هدير محمد
لم يعد “تيك توك” مجرد منصة لمشاركة مقاطع الفيديو القصيرة كما كان عند انطلاقه قبل سنوات، بل بات يسعى إلى التحول إلى ما يُعرف بـ”التطبيق الشامل” أو Super App، وهو نموذج يجمع العديد من الخدمات داخل منصة واحدة.
وأضاف “تيك توك”، خلال السنوات الأخيرة، مزايا تتجاوز عالم التواصل الاجتماعي، لتشمل التجارة الإلكترونية والبحث المحلي والألعاب والسفر والخدمات المالية، بحسب تقرير نشره موقع “تك كرانش”.
يحظى مفهوم التطبيق الشامل بشعبية كبيرة في الصين، ويُعد تطبيق “وي تشات” أبرز مثال عليه، إذ يجمع بين المراسلة والتواصل الاجتماعي والمدفوعات الرقمية والتسوق والخدمات الحكومية في مكان واحد.
ويبدو أن “تيك توك” يسير في الاتجاه نفسه، ساعيًا إلى تقليل حاجة المستخدمين للتنقل بين التطبيقات المختلفة، وتحويل منصته إلى وجهة متكاملة للترفيه والتسوق والبحث والخدمات المالية.
وكانت أحدث خطوات “تيك توك” في هذا المسار إطلاق خدمة “TikTok GO” داخل الولايات المتحدة، والتي تتيح للمستخدمين اكتشاف الفنادق والوجهات السياحية والأنشطة المختلفة، مع إمكانية الحجز مباشرة من داخل التطبيق.
وتعتمد الخدمة على المحتوى المرئي ونتائج البحث وصفحات المواقع الجغرافية لعرض خيارات السفر، ما يسمح للمستخدم بالاطلاع على التفاصيل وإتمام الحجز دون مغادرة المنصة.
وبذلك لا يكتفي “تيك توك” بمساعدة المستخدم على اكتشاف الأماكن، بل يسعى أيضًا إلى أن يكون منصة الحجز والشراء نفسها.
ولا تتوقف طموحات الشركة عند السفر والتجارة الإلكترونية، إذ كشفت تقارير حديثة عن تقدم “تيك توك” بطلبات للحصول على تراخيص مالية في البرازيل.
وتهدف هذه الخطوة إلى توفير محافظ رقمية وخدمات دفع إلكتروني، إلى جانب إمكانية تقديم القروض أو العمل كوسيط بين المقرضين والعملاء.
ويمثل هذا التوجه خطوة مهمة نحو بناء منظومة رقمية متكاملة داخل التطبيق، مع فتح مصادر جديدة للإيرادات.
ويُعد “TikTok Shop” أبرز مثال على نجاح استراتيجية التوسع خارج إطار التواصل الاجتماعي.
فمنذ إطلاقه في الولايات المتحدة عام 2023، تحول إلى لاعب مؤثر في قطاع التجارة الإلكترونية، ونجح في منافسة منصات كبرى مثل “أمازون” و”شي إن”.
كما توسع المتجر مؤخرًا ليشمل منتجات فاخرة وعلامات تجارية راقية، بعدما ارتبط في بداياته بالمنتجات منخفضة التكلفة.
وحاول “تيك توك” الاستفادة من تأثيره الكبير على صناعة الموسيقى عبر إطلاق خدمة “TikTok Music” عام 2023.
لكن الخدمة لم تحقق النجاح المتوقع، لتقرر الشركة إيقافها بعد نحو عام من إطلاقها.
ورغم ذلك، واصل التطبيق تطوير أدوات تساعد المستخدمين على اكتشاف الأغاني والانتقال إلى خدمات البث الموسيقي المختلفة للاستماع إليها.
وخلال الفترة الأخيرة، أصبح عدد متزايد من المستخدمين يعتمدون على “تيك توك” للبحث عن المطاعم والأماكن السياحية والمتاجر المحلية بدلًا من محركات البحث التقليدية.
ولتعزيز هذا الاتجاه، أضاف التطبيق صفحات خاصة بالأماكن تتضمن التقييمات وساعات العمل والأسعار والموقع الجغرافي، إلى جانب الخرائط والوسوم المحلية.
وبذلك تحول “تيك توك” من منصة لاكتشاف الأماكن عبر الفيديو إلى مصدر معلومات متكامل عنها.
وفي محاولة لتوسيع نطاق المحتوى الترفيهي، أطلق “تيك توك” قسمًا خاصًا بالدراما القصيرة، إضافة إلى تطبيق مستقل يقدم مسلسلات وحلقات قصيرة لا تتجاوز الدقيقة الواحدة.
ويمثل ذلك دخولًا مباشرًا إلى سوق الترفيه الرقمي الذي تهيمن عليه منصات مثل “نتفليكس”، مع التركيز على المحتوى السريع الموجه لمستخدمي الهواتف الذكية.
وأضافت الشركة مجموعة من الألعاب الخفيفة التي يمكن تشغيلها مباشرة من داخل التطبيق، بهدف زيادة مدة بقاء المستخدمين على المنصة وتعزيز التفاعل.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع لتحويل “تيك توك” من منصة لمشاهدة الفيديوهات إلى مركز متكامل للترفيه الرقمي.
ورغم نجاح نموذج التطبيقات الشاملة في الصين، فإن تطبيقه في الأسواق الغربية لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بعادات المستخدمين وهيمنة التطبيقات المتخصصة في كل قطاع.
ومع ذلك، تشير وتيرة التوسع السريعة التي ينتهجها “تيك توك” إلى أنه لا يكتفي بالمنافسة في سوق التواصل الاجتماعي، بل يسعى إلى بناء منظومة رقمية متكاملة تجعل المستخدم يقضي معظم أنشطته اليومية داخل تطبيق واحد.

