في الوقت الذي تروج فيه شركات مثل “reMarkable” لأجهزتها اللوحية ذات الحبر الإلكتروني (e-paper) باعتبارها مساحات “تناظرية” هادئة للتفكير بعيدًا عن صخب وتشتيت عصر الذكاء الاصطناعي، يأتي جهاز “Cuneflow” الجديد ليعلن تميزه عن هذه الفلسفة؛ حيث يدمج الذكاء الاصطناعي ومسجل صوت مدمج لتحويل المحادثات الصاخبة في اجتماعات العمل إلى نصوص مكتوبة وأفكار ملخصة تلقائيًا. فهل يمتلك هذا الجهاز ما يكفي من الجاذبية لإقناعك بالاستثمار فيه فور إطلاقه عبر منصة “Kickstarter”؟
يأتي جهاز “Cuneflow” بحجم A5 ويضم شاشة حبر إلكتروني (E Ink Carta 1000) مقاس 8.2 بوصة بدقة 1920×1440 بكسل. ويلتصق بجانبه مغناطيسيًا قلم “Wacom EMR” ذكي وحساس للضغط مزود بزر وممحاة عند الطرف الآخر.
ومن الداخل، يعمل الجهاز بمعالج “ARM” ثنائي النواة بتردد 2 جيجاهرتز، مع ذاكرة عشوائية (RAM) بسعة 4 جيجابايت، ومساحة تخزين داخلية تبلغ 128 جيجابايت، بالإضافة إلى بطارية بسعة 2450 مللي أمبير تكفي للعمل المتواصل بين 7 إلى 8 ساعات، وإضاءة أمامية بـ 24 مستوى تتيح استخدامه في أي وقت من اليوم.
وعلى مستوى التصميم، يتمتع الجهاز بهيكل معدني من الألمنيوم يزن 230 جرامًا، وهو أثقل قليلًا من أجهزة “Kindle” المنافسة، لكنه يمنحك شعورًا بالفخامة والمتانة الفائقة، خاصة مع غلافه المصنوع من الجلد الصناعي البني، إلى جانب تزويد زر الطاقة بماسح لبصمات الأصابع لفتح الجهاز بلمسة واحدة.
ويعتمد نظام التشغيل على واجهة بسيطة مقسمة إلى عمودين: “الاجتماعات” لدفاتر الملاحظات، و”الملفات” لقراءة كتب EPUB أو ملفات PDF المنقولة عبر متصفح الويب.
وتعد تجربة الكتابة بالقلم السيراميكي الرفيع مستجيبة للغاية وخالية تمامًا من البطء أو التأخير، لكنها لا تجعلك تنسى أنك تحرك قلمًا على شاشة زجاجية. ويعيب الواجهة الافتقار للتطوير؛ فالقائمة العلوية تمنحك خيارين فقط (القلم أو قلم التظليل)، وإذا أردت تعديل سُمك الخط، سيتعين عليك الدخول في قوائم فرعية معقدة، وهي تجربة لا تبدو مصقولة ومتكاملة مقارنة بأجهزة “reMarkable” أو “Kindle Scribe”.
وتكمن الميزة الأبرز للجهاز في وجود رمز “الميكروفون” داخل دفاتر الملاحظات؛ فعند الضغط عليه يبدأ الجهاز بالتسجيل مع إضاءة مؤشر LED أحمر، ليمنحك تفريغًا نصيًا فوريًا للمحادثة. وبمجرد انتهاء الاجتماع، يستغرق الأمر دقيقة أو دقيقتين ليقوم الذكاء الاصطناعي (المستند إلى برمجيات OpenAI وGemini) بتوليد تحليلات شاملة تشمل: ملخصًا، جدولًا زمنيًا، قائمة بالمهام المطلوبة، وحتى نقاط الخلاف والمخاطر المحتملة.
ولطَمأنة المتخوفين من ثغرات الخصوصية، يتم تشفير الصوت وإرساله إلى السحاب دون تخزينه؛ حيث يتم مسح التسجيل الصوتي الأصلي تمامًا بمجرد ظهور الكلمات على الشاشة، ولا يتبقى سوى النص الذي تولد بالذكاء الاصطناعي. ورغم أن التفريغ دقيق إلى حد كبير، إلا أنه قد يخطئ في بعض المصطلحات النادرة وهي طبيعة “الهلوسة” المعتادة في نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية.
وتكمن مشكلة “Cuneflow” الرئيسية في عدم ترابط أدواته الذكية؛ فمثلًا، تحتوي قائمة المهام المستخلصة على مربعات للاختيار (Tickboxes)، لكن لا يمكنك تحديدها أو شطبها باستخدام القلم أو إصبعك! كما لا تتوفر طريقة سلسة لنسخ نص من التفريغ التلقائي ولصقه في دفتر الملاحظات للتعديل عليه أو تظليله.
هذا التشتت يمتد أيضًا إلى منصة الويب الخاصة بالجهاز (Cunespace)؛ إذ يمكنك استعراض الاجتماعات عبر الإنترنت ولكن دون القدرة على التفاعل مع النصوص، مما يضطرك لنسخها يدويًا إلى ملفات خارجية مستخدمة في عملك. وحتى ميزة ربط لوحة مفاتيح عبر البلوتوث تبدو مخيبة للآمال، نظرًا لتعقيد فتح وتوسيع صناديق النصوص يدويًا وعدم دعم تدوير الشاشة بالوضع الأفقي.

