خالد الفوي
فقاعة الشهرة السريعة على يوتيوب تشير إلى الظاهرة التي يحقق فيها بعض المنشئين شهرة هائلة وإيرادات عالية في وقت قصير، غالبًا من خلال محتوى فيروسي (مادة رقمية، صور، فيديوهات، نصوص)، تنتشر بسرعة فائقة بين ملايين المستخدمين عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي كالفيروس أو اتجاهات مؤقتة، لكنها تنفجر فجأة مما يؤدي إلى اختفاء هؤلاء اليوتيوبرز من المنصة.
هذا الاختفاء يمكن أن يكون بسبب عوامل نفسية، اقتصادية، أو اجتماعية، حيث يتحول النجاح السريع إلى ضغط لا يمكن تحمله. وفي عام 2026، مع نمو المنصة إلى أكثر من 3 مليارات مستخدم شهريًا، أصبحت هذه الظاهرة أكثر شيوعًا، خاصة بين اليوتيوبرز الذين يعتمدون على الخوارزميات المتغيرة والجمهور المتقلب.
أسباب الاختفاء المفاجئ
هناك عدة عوامل رئيسية تسهم في اختفاء اليوتيوبرز فجأة، وغالبًا ما تكون مترابطة. بناءً على دراسات ومقابلات مع المنشئين، بحسب صحيفة “ذا جارديان” البريطانية، يمكن تلخيصها إلى عدة عوامل.
الإرهاق والاحتراق النفسي
الضغط الدائم لإنتاج المحتوى يؤدي إلى إرهاق شديد، حيث لا يوجد “إجازة” في عالم الإنترنت. الخوارزميات تتطلب نشرًا مستمرًا، وأي توقف يعني فقدان المتابعين لصالح حسابات أخرى.
إحصائيًا، أظهر استطلاع لـ1000 منشئ في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أن 50% منهم عانوا من الاحتراق بسبب عملهم، مع 37% يفكرون في الإقلاع عن صناعة المحتوى. هذا يشمل أعراضًا مثل الإرهاق الكامل، الضباب الدماغي، والابتعاد العاطفي عن العمل.
ومن الأمثلة على ذلك، توم سكوت الذي أنهى سلسلته “Things You Might Not Know” بعد 10 سنوات في 2024، وأرجع ذلك إلى الإرهاق الشديد رغم أنها “وظيفة أحلامه”، بالإضافة إلى انخفاض المشاهدات والإيرادات الإعلانية.
وهناك أليشا ماري التي انهارت في فيديو عام 2018، وأعربت عن عدم فخرها بمحتواها بسبب الإرهاق الإبداعي، وأخذت استراحة طويلة.
أسباب شخصية
هناك عوامل نفسية وأسباب شخصية قد تدفع البعض للتوقف، فهناك اليوتيوبر السوري سامر وحود، المعروف بـ “ابن سوريا”، الذي توقف بشكل كبير عن تقديم محتوى الألعاب (ببجي) الذي اشتهر به؛ بسبب مراجعة ذاتية وتغير في قناعاته الشخصية، حيث اعتبرها مضيعة للوقت ودعا إلى التفرغ للعبادة والأعمال الصالحة.
الفضائح
يمكن أن يُعاد اكتشاف المحتوى القديم، مما يؤدي إلى حملات إلغاء تفقد اليوتيوبرز المتابعين والصفقات التجارية فجأة. هذا شائع في مجتمعات مثل الجمال، حيث يؤدي ذلك إلى تلف دائم للسمعة.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك الثنائي شين داوسون وجيفري ستار، فهما من أشهر الشخصيات المؤثرة على يوتيوب، وقد عُرفا بلقب “الثنائي القوي” في عالم الإنترنت بفضل تعاونهما الكبير في سلسلة فيديوهات وثائقية وإطلاق منتجات تجميل حققت مبيعات قياسية.
وفي عام 2020، تعرض الثنائي لموجة انتقادات واسعة أدت إلى ما يُعرف بـ “الإلغاء” بسبب عدة قضايا، أبرزها إعادة تداول فيديوهات قديمة لشين داوسون تحتوي على تعليقات عنصرية بالإضافة إلى تصريحات غير لائقة حول الأطفال، مما دفعه للاعتذار والغياب عن الإنترنت لفترة طويلة، وترتب على ذلك إزالة منتجاته من الأسواق وتوقيف الإيرادات من يوتيوب.
المنافسة الشديدة
يؤدي دخول المشاهير والشركات إلى زيادة الضغط، بالإضافة إلى تغييرات في الخوارزميات أو أخطاء تقلل الإيرادات بنسبة تصل إلى 90%.
ومن الأمثلة على ذلك كاسبر لي الذي ترك يوتيوب في 2019 بسبب المنافسة المتزايدة من المهنيين بحسب “بيزنيس إنسايدر”، وتحول إلى ريادة أعمال، وذلك بسبب صعوبة الابتكار المستمر.
عوامل أخرى
التحول إلى مجالات أخرى: ينتقل الكثيرون إلى أعمال أكثر استقرارًا، مثل إدارة العلامات التجارية.
التأثير النفسي: مقارنة مستمرة مع الآخرين، وربط القيمة الذاتية بالمشاهدات.

