من قلب قرية صغيرة بمحافظة دمياط، انطلقت رحلة طفل كان يحلم في صباه باعتلاء منصات القضاء دفاعًا عن الحق والعدالة، لينتهي به المطاف حارسًا لأعظم حضارات التاريخ، ومحاميًا ومدافعًا شرسًا عن إرث الأجداد.
لم يكن علم الآثار بالنسبة للدكتور زاهي حواس مجرد تخصص أكاديمي، بل تحول إلى شغف قاده لإعلان اكتشافات أثرية هزت البشرية؛ من مقابر بناة الأهرام إلى وادي المومياوات الذهبية. وفي ذكرى ميلاده، نحتفي بمسيرة رجل لم يكتفِ بقراءة التاريخ، بل أعاد صياغته أمام العالم بصوت مصري أصيل ونبرة واثقة لا تخطئها الأذن.
ولد عالم الآثار الكبير الدكتور زاهي حواس في قرية صغيرة بالقرب من مدينة دمياط. وعلى الرغم من طموحه الأول في دراسة الحقوق، إلا أن الأقدار قادته للالتحاق بكلية الآداب قسم الآثار اليونانية الرومانية بجامعة الإسكندرية، والتي تخرج منها عام 1967.
وفي سن الثالثة والثلاثين، نال حواس زمالة “فولبرايت” المرموقة ليلتحق بجامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا بالولايات المتحدة الأمريكية لدراسة علم المصريات، حيث حصل هناك على درجة الماجستير في الآداب بعلم المصريات والآثار السورية الفلسطينية عام 1983.
وتوج الدكتور زاهي حواس مسيرته العلمية بالحصول على درجة الدكتوراه في علم المصريات عام 1987. وفي العام نفسه، عُيّن في منصب كبير مفتشي هضبة الجيزة؛ ورغم مغادرته المنصب لفترة وجيزة عام 1993، إلا أنه عاد إليه مجددًا في أوائل عام 1994، ليتم تعيينه في عام 1998 مديرًا عامًا لهضبة الجيزة، لتبدأ مرحلة جديدة من تنظيم وإدارة المنطقة الأثرية الأهم في العالم.
شهد عام 2002 محطة فارقة في مسيرته؛ حيث عُيّن أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للآثار. وخلال سنوات عمله الميداني الممتدة في منطقة الأهرامات، قاد حواس بعثات أثرية أسفرت عن كشف مقابر بناة الهرم الأكبر في الجيزة، وهو الكشف الذي فند الكثير من الأساطير حول بناء الأهرامات، بالإضافة إلى اكتشاف “وادي المومياوات الذهبية” الشهير في الواحات البحرية، والكشف عن الهرم التابع للملك خوفو.
وتقديرًا لإسهاماته الدولية والمحلية، وتاريخه الطويل في خدمة الآثار المصرية، تم تعيين الدكتور زاهي حواس كأول وزير دولة لشؤون الآثار في مصر، وذلك عقب أحداث يناير 2011، ليظل اسمه محفورًا كواحد من أبرز الوجوه الإبداعية التي نقلت سحر الفراعنة لشتى بقاع الأرض.

