تواجه أعداد كبيرة من الهواتف الذكية الشهيرة المطروحة في الأسواق خطر التوقف التام للدعم البرمجي والأمني خلال العام الجاري، وسط تحذيرات خبراء الأمن السيبراني من اندفاع المستهلكين وراء عروض التخفيضات ومواسم التصفيات لشراء أجهزة أقدم دون التحقق من “تاريخ صلاحيتها” البرمجية، وهو ما يضع بياناتهم الحساسة في مواجهة مباشرة مع التهديدات السيبرانية المكتشفة حديثًا.
ويؤكد المحللون أن انقطاع التحديثات لا يعني توقف الهاتف عن العمل فجأة، بل يشير إلى امتناع الشركات المصنعة عن إرسال تصحيحات الأمان وترقيات أنظمة التشغيل، وهو ما يجعل البيانات البنكية والملفات الشخصية المخزنة على الأجهزة عرضة للسرقة من قِبل قراصنة الإنترنت، فضلًا عن تجميد الأجهزة برمجيًا وعجزها عن تشغيل التطبيقات الحديثة التي ترفع المتاجر الرقمية الدعم عنها تتابعًا لعدم توافقها مع الأنظمة القديمة.
وفي هذا السياق، تتفاوت سياسة الدعم لدى شركة “سامسونج” بناءً على فئة الجهاز؛ حيث تحصل طرازات “جالكسي” الرائدة على دعم يصل إلى سبع سنوات، بينما تتوقف الهواتف المتوسطة والاقتصادية عند خمس أو أربع سنوات. وبناءً عليه، تدخل عدة أجهزة شهيرة للشركة عامها الأخير من الدعم الأمني قبل نهاية عام 2027، أبرزها هاتف Galaxy A14 الذي انتهت تحديثات نظامه بالفعل وستتوقف ترقيعاته الأمنية في مايو 2027، وهاتف Galaxy A54 5G الذي ينتهي دعمه الكامل في مارس ومايو 2027، بالإضافة إلى سلسلة Galaxy S23 الرائدة بكافة طرازاتها (العادية، +، Ultra) التي ستتوقف ترقيعاتها الأمنية نهائيًا في فبراير 2028، وتلحق بها الأجهزة القابلة للطي Galaxy Z Fold4 وZ Flip4 بحلول أغسطس 2027، إلى جانب طرازات أقدم مثل Galaxy S22 وS21 FE وGalaxy Z Fold3 التي خرجت بالفعل من دورة تحديثات النظام وتترقب توقف التصحيحات الأمنية.
ومن جهتها، تتبع شركة “جوجل” سياسة محدثة تمنح أجهزة “Pixel 8” والإصدارات الأحدث سبع سنوات من الدعم الشامل، في حين تقتصر الأجهزة الأقدم على خمس سنوات فقط؛ ما يضع هواتف Pixel 7 وPixel 7 Pro على قوائم نهاية العمر البرمجي في أكتوبر 2027، يسبقها هاتف Pixel 6a في يوليو 2027، بينما يخرج هاتفا Pixel 6 وPixel 6 Pro من خطوط الدعم الأمني تمامًا بحلول أكتوبر 2026، علمًا بأن الأجيال من الثاني إلى الخامس قد رُفع الدعم عنها بالكامل في وقت سابق.
وفي المقابل، تظل التزامات شركة “موتورولا” أكثر محدودية مقارنة بالمنافسين، إذ تقتصر أغلب أجهزتها على عامين أو ثلاثة من التحديثات الأمنية وترقية واحدة للنظام؛ وتشمل الطرازات المقتربة من نهاية صلاحيتها هواتف Moto G (إصدار ديسمبر 2024) الذي ينتهي دعمه في ديسمبر 2027، وMoto G Stylus 5G وMotorola Edge 2024 في مايو 2027، وعائلة الهواتف المطوية Motorola Razr+ في يونيو 2027، وصولًا إلى Motorola Edge+ الذي يتوقف دعمه في مايو 2027.
وعلى صعيد منظومة آبل، تعتمد الشركة نظام تصنيف داخلي يقسم الأجهزة القديمة إلى “منتجات عتيقة” مر على وقف بيعها أكثر من خمس سنوات، و”منتجات مهجورة” تجاوزت السبع سنوات. ومن المنتظر أن يدعم نظام “iOS 27” القادم في الخريف الهواتف بدءًا من سلسلة iPhone 11، ما يعني أن طرازات iPhone SE (إصدار 2020) وسلسلة iPhone 11 ستتلقى تحديثها الأخير هذا العام وتدخل مرحلة تجميد النظام، بينما تمتلك عائلات آيفون 12 و13 بضع سنوات أخرى، وسط مخاوف من أن يدفع تركيز آبل على ميزات الذكاء الاصطناعي إلى تسريع إنهاء دعم الموديلات القديمة نظرًا لمتطلبات الذاكرة العشوائية المرتفعة.
وينصح خبراء الحماية السيبرانية المستخدمين الذين يمتلكون أجهزة تقترب من نهاية عمرها البرمجي ويرغبون في مواصلة استخدامها مؤقتًا لتفادي تكاليف الترقية الباهظة، بضرورة اتخاذ تدابير احترازية مشددة تشمل الاستمرار في تحديث التطبيقات عبر المتاجر الرسمية، والامتناع التام عن الاتصال بشبكات الواي فاي العامة غير المشفرة، وتجنب تحميل البرمجيات من خارج المتاجر الرسمية، مع توخي الحذر الشديد تجاه الروابط الواردة في رسائل البريد الإلكتروني، مؤكدين أن الترقية إلى طراز أحدث تظل الخيار الأوحد لحماية البيانات الشخصية والمالية من الاختراق.

