هدير محمد
لم يكن الفنان محمد مرزبان مجرد هاوٍ للدراجات النارية، بل كانت جزءًا أصيلًا من حياته وشغفًا رافقه لسنوات طويلة، وحرص دائمًا على مشاركة لحظاته معها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبين أصدقائه المقربين. لكن المفارقة المؤلمة أن هذا الشغف الذي ارتبط باسمه لسنوات، كان سببًا في الحادث المروع الذي أنهى حياته بعد أيام من الصراع مع إصاباته البالغة.
ورحل محمد مرزبان تاركًا خلفه مسيرة فنية امتدت لعقود، وجمهورًا حزن على فقدانه، فيما أعاد خبر وفاته تسليط الضوء على جانب مهم من حياته الشخصية، وهو ارتباطه الوثيق بالدراجات النارية التي شكّلت جزءًا أساسيًا من اهتماماته وهواياته.
بدأ مرزبان مشواره الفني مطلع التسعينيات، وشارك في عدد كبير من الأعمال الدرامية التي ترك من خلالها بصمة مميزة، من بينها “أم كلثوم”، و”أين قلبي”، و”الحقيقة والسراب”، و”الجماعة”، و”سرايا عابدين”، و”الأسطورة”، و”خاتم سليمان”، و”محمود المصري”، و”الغاوي”، و”أب ولكن”، إلى جانب أحدث أعماله “ورد وفل وياسمين”، كما شارك في السينما بأفلام عديدة من بينها “كشف المستور” و”البلياتشو” و”جوه اللعبة”.
وجاءت وفاة محمد مرزبان بعد ساعات قليلة من عرض آخر ظهور له على الشاشة، من خلال مسلسل “ورد وفل وياسمين”، الذي عُرضت حلقته الأخيرة مساء الثلاثاء. وظهر خلال العمل بشخصية “الدكتور أشرف”، رئيس قسم أمراض الدم بأحد المستشفيات، حيث يلجأ إليه “الدكتور طارق”، الذي يجسد دوره الفنان أحمد عبد الوهاب، للمساعدة في علاج “إلهام”، التي تؤدي دورها الفنانة صبا مبارك، بعد إصابتها بسرطان الدم.
وتكمن المفارقة اللافتة في أن آخر مشاهد الفنان الراحل حمل كلمات بدت وكأنها رسالة وداع غير مقصودة، إذ تحدث عن عجز الحسابات البشرية والمعادلات العلمية أمام تعقيدات الحياة ومقاومة الموت، مؤكدًا أن هناك أمورًا كثيرة يعجز العقل البشري عن تفسيرها، وأن مصير الإنسان يظل رهينًا بما هو أبعد من كل الحسابات والتوقعات.

