في خطوة قد تبطئ من وتيرة الصراع المشتعل في سوق الأجهزة القابلة للارتداء، استقرت شركة “آبل” الأمريكية على تأجيل موعد إطلاق نظاراتها الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تحاط بسرية تامة، حتى أواخر عام 2027، بعد أن كان متوقعًا الإعلان عنها نهاية العام الجاري.
وكشف مارك جورمان، المحلل التقني البارز في وكالة “بلومبرج”، أن قرار التأجيل جاء نتيجة مواجهة الفريق المطور لـ”عقبات وهزات ارتدادية” خلال مراحل التصنيع والتطوير البرمجي، مما أجبر الإدارة على مراجعة الجدول الزمني للمنتج الذي يراهن عليه الكثيرون كبديل مستقبلي للهواتف الذكية.
ورغم قرار التأجيل، يظل المشروع بمثابة “الأولوية القصوى” داخل أروقة عملاق التكنولوجيا في كوبرتينو. وبحسب موقع “cnet”، نقلت مصادر مقربة من تيم كوك، الرئيس التنفيذي الحالي للشركة، قوله إن النظارات تمثل ركيزة أساسية في خارطة طريق “آبل” للمستقبل، حيث يعد كوك من أشد المدافعين عن المشروع ويرغب في تثبيت أقدام الشركة في هذا السوق قبل مغادرته منصبه.
في الوقت نفسه، يتولى جون تيرنوس، الذي يستعد لتسلم زمام قيادة الشركة خلفًا لكوك في سبتمبر المقبل، الإشراف المباشر على المشروع كقوة دفع رئيسية، بعد أن أمضى العامين الماضيين في قيادة فريق تطوير النظارات.
وتسعى أبل من خلال هذا المنتج إلى كسر هيمنة شركة “ميتا” الحالية على السوق عبر تقديم لمسات جمالية وتقنية مغايرة؛ إذ تشير التسريبات إلى أن النظارات ستأتي بإطارات متعددة الأشكال تحاكي التصاميم الشهيرة مثل “Ray-Ban Wayfarers”، مع تزويدها بكاميرات بيضاوية فريدة وخيارات ألوان غير تقليدية.
أما على الصعيد التقني، فستدعم النظارات نموذج ذكاء اصطناعي متعدد الوسائط “Multimodal AI” يتيح للمستخدمين التفاعل الفوري مع المساعد الرقمي “سيري” لإنجاز المهام، بالإضافة إلى تزويدها بميكروفونات ومكبرات صوت متطورة لإدارة المكالمات وسماع الموسيقى والتنبيهات، مع طموح بعيد المدى لتحويلها إلى جهاز صحي يعتمد على تقنيات الواقع المعزز “AR” لتحسين الرؤية البشرية.
ويأتي هذا التأجيل في وقت يمر فيه سوق النظارات الذكية بطفرة نمو حقيقية، حيث تشير بيانات مؤسسة “Counterpoint Research” إلى أن هذا السوق سجل نموًا قياسيًا بنسبة 139% على أساس سنوي. ومع التدفق الكبير للنظارات الذكية المتنوعة، تستعد شركات كبرى مثل “جوجل” و”سامسونج” لاستعراض أحدث ابتكاراتها في هذا المجال، مما يعني أن آبل ستدخل في عام 2027 سوقًا شديد المنافسة والتشبع.

