استرجعت الفنانة القديرة مديحة حمدي أصعب المحطات التي عاشتها خلف الكواليس، كاشفة عن حملها سرًا ثقيلًا طوال فترة مرض شريك عمرها؛ إذ تعمدت إخفاء حقيقة إصابته بمرض السرطان عنه وعن أبنائهما حتى الرمق الأخير، معتبرة رحيله خسارة لأكبر سند في حياتها.
ولم تكن هذه الفاجعة وحيدة، إذ وصفت وفاة نجلها “محمد” بالاختبار الإلهي الأقسى، خاصة وأن المنية وافته وهي خارج البلاد، مما عمّق لديها الشعور بالذنب، لولا المساندة الكبيرة التي حظيت بها من زملائها في الوسط الفني.
وتطرقت في حديثها لبرنامج “ورقة بيضا” على شاشة “النهار” مع الإعلامية يمنى بدراوي، إلى مفاهيم الخيانة والخذلان، معلنة أنها اختارت الانسحاب بهدوء عندما واجهت الخيانة الزوجية في مرحلة ما، مفضلة الصبر واحتواء الأزمات تلبيةً لحدود حياتها الخاصة التي وضعها زوجها الراحل.
وعلى الصعيد المهني، حسمت النجمة الغائبة عن البلاتوهات الجدل حول طواعية ابتعادها، مؤكدة أن اعتزالها الشاشة الفضية كان قرارًا شخصيًا خالصًا لترتيب أولويات بيتها وأمومتها.
ونفت حمدي أن يكون ارتداؤها للحجاب عائقًا أمام استمرارها الدرامي، رغم إقرارها بأن بعض المخرجين قد يتجنبون إشراك المحجبات، قاطعة الطريق أمام أي تنازل عن حجابها من أجل مشهد تمثيلي، لكونه غيّر تركيبتها النفسية وجعلها أكثر رحمة وصبرًا وأعمق فهمًا لواجباتها الزوجية.
واستحضرت في هذا السياق نصيحة تاريخية وجهها لها إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي، حين شبه لها الفن بـ “الكوب الذي يحدد الإنسان ما يملؤه به؛ فإن كان ماءً فهو حلال وإن كان خمرًا فهو حرام”، مؤكدة أنها لم تطلب يومًا من الله إبعادها عن التمثيل الذي ما زالت تعشقه.
وفي سياق تقييمها للمشهد الفني الراهن، وجهت مديحة حمدي انتقادات لاذعة للدراما المعاصرة، معتبرة إياها غارقة في ثنائية الخيانة والعلاقات المشبوهة على حساب القضايا الإنسانية الملحة. وانطلاقًا من هذا التوجه، أعلنت عن عزمها تدشين حملة مجتمعية موسعة لدعم ومساندة دور رعاية كبار السن، بعد ملامستها لحالات إنسانية تفطر القلوب داخل تلك الدور؛ حيث أرجعت نحو 80% من مآسي النزلاء إلى عقوق الأبناء، مستشهدة بنماذج واقعية لأبناء رموا أمهاتهم في الشارع بعد الاستيلاء على حليّهن أو تركوهم دون زيارة واحدة.
وشهد اللقاء أيضًا مراجعة شجاعة للذات، حيث اعترفت الفنانة بإصابتها بـ”أنفلونزا الشهرة” وغرور النجومية في بداياتها قبل أن تستعيد توازنها النفسي، مشددة على أن جودة النص والجهة المنتجة تفوق لديها قيمة الأجر المادي.
كما استرجعت حاستها الفنية المبكرة حين تنبأت بمستقبل باهر للنجمة منى زكي منذ إطلالتها الأولى واصفة إياها بـ”النابغة” التي تعشق عملها. وبكثير من الشجن، استذكرت الراحلة سميحة أيوب التي كانت تمثل لها “صندوق الأسرار المتبادل” وصديقة الدرب الشغوفة، معربة عن عمق الفراغ الذي تركه رحيلها.
وفي ملمح طريف من حياتها الشخصية، وصفت حمدي نفسها بأنها “ربة منزل من الطراز الأول” تعشق النظافة والتفاصيل الدقيقة لبيتها، لكنها في المقابل لا تجيد الطبخ تمامًا وتتعامل مع الطعام كأداة للبقاء لا كمتعة للاستيقاظ.
أشارت إلى أنها استقت هوس النظافة من والدتها بينما تعلمت فن التنسيق والموضة من زوجة ابنها. واختتمت النجمة القديرة حديثها بالتأكيد على أن أحفادها هم مصدر بهجتها وصندوق أسرارها الحالي، موجهة رسالة محبة لنجليها، وتاركة للجمهور حكمة حياتية لخصتها في ضرورة الكتمان قائلة: “لا تحكِ لأحد عن ذهبك ومالك ووجهتك ومعتقدك”، داعية الجميع بالتوكل الحقيقي على الله.

