شهدت أسواق التكنولوجيا مؤخرًا ارتفاعًا في أسعار أجهزة “آيباد” وحواسيب “ماك” نتيجة تراجع إمدادات رقائق الذاكرة، وسط توقعات بأن تطال هذه الزيادات هواتف “آيفون” قريبًا.
لذا إن كنت تُفكر في ترقية هاتفك منذ فترة، فقد يكون الوقت الحالي هو الخيار الأمثل. وسواء كنت تخطط للاقتناء الفوري أم ترغب في الاحتفاظ بهاتفك الحالي لسنوات أخرى، فمن المفيد معرفة العمر التشغيلي المتوقع لجهازك.
وينقسم تحديد العمر الافتراضي للهاتف إلى شقين رئيسيين: الأول يتعلق بالمدة التي يظل فيها الجهاز يعمل بكفاءة قبل الحاجة لاستبداله، والثاني يرتبط بالمدة التي يمكنك خلالها مقاومة إغراء المزايا الجديدة والمبتكرة في الطرازات الحديثة.
وإذا كان هدفك هو الاحتفاظ بالهاتف لأطول فترة ممكنة، فإن اختيارك للآيفون يعد خيارًا صائبًا، نظرًا لالتزام “آبل” الممتد بالدعم البرمجي؛ ورغم أن شركات مثل “سامسونج” و”جوجل” بدأت في تقديم تحديثات تصل لسبع سنوات، إلا أننا ما زلنا بحاجة لانتظار سنوات لمعاينة مدى التزامها الفعلي.
وفي هذا الصدد، أعلنت “آبل” خلال مؤتمرها العالمي للمطورين أن الإصدار الجديد من نظام التشغيل iOS سيستمر في دعم هواتف “آيفون 11” التي يعود تاريخ إنتاجها إلى عام 2019. ولا تقتصر أهمية هذه التحديثات على جلب مزايا جديدة فحسب، بل تمتد لتوفير تحسينات أمنية تسد الثغرات المكتشفة؛ وبناءً على سجل الشركة، فإن الطرازات الحديثة مثل “آيفون 16” أو “آيفون 17” ستتمتع بدعم برمجي مستقر حتى عام 2031 على أقل تقدير.
ولا يُعد الدعم البرمجي العائق الوحيد أمام استمرارية الهاتف؛ حيث تشير التجارب إلى أن العديد من المستخدمين يفضلون عدم تحديث أنظمتهم لسنوات دون التأثير بشكل كبير على اعتمادية الجهاز، خاصة وأن التطبيقات الشهيرة لا تتوقف عن دعم الأنظمة القديمة فورًا. فعلى سبيل المثال، يتطلب تطبيق “واتساب” نظام iOS 15.1 أو أحدث ليعمل بكفاءة، وهو نظام يدعم هواتف قديمة مثل “آيفون 6s” الصادر قبل أكثر من عقد.
أما العقبة الحقيقية التي تواجه المستخدمين في وقت مبكر فتتمثل في تراجع كفاءة البطارية. تشير “آبل” إلى أن بطاريات سلسلة “آيفون 15” والإصدارات الأحدث صُممت لتلتفظ بنحو 80% من طاقتها الاستيعابية الأصلية بعد 1000 دورة شحن كاملة. وتتطابق هذه الأرقام مع الاستخدام الفعلي؛ حيث تُظهر مؤشرات هاتف “آيفون 15 برو ماكس” صحة بطارية تبلغ 83% بعد خوضه 950 دورة شحن.
وقد يسهم استبدال البطارية القديمة بأخرى جديدة في استعادة الأداء بشكل ملحوظ إذا كان الجهاز بعمر عامين أو ثلاثة؛ لكن مع مرور الوقت، تتقادم المكونات الصلبة للجهاز بحيث لا يمكن للبطارية الجديدة وحدها تعويض بطء المعالج أو محدودية ذاكرة الوصول العشوائي (RAM).
وقد دفع الهجوم والجائحة القضائية التي واجهتها “آبل” سابقًا بسبب ما عُرف بـ “أزمة تراجع أداء البطاريات” إلى اعتماد شفافية أكبر في عرض مؤشرات صحة البطارية وإدارة الأداء. وحاليًا، عندما تنخفض صحة البطارية عن 80%، يرسل النظام تنبيهًا للمستخدم بضرورة استبدالها، مع إمكانية إلغاء خيار تقليل الأداء الآلي الذي يفرضه النظام للحفاظ على استقرار الجهاز.
وشهدت جودة التصنيع في هواتف آيفون الحديثة قفزات نوعية، إلى جانب معايير مقاومة الماء والغبار الشاشات المقاومة للخدش. ورغم اتجاه “آبل” للاستغناء عن التيتانيوم لصالح تصميم الألومنيوم الموحد في سلسلة “آيفون 17 برو”، ورصد بعض التقريرات لتغير طفيف في درجة اللون البرتقالي مع الوقت، إلا أن هيكل الأجهزة يظل متينًا وقادرًا على الصمود دون غطاء حماية لسنوات.
وتتسم انطباعات المستخدمين بالإيجابية فيما يخص استدامة أجهزة آيفون؛ إذ يؤكد قطاع عريض من مستخدمي منصة “ريديت” احتفاظهم بنفس الجهاز لخمس سنوات أو أكثر دون تكاليف تُذكر باستثناء تغيير البطارية. ورغم حصاد الطرازات الجديدة لمزايا حصرية مثل نسخ الذكاء الاصطناعي المتقدمة لمساعد “سيري” أو أزرار التحكم بالكاميرا، إلا أن ذلك لا يشكل سببًا كافيًا للتخلي عن هاتف يعمل بكفاءة عالية.
ومع ذلك، يبرز جانب مغفول يتجلى في مدى استهلاك التحديثات الجديدة لموارد الجهاز؛ فنظام iOS 26 بلغة التصميم الزجاجية يستهلك موارد المعالجة للرندر في الوقت الفعلي، مما يتسبب في رفع حرارة الأجهزة القديمة مثل “آيفون 15 برو ماكس” وتراجع معدل إطاراتها، على الرغم من تسويقها سابقًا كأجهزة داعمة للألعاب الثقيلة.
وقد تداركت “آبل” هذا الأمر في إعلانها عن نظام iOS 27 بالتركيز الكامل على تحسينات الأداء والاستقرار، وهو ما أظهر سلاسة ملموسة في أداء الأجهزة القديمة حتى ضمن نسخ النظام التجريبية الأولى.

