه القضية بفترة طويلة، كان مطورو التطبيقات قد تأقلموا بالفعل مع استراتيجية آبل في اقتطاع الرسوم؛ فبدلًا من تحمل خسارة تتراوح بين 15 و30% من عائدات الاشتراكات، اختار العديد منهم ببساطة تحميل هذه التكلفة الإضافية على المستهلك عند اشتراكه عبر متجر التطبيقات. ونتيجة لذلك، فإن الخدمة التي قد تكلفك 10 دولارات عند الاشتراك مباشرة من الموقع الرسمي للشركة، يرتفع سعرها إلى 13 دولارًا داخل متجر آبل، وهي الظاهرة التي باتت تُعرف في الأوساط التقنية باسم “ضريبة آبل”.
ويُعد اشتراك “يوتيوب بريميوم” نموذجًا صارخًا لتطبيق هذه الضريبة من قبل شركة جوجل؛ فبينما تبلغ تكلفة الاشتراك الشهري الفردي عبر موقع يوتيوب الرسمي 16 دولارًا، يرتفع هذا السعر ليصل إلى 21 دولارًا شهريًا عند الإقدام على الخطوة ذاتها من داخل تطبيق آبل.
هذا الفارق، الذي يعادل 5 دولارات شهريًا، يخرج من جيب المستهلك دون أي مبرر سوى مساعدة جوجل في تغطية الرسوم التي تفرضها آبل، مما يجعل الاستفادة الحقيقية من قيمة الاشتراك أمرًا صعبًا.
ورغم هذا الفارق السعري، يفضل قطاع من المستخدمين إدارة اشتراكاتهم عبر متجر آبل هربًا من الممارسات المعقدة التي تنتهجها بعض المواقع في أنظمة الدفع المباشرة؛ إذ بمجرد حصول بعض الشركات على بيانات بطاقتك الائتمانية، يصبح من شبه المستحيل إيقاف استقطاع الأموال. وتحتاج عملية إلغاء الاشتراك أحيانًا إلى رحلة بحث مضنية عن الزر المخصص لذلك والذي يبدو مخفيًا عن عمد، مرورًا بشاشات تأكيد متعددة وعروض خصومات وهمية، وصولًا إلى استطلاعات رأي معقدة، هذا إن لم تجبرك بعض الشركات الصغيرة على مراسلتها بريديًا أو دفعك لتغيير بطاقتك الائتمانية بالكامل لوقف الخصم.
وقد يرى البعض في ظروف معينة أن دفع “ضريبة آبل” الإضافية يستحق بضعة دولارات تضمن راحة البال، والقدرة على إلغاء أي اشتراك بضغطتين فقط على شاشة الهاتف الذكي؛ فآبل، رغم شغفها بجمع الرسوم، تهتم أيضًا بتجربة استخدام آيفون، لذا فهي لا تتصرف بعدوانية تجاه بطاقتك الائتمانية مقارنة بالمنصات الأخرى.
ومع ذلك، تظل قاعدة توفير الأموال حيثما أمكن هي الخيار الأذكى؛ ولحسن الحظ، توفر منصة “يوتيوب بريميوم” آلية سلسة وغير معقدة لإلغاء الاشتراك عبر نظام الدفع الخاص بها دون عراقيل تذكر من جوجل. وبناءً على ذلك، إذا كنت تدفع حاليًا مبلغًا زائدًا مقابل الخدمة عبر متجر التطبيقات، أو تخطط للاشتراك قريبًا، فمن الأفضل لك إتمام العملية بعيدًا عن بوابات جباية الضرائب في “حديقة آبل المغلقة”.

