تستعد شركة “آبل” لإحداث نقلة نوعية في نظام تشغيل السيارات الخاص بها “CarPlay”، بعدما كشفت بهدوء خلال مؤتمرها العالمي للمطورين “WWDC 2026” عن إتاحة ميزة تصفح وتشغيل مقاطع الفيديو مباشرة على شاشات السيارات المدعومة بالتزامن مع إطلاق نظام التشغيل المرتقب “iOS 27”. وتأتي هذه الخطوة بعد فترة وجيزة من إعلان جوجل عن جلب ميزة تشغيل الفيديو عالي الدقة إلى نظامها المنافس “Android Auto”.
وستكون ميزة تشغيل الفيديو الجديدة بمثابة إنقاذ حقيقي من الملل للعديد من الفئات؛ مثل مالكي السيارات الكهربائية أثناء فترات شحن مركباتهم، وسائقي منصات التوجيه الذكي (التوصيل) خلال انتظار الركاب، وكذلك الآباء والأمهات الذين ينتظرون خروج أطفالهم من المدارس.
ومع ذلك، وضعت آبل شروطًا صارمة للسلامة؛ إذ لن تعمل هذه الميزة إلا عندما تكون السيارة في وضع التوقف التام، وبمجرد استشعار النظام لأي حركة للمركبة، سيتحول العرض تلقائيًا إلى الوضع الصوتي فقط لحماية السائق من التشتت.
وبحسب الشروحات التقنية التي قدمتها آبل للمطورين، تعتمد الميزة الجديدة على تقنية البث اللاسلكي “AirPlay” (التي طُرحت العام الماضي مع نظام iOS 26.4 لعرض شاشة الآيفون). لكن نظام “iOS 27” يرتقي بالتجربة إلى مستوى أعلى؛ حيث سيتمكن المستخدم من تصفح محتوى تطبيقات الفيديو المفضلة لديه (مثل Apple TV أو يوتيوب) مباشرة من شاشة السيارة، بدلًا من مجرد الاكتفاء بعرض شاشة الهاتف.
وعند تفعيل الميزة، سيظهر خيار “الفيديوهات” في أعلى يسار الشاشة ليقود المستخدم إلى واجهة تعرض صورًا مصغرة للمقاطع مع مشغل صغير للتحكم الأساسي، وبمجرد الضغط على المقطع المفضّل، يُعرض الفيديو بكامل حجم الشاشة مع أدوات تحكم مرنة تتيح التقديم والتأخير لعشر ثوانٍ، وإضافة الترجمة، أو إدراج المقطع في قائمة التشغيل.
ورغم جاذبية الفكرة، فإن تطبيقها على أرض الواقع قد يواجه عقبات فنية تؤخر وصولها لشريحة واسعة من المستخدمين؛ حيث يتطلب تشغيل الفيديو مواصفات تقنية عالية قد لا تتوفر في معظم شاشات السيارات الحالية.
وتكمن المشكلة في أن تفعيل خاصية مشاركة الفيديو وبثه يتطلب شاشات بدقة لا تقل عن (1920 × 1080 بكسل)، ودعمًا لترميز الفيديو عالي الكفاءة (H.265 أو HEVC)، فضلًا عن ذاكرة عشوائية (RAM) لا تقل عن 4 جيجابايت، وهي مواصفات تفتقر إليها الأنظمة القديمة في السيارات الحالية.
ويفسر هذا التحدي التقني سبب تحفظ آبل وعدم ترويجها للميزة بشكل صاخب؛ فمنذ مطالبتها لشركات السيارات العام الماضي بتهيئة أجهزتها للتعامل مع متطلبات تشغيل الفيديو وتوفير مستشعرات لرصد توقف المركبة، لم تعلن أي شركة مصنعة للسيارات حتى الآن عن دعمها الرسمي لهذه الخاصية.
وفي المقابل، يبدو تفوق جوجل واضحًا في هذا المضمار، بعدما استعرضت تشغيل “يوتيوب” على سيارات “كيا” الكهربائية، وأعلنت عن قائمة الشركات الداعمة لعرض الفيديو بستين إطارًا في الثانية، ومن بينها فولفو، ومرسيدس، وسكودا.
ومع ذلك، يرى خبراء التقنية أن صمت آبل قد لا يدوم طويلًا؛ حيث يُتوقع أن تكشف الشركة عن تفاصيل ومواعيد إطلاق هذه الميزة بالتزامن مع الإعلان المرتقب عن هواتف “آيفون 18” في سبتمبر المقبل، مما قد يمنح عشاق نظام “CarPlay” جدولًا زمنيًا واضحًا للاستمتاع بفيديوهاتهم المفضلة داخل سياراتهم قريبًا.

