هدير محمد
لم يكن التعاون الذي جمع الموسيقار الراحل هاني شنودة مع مغني الراب زياد ظاظا في إعادة تقديم أغنية “بحلم معاك” مجرد دويتو غنائي، بل مثّل رسالة فنية تؤكد أن الإبداع الحقيقي لا يعرف عمرًا ولا يقف عند حدود جيل بعينه.
ففي آخر مشاريعه الفنية، اختار شنودة أن يلتقي بأحد أبرز أصوات الراب في جيل الشباب، مقدمًا رؤية موسيقية جديدة لأغنية خالدة، ليبرهن مجددًا على قدرته الدائمة على مواكبة التطورات الموسيقية والانفتاح على التجارب المختلفة.
وجاءت الأغنية، التي طُرحت عبر موقع “يوتيوب” والمنصات الرقمية، بإعادة توزيع ورؤية موسيقية عصرية لأغنية “بحلم معاك” للفنانة الكبيرة نجاة الصغيرة، إذ جمع العمل بين الأداء الإيقاعي لزياد ظاظا، والصوت الطربي للمطربة الشابة تينا، بينما تولى هاني شنودة الألحان والتوزيع، مع الاحتفاظ بكلمات الشاعر الراحل عبد الرحيم منصور، في تجربة جمعت بين أصالة الماضي وروح الحاضر.
وعُرف هاني شنودة طوال مسيرته بانفتاحه على التجارب الجديدة، وإيمانه بأن الموسيقى تتطور باستمرار، وهو ما دفعه إلى خوض تجربة مع أحد أبرز نجوم الراب، في خطوة عكست مرونته الفنية ورغبته الدائمة في التواصل مع الأجيال الجديدة دون التخلي عن هويته الموسيقية.
وعلى مدار أكثر من خمسة عقود، نجح هاني شنودة في أن يكون حاضرًا في كل مرحلة من مراحل تطور الأغنية المصرية، فبدأ رحلته مع كبار نجوم الغناء، وأسهم في صناعة أعمال أصبحت من كلاسيكيات الموسيقى العربية، قبل أن يواصل اكتشاف المواهب والتعاون مع أصوات شابة من مدارس موسيقية مختلفة، مؤكدًا أن الفن الحقيقي لا تحده الأجيال ولا تقيده القوالب التقليدية.
واكتسبت الأغنية بعدًا إنسانيًا مؤثرًا بعدما أصبحت آخر الأعمال الفنية التي أنجزها هاني شنودة قبل رحيله، إذ حرص زياد ظاظا على نعيه عبر حسابه على “إنستجرام”، معبرًا عن فخره بالتعاون معه، ومؤكدًا أن العمل سيظل واحدًا من أهم المحطات في مسيرته الفنية، ليبقى “بحلم معاك” شاهدًا على أن الموسيقى كانت بالنسبة لهاني شنودة جسرًا يصل بين الأجيال، ورسالة تتجاوز اختلاف الأعمار والاتجاهات الفنية.

