هدير محمد
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة رجاء الجداوي، التي غادرت عالمنا بعد رحلة فنية طويلة تركت خلالها بصمة بارزة في السينما والدراما والمسرح، قبل أن تخطفها مضاعفات الإصابة بفيروس كورونا، لتكون واحدة من أبرز الفنانين الذين فقدهم الوسط الفني خلال فترة الجائحة.
ورغم رحيلها، ما زالت رجاء الجداوي حاضرة في ذاكرة جمهورها بأعمالها المتنوعة وشخصيتها الراقية، إذ استطاعت على مدار مشوارها الفني أن تحجز مكانة خاصة في قلوب محبيها، بينما ظل خبر وفاتها بعد صراع مع فيروس كورونا من أكثر الأحداث التي أثرت في الوسط الفني والجمهور، لما عُرفت به من حب واحترام واسع بين زملائها ومحبيها.

وُلدت نجاة علي حسن الجداوي، الشهيرة بـ”رجاء الجداوي”، في مدينة الإسماعيلية يوم 6 سبتمبر عام 1934 لأسرة ميسورة الحال، وانتقلت وهي في الثالثة من عمرها إلى القاهرة لتعيش مع خالتها الفنانة تحية كاريوكا، التي تولت رعايتها بعد انفصال والديها.
وتعلمت رجاء الجداوي اللغات في سن مبكرة، حيث أتقنت الفرنسية والإيطالية والإنجليزية، وهو ما أهلها للعمل في قسم الترجمة بإحدى شركات الإعلانات قبل انطلاق مسيرتها الفنية.

وتُعد رجاء الجداوي واحدة من أيقونات الأناقة والجمال في مصر، إذ حصلت على لقب “سمراء القاهرة” في كرنفال حديقة الأندلس، وهو اللقب الذي مهد لفوزها لاحقًا بلقب “ملكة جمال حوض البحر المتوسط”. كما تُوجت بلقب “ملكة جمال القطر المصري” عام 1958، وحصلت أيضًا على لقب “ملكة القطن المصري” بعد تميزها في مسابقة ثقافية تناولت أنواع القطن المصري واستخداماته.
وبدأت مسيرتها الفنية عام 1958 من خلال فيلم “غريبة”، واستمرت في العطاء حتى عام 2020 أثناء تصوير مسلسل “لعبة النسيان”، لتقدم على مدار ما يقرب من 62 عامًا عشرات الأعمال التي تركت بصمة في السينما، من بينها “إشاعة حب”، و”تجار السموم”، و”الفرسان الثلاثة”، و”يوميات امرأة عصرية”، و”أحلام الفتى الطايش”، و”بوبوس”، و”بدون رقابة”، و”المش مهندس حسن”، و”تيمور وشفيقة”، و”كركر”، و”ساعة ونص”، و”توأم روحي”، و”كامل الأوصاف”، و”أعز الولد”.
كما حققت نجاحًا كبيرًا على خشبة المسرح، وكان من أبرز أعمالها مسرحية “الواد سيد الشغال” إلى جانب الفنان عادل إمام، والتي تُعد واحدة من أشهر المسرحيات في تاريخ المسرح المصري.

وقدمت الجداوي رصيدًا كبيرًا من الأعمال الدرامية التي حققت نجاحًا واسعًا، من أبرزها: “سيداتي آنساتي”، و”رد قلبي”، و”عيون الحب”، و”السندريلا”، و”قضية رأي عام”، و”تامر وشوقية”، و”بعد الفراق”، و”رائحة الورد”، و”خاص جدًا”، و”ابن الأرندلي”، و”نونة المأذونة”، و”سمارة”، و”أزمة سكر”، و”شربات لوز”، و”في غمضة عين”، و”الهروب”، و”أميرة في عابدين”، و”الداعية”، وصولًا إلى آخر أعمالها “لعبة النسيان”، الذي أصيبت خلال تصويره بفيروس كورونا.
وعلى المستوى الإنساني، تزوجت رجاء الجداوي من حارس المرمى الراحل حسن مختار، وأنجبت منه ابنتهما الوحيدة أميرة، واستمرت حياتهما الزوجية 46 عامًا حتى وفاته. وبدأت قصة حبهما خلال زيارة إلى السودان، حيث كانت تشارك في عرض مسرحي، وهناك لفت حسن مختار انتباهها بهدوئه وشغفه بالقراءة، قبل أن تنشأ بينهما قصة حب انتهت بالزواج بعد ستة أيام فقط من تقدمه لخطبتها. وظلت رجاء الجداوي تؤكد طوال حياتها أنه كان شريك عمرها وأعظم رجل عرفته، وبقيت وفية لذكراه حتى رحيلها.

ورحلت رجاء الجداوي عن عالمنا في 5 يوليو 2020، بعد صراع مع فيروس كورونا استمر 43 يومًا، قضتها داخل مستشفى العزل بمدينة الإسماعيلية، قبل أن تعلن ابنتها أميرة مختار نبأ وفاتها، لتسدل الستار على مسيرة فنية وإنسانية حافلة امتدت لأكثر من ستة عقود، ولا تزال أعمالها حاضرة في وجدان جمهورها حتى اليوم.

