هدير محمد
تحلّ اليوم ذكرى رحيل أيقونة من أيقونات الفن التي لم تغب يومًا عن قلوب جمهورها، المغنية والممثلة الإيطالية الفرنسية ذات الأصول المصرية داليدا، التي تركت بصمة لا تُنسى في عالم الغناء.
بصوتها الدافئ وحضورها الآسر، استطاعت أن تعبر حدود اللغات والثقافات، لتصبح رمزًا عالميًا للفن والإحساس.
ولم تقتصر مسيرتها على الفن فقط، بل توّجت أيضًا بلقب ملكة جمال مصر في بداية رحلتها نحو الشهرة. ورغم مرور السنوات على رحيلها، ما زالت أغانيها تُردد، وقصتها تُروى كواحدة من أكثر الحكايات تأثيرًا في تاريخ الموسيقى.
وُلدت داليدا، واسمها الحقيقي يولاندا، في حي شبرا يوم 17 يناير 1933، لأسرة إيطالية الأصل وُلدت وعاشت في مصر.
عاشت طفولة لم تخلُ من الصعوبات، لكنها أظهرت مبكرًا شغفها بالفن، حيث تعلمت الغناء والعزف، وكان حلمها الأكبر أن تصبح ممثلة.

وبدأت خطواتها الأولى نحو هذا الحلم بعد فوزها بلقب ملكة جمال مصر عام 1954، قبل أن تنتقل إلى باريس، حيث بدأت العمل في التمثيل، ثم اتجهت إلى الغناء الذي صنع نجوميتها العالمية.
تميزت داليدا بقدرتها على الغناء بعدة لغات، منها العربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية والألمانية والإيطالية وغيرها، ما ساعدها على الوصول إلى جمهور واسع حول العالم.
وقدمت أعمالًا فنية بارزة، من بينها مشاركتها في فيلم “سيجارة وكأس” للمخرج نيازي مصطفى، وفيلم “اليوم السادس”.
وأطلقت أولى أغانيها الشهيرة “بامبينو”، التي حققت انتشارًا كبيرًا في أوروبا وأمريكا الشمالية واللاتينية وآسيا.
وخلال مسيرتها التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، باعت داليدا ما يزيد على 170 مليون نسخة من ألبوماتها، وقدمت أكثر من ألف أغنية بلغات متعددة، من أبرزها “حلوة يا بلدي” و”أحسن ناس” و”سلمى يا سلامة”.

ورغم هذا النجاح الفني الكبير، لم تكن حياتها العاطفية مستقرة، إذ عانت من تجارب قاسية تركت أثرًا نفسيًا عميقًا.
ارتبطت بعدة علاقات انتهت بشكل مأساوي، من بينها علاقتها بالمغني الإيطالي لويجي تنكو، الذي أنهى حياته بعد إخفاقه في أحد المهرجانات، ما دفعها لمحاولة الانتحار حينها، لكنها نجت.
وشهدت حياتها سلسلة من الصدمات العاطفية المتتالية، أثرت على حالتها النفسية، خاصة مع فقدان عدد من المقربين منها بطرق مأساوية، إلى جانب معاناتها الشخصية التي زادت من شعورها بالاكتئاب.
وعلى الرغم من محاولاتها المتكررة للتماسك، فإنها حاولت الانتحار أكثر من مرة، إلى أن نجحت في 3 مايو عام 1987، عندما أنهت حياتها بتناول جرعة كبيرة من الأقراص المنومة، تاركة رسالة مؤثرة قالت فيها: “الحياة صارت لا تُحتمل، سامحوني”.
ورحلت داليدا، لكنها تركت إرثًا فنيًا وإنسانيًا خالدًا، لا يزال حاضرًا في وجدان جمهورها حتى اليوم.

