عاش قطاع منصات الألعاب التنافسي شهرًا كارثيًا غير مسبوق في السوق الأمريكية خلال شهر مايو الماضي؛ إذ تسببت الارتفاعات المتتالية في الأسعار بصدمة عنيفة حدّت بشكل ملحوظ من إقبال المستهلكين على شراء الأجهزة الجديدة.
ووفقًا للبيانات الحديثة الصادرة عن مؤسسة “سيركانا” لأبحاث السوق، فإن قرار شركة “سوني” برفع أسعار أجهزة “بلايستيشن 5” في أبريل الماضي، ليصل سعر الجهاز العادي إلى 649.99 دولارًا، والنسخة الرقمية إلى 599.99 دولارًا، ونسخة “برو” إلى 899.99 دولارًا، قد ألقى بظلاله سلبيًا على نتائج شهر مايو، حيث تراجع الإنفاق على أجهزة “PS5” بنسبة 43% مقارنة بالعام الماضي، في حين انهارت مبيعات الوحدات بنسبة بلغت 58%.
ولم يكن حال منافستها شركة “مايكروسوفت” أفضل بكثير؛ فبينما سجل الإنفاق على أجهزة “إكس بوكس سيريس” نموًا ظاهريًا بنسبة 7% مقارنة بالعام الماضي، إلا أن مبيعات الوحدات الفعلية انخفضت بنسبة 12%، وهو نتاج طبيعي لارتفاع متوسط سعر الجهاز مقارنة بمايو من العام السابق، بعد أن كانت مايكروسوفت قد أقرت زيادة تراوحت بين 20 إلى 70 دولارًا في أكتوبر الماضي.
وأكد مات بيسكاتيلا، المدير التنفيذي لقطاع ألعاب الفيديو في “سيركانا”، فداحة الموقف مشيرًا إلى أن مبيعات وحدات بلايستيشن هوت إلى أدنى مستوى لها في شهر مايو منذ عام 2000، في حين سجلت مبيعات إكس بوكس المعدل الأدنى لها على الإطلاق مقارنة بأي شهر مايو في تاريخ المنصة، مما يعكس تراجعًا جماعيًا حادًا.
وفي مؤشر واضح على الكلفة الباهظة التي بات يتكبدها اللاعبون، ذكرت التقارير أن متوسط السعر المدفوع لشراء منصة ألعاب جديدة قد قفز إلى 502 دولارًا في مايو، بزيادة قدرها 14% عن العام الماضي الذي سجل 440 دولارًا، فيما ارتفع متوسط سعر جهاز “PS5” بنسبة 33% ليصل إلى 672 دولارًا، وأجهزة “Xbox Series” بنسبة 22% ليصل إلى 524 دولارًا، وهو ما يخالف العرف السائد تكنولوجيًا بأن أسعار المنصات تنخفض مع مرور الوقت في جيلها الحالي ولا ترتفع. وما يزيد الطين بلة، إعلان مايكروسوفت هذا الأسبوع عن زيادة جديدة في الأسعار ستدخل حيز التنفيذ في أغسطس المقبل، مما ينذر بخريف وشيك أكثر ركودًا للمبيعات.
وتعود جذور هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة مباشرة إلى ما بات يُعرف في الأوساط التقنية بـ “RAMpocalypse”؛ وهي أزمة عالمية مستمرة تتمثل في نقص حاد وارتفاع جنوني في أسعار وحدات الذاكرة، ناتج عن قيام مصنعي أشباه الموصلات بتحويل خطوط إنتاج ذواكر (DRAM) و(NAND) نحو الأجهزة عالية الربحية المخصصة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، بررت شركة مايكروسوفت موقفها في بيان رسمي قائلة: “في أكتوبر الماضي، قمنا بزيادة أسعار أجهزة إكس بوكس بمقدار 20 إلى 70 دولارًا في الولايات المتحدة، وكنا نأمل ألا نضطر لزيادة أخرى، وقضينا الأشهر الماضية في البحث عن خيارات مع الموردين، لكن للأسف، ارتفعت أسعار وحدات تخزين وذواكر المنصات بأكثر من ضعف ونصف، ونتوقع تضاعفًا آخر بحلول خريف عام 2027”.
وأضافت الشركة في تشريحها للأزمة: “إن قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية بأكمله يعاني من أزمة المكونات الحالية، لكن التأثير يبدو أشد قسوة على منصات الألعاب؛ فبخلاف الهواتف والحواسب ومكبرات الصوت، لا تُباع منصات الألعاب عادةً بهامش ربح، بل يجري تسويقها بأقل من تكلفة تصنيعها الفعلية”. وهو ذات العذر التضخمي والضغوط الاقتصادية العالمية التي تذرعت بها سوني والعديد من الشركات الأخرى كمنصة “ستيم ماشين” التابعة لفالف. وبناءً على التوقعات القاتمة التي تشير إلى استمرار قفزات الأسعار حتى أواخر 2027، يبدو أن جيب المستهلك لن يجد متنفسًا مريحًا في أي وقت قريب، ليبقى الأمل معلقًا على انفراجة قد تأتي مع حلول عام 2028.

