تعود نظارات ميتا الذكية إلى واجهة الانتقادات مرة أخرى، مثيرة مخاوف جدية تتعلق بانتهاك الخصوصية والرقابة الشاملة. فقد كشفت تقارير حديثة عن قيام شركة “ميتا” بتطوير برمجيات متقدمة للتعرف على الوجه ودمجها سرًا في الكود البرمجي لنظاراتها الذكية (Ray-Ban Meta)، قبل أن تتراجع عن هذه الخطوة تحت ضغط الانتقادات الشعبية والخبراء.
وكشف تحقيق أجرته مجلة “Wired” عن وجود كود برمجي كامن داخل نظام النظارات، تحت مسمى “NameTag”. هذا الكود، في حال تفعيله، كان سيتيح للنظارة تحديد هوية أي شخص يقع ضمن مجال رؤية الكاميرا المدمجة فيها في الوقت الفعلي ومن دون موافقته، عبر مقارنة بياناته البيومترية بقاعدة بيانات رقمية مخزنة للوجوه.
وعلى الرغم من أن هذه الميزة لم تُفعل للمستخدمين أبدًا، إلا أن اكتشافها أثار قلقًا بالغًا لدى خبراء الخصوصية. فقد سارعت “ميتا” إلى إزالة هذا الكود بعد يوم واحد من فضحه، مما اعتبره الكثيرون تراجعًا تكتيكيًا وليس تغييرًا دائمًا في سياساتها. وأشارت مؤسسة “Electronic Frontier Foundation” (EFF)، المعنية بحقوق المواطنة الرقمية، إلى أن هذه الخطوة “لا تعني بالضرورة تغييرًا دائمًا في استراتيجية ميتا المستقبلية”.
وفي تصعيد لحدة القلق، كشف تحقيق لاحق لـ “Wired” أن “ميتا” تعاونت مع شركة “Rank One Computing”، وهي مورد رئيسي لتكنولوجيا تحديد الهوية البيومترية للجيش الأمريكي ووكالات إنفاذ القانون. وقد تم العثور على رخصة برمجية تربط بين هذا المورد العسكري وتطبيق “Meta AI” المستخدم لنظارات ميتا الذكية.
هذه الشراكة كانت ستمنح “ميتا” ترخيصًا لاستخدام تكنولوجيا “Rank One Computing” العسكرية للتعرف على الوجه، بالإضافة إلى ميزة “كشف الحيوية” (liveness detection)، التي تتأكد مما إذا كان الشخص الذي تراه الكاميرا حيًا بالفعل أم مجرد صورة أو قناع.
ويعكس هذا التطور، كما أشارت “Wired”، مدى ضآلة الخط الفاصل بين تكنولوجيا الرقابة المباعة لإنفاذ القانون والجيش، والمنتجات الاستهلاكية المباعة للجميع.
وفي ردها على هذه الاتهامات، أكد متحدث باسم “ميتا” لموقع CNET أن الشركة “لم تتخذ قرارات نهائية بشأن برمجيات التعرف على الوجه لنظارات ميتا، ولكن لم تؤكد أو تنفِ ما إذا كانت عملاق التكنولوجيا يرخص محركًا عسكريًا لنظاراتها”.
وهذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها “ميتا” انتقادات بسبب تكنولوجيا التعرف على الوجه. ففي أواخر عام 2021، أعلنت الشركة عن إغلاق جهودها لبناء قاعدة بيانات مركزية للتعرف على الوجوه على منصة فيسبوك، بعد ضغوط شعبية، وكانت قد نجحت حينها في جذب نحو 600 مليون مستخدم عالميًا. كما قامت الشركة بتسوية دعوى قضائية رفعها ولاية تكساس عام 2024 بشأن جمع بيانات التعرف على الوجوه مقابل 1.4 مليار دولار.
وفي وقت سابق من هذا العام، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن أن “ميتا” تعمل على تطوير برمجيات لنظاراتها الذكية لتحديد هوية الأشخاص، على الأرجح باستخدام بيانات من شبكاتها الاجتماعية، فيسبوك وإنستجرام. وأشارت مذكرة داخلية إلى أن الشركة تعول على أن الاضطرابات السياسية في الولايات المتحدة ستشتت انتباه النقاد عن إصدار الميزة.

