يتزامن اليوم الثالث والعشرون من يوليو مع احتفال الفنان أحمد عز بعيد ميلاده الخامس والخمسين، في وقت يعيش فيه أزهى فترات نضجه الفني والتجاري، والتي شهدت مؤخرًا عرض فيلمه “7dogs”، بالتزامن مع انشغاله حاليًا بالتحضير لمسلسله الجديد “الأمير”. مسيرة لم تكن محض صدفة، بل جاءت ثمرة تخطيط ورهان واعي على التطوير والابتعاد عن النمطية، ليتحول الشاب الوسيم إلى واحد من أثقل أوراق الضغط في شباك التذاكر العربي.
البدايات الصعبة
نشأ ابن حي المعادي (من مواليد 1971) بعيدًا عن المعهد العالي للسينما؛ إذ تخرج في كلية الآداب بجامعة عين شمس، وبدأ حياته المهنية في قطاع الضيافة والفنادق إلى جانب عمله كعارض أزياء.
أولى أقدامه أمام الكاميرا كانت هادئة، تمثلت في مشاركة خاطفة بكليب “لما جت عينك في عيني” للفنانة أصالة، ثم دور صغير في فيلم “كلام الليل”. وحينما جاءته البطولة الأولى عبر فيلم “مذكرات مراهقة” (2001) للمخرجة إيناس الدغيدي، لم تفتح له الأبواب فورًا كما توقع، بل دخل في مرحلة ركود كادت تدفعه للعودة إلى عمله السابق في السياحة. إلا أن مشاركته أمام الفنانة يسرا في مسلسل “ملك روحي” (2003) شكلت طوق النجاة، وقدمته للجمهور كبطل درامي يملك الجاذبية والحضور.
الكسر المبكر لـ “فخ الملامح”
عقب مشاركاته المتنوعة عام 2004 في “حب البنات” و”يوم الكرامة” و”سنة أولى نصب”، قرر عز عدم الارتهان لأدوار الشاب الرومانسي. فجاءت أولى بطولاته المطلقة في “ملاكي إسكندرية” (2005) لتضع حجر الأساس لسينما التشويق والإثارة التي احترفها لاحقًا.
واصل عز تقديم خط متصاعد من أفلام الحركة والإثارة التي حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، أبرزها: الرهينة (2006) والشبح (2007) ومسجون ترانزيت (2008) وبدل فاقد (2009) والمصلحة (2012)
وفي الوقت نفسه، حرص على كسر إيقاع الأكشن بين الحين والآخر بجرعات كوميدية ورومانسية لاقت قبولًا واسعًا، مثل “365 يوم سعادة” و”حلم عزيز”.
قائد “مليونيات” الشباك والدراما
ثبّت عز أقدامه كأحد أعلى النجوم تحقيقًا للإيرادات في تاريخ السينما المصرية، مقتنصًا أرقامًا استثنائية عبر مشاريع سينمائية ضخمة. وتتجلى هذه الهيمنة بشكل واضح في ظاهرة “ولاد رزق”، حيث حطم الجزء الثالث “القاضية” كافة الأرقام القياسية في تاريخ الشباك بتجاوزه حاجز 230 مليون جنيه، استكمالًا للنجاح اللافت للجزءين الأول والثاني.
ولم تقتصر نجاحاته على الأعمال التجارية، بل امتدت إلى الملاحم الوطنية التاريخية؛ حيث قدم في فيلم “كيرة والجن” عام 2022 معالجة سينمائية مميزة لبطولات المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الإنجليزي رفقة النجم كريم عبد العزيز، محققًا نحو 120 مليون جنيه. كما ركّز تواجده في سينما البطولات العسكرية من خلال تجسيد شجاعة رجال الصاعقة المصرية في فيلم “الممر” عام 2019، والذي سجل إيرادات قاربت 75 مليون جنيه.
أما على الصعيد التلفزيوني، فقد فضل عز نهج الانتقائية الشديدة مكتفيًا بتقديم عمل درامي كل عدة سنوات لضمان عدم الاستهلاك الفني. ونجح من خلال هذا التمهل في ترك بصمة قوية عبر أعمال تحمل أبعادًا إنسانية وسياسية بارزة، كان من أهمها مسلسلات “الأدهم”، و”أبو عمر المصري”، و”هجمة مرتدة”، وصولًا إلى مشاركته في الجزء الثالث من مسلسل “الاختيار”.
الالتزام الفني في مواجهة الصخب الإعلامي
اكتسب عز لقب “توم كروز العرب” نظير انضباطه الصارم في مواقع التصوير، وحرصه على التحضير البدني الشاق لتنفيذ المشاهد الخطرة بنفسه في كثير من الأحيان.
وعلى الرغم من الأزمات الشخصية المعقدة التي تصدرت وسائل الإعلام ومحاكم الأسرة على مدار سنوات طويلة والمتعلقة بنسب طفلي الفنانة زينة وما تبعها من نزاعات قضائية، حرص عز على الفصل التام بين حياته الخاصة ومسيرته المهنية، متمسكًا بترك أثره للجمهور عبر الشاشة فقط.

