أحيا الفنان كريم محمود عبد العزيز ذكرى ميلاد والده النجم الراحل، موجهًا له رسالة محبة مؤثرة عبر حسابه الشخصي على منصة “إنستجرام“؛ حيث شارك صورة لوالده تزامنًا مع حلول ذكرى ميلاده في الرابع من يونيو، معبرًا عن امتنانه للقيم والتربية والرجولة التي غرسها فيه، ومؤكدًا أن عائلته ما زالت تتعلم من إرث الراحل الذي دعا له بأن يكون في أعلى الدرجات.
وولد الفنان القدير محمود عبد العزيز في حي “الورديان” الشعبي غرب مدينة الإسكندرية لأسرة متوسطة الحال، وعلى الرغم من شغفه المبكر بالفن، فقد سلك طريقًا أكاديميًا مغايرًا بدراسة العلوم الزراعية في جامعة الإسكندرية؛ إذ نال درجة البكالوريوس ثم الماجستير في تخصص “تربية النحل”، دون أن تمنعه دراسته العلمية من الانخراط في فريق المسرح الجامعي الذي اتخذه محطة أولى لتطوير ملكاته التمثيلية.
وبدأ الساحر رحلته الاحترافية في عالم الأضواء مطلع السبعينيات من بوابة الدراما التلفزيونية عبر مسلسل “الدوامة” بتوقيع المخرج نور الدمرداش، غير أن انطلاقته السينمائية الحقيقية التي لفتت إليه الأنظار جاءت عام 1975 من خلال مشاركته في الفيلم الكلاسيكي الشهير “الحفيد”، لتبدأ بعدها مسيرته التصاعدية نحو أدوار البطولة المطلقة وتثبيت أقدامه كواحد من أبرز نجوم جيله.
وأثرى النجم الراحل الخزانة الفنية العربية بأكثر من 100 عمل متنوع بين السينما والتلفزيون والإذاعة، تميزت جميعها بالتحول الحاد والتنوع الشديد؛ فبعد أن استهلك أدوار الشاب الوسيم والرومانسي، فاجأ الجمهور والنقاد بتقديم أدوار مركبة بدأت بفيلم “العار” عام 1982، وتلتها صياغته البارعة لشخصية الأب في فيلمي “العذراء والشعر الأبيض” و”تزوير في أوراق رسمية”، وصولًا إلى أدائه الاستثنائي في فيلم الجاسوسية “إعدام ميت”.
وشكل مسلسل “رأفت الهجان” المحطة الأبرز والأكثر خلودًا في مسيرته الدرامية، حيث جسد من خلاله، بتوجيهات المخرج يحيى العلمي، ملحمة الجاسوس المصري (رفعت علي سليمان الجمال) الذي زرعته المخابرات المصرية داخل المجتمع الإسرائيلي، وهو الدور الذي نال عنه ثناء وطنيًا وجماهيريًا واسعًا وبات علامة فارقة في تاريخ الدراما العربية.
وغيب الموت الساحر محمود عبد العزيز في 12 نوفمبر 2016 بعد صراع مرير مع مرض السرطان عن عمر ناهز 70 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا سينمائيًا وتلفزيونيًا زاخرًا بالجوائز والتكريمات، ومكانة فريدة في قلوب محبي الفن العربي لا يمحوها الغياب.

