هدير محمد
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان الكبير فاروق الفيشاوي، أحد أبرز نجوم السينما والدراما المصرية، الذي ترك بصمة فنية استثنائية على مدار مشوار امتد لأكثر من أربعة عقود، قدم خلالها عددًا كبيرًا من الأعمال التي تنوعت بين الرومانسية والدراما والأكشن، واستطاع بموهبته وحضوره المميز أن يحجز مكانة خاصة في قلوب الجمهور، لتظل أعماله حاضرة رغم غيابه، بعدما نجح في تقديم شخصيات متنوعة رسخت اسمه كواحد من أهم نجوم جيله.
ولد فاروق الفيشاوي في 5 فبراير عام 1952 بمحافظة المنوفية، ونشأ وسط أسرة بسيطة، قبل أن يلتحق بكلية الآداب بجامعة عين شمس، حيث درس اللغة الإنجليزية، ثم اتجه إلى دراسة الفن بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ليبدأ بعدها رحلة طويلة مع التمثيل، مدفوعًا بشغفه الكبير بالوقوف أمام الكاميرا.

لفت الفيشاوي الأنظار إليه مبكرًا من خلال مشاركته في مسلسل “أبنائي الأعزاء.. شكرًا” أمام الفنان الراحل عبد المنعم مدبولي، والذي عُرض في أوائل الثمانينيات، ليشكل نقطة الانطلاق الحقيقية في مسيرته الفنية، قبل أن تتوالى أعماله الناجحة في السينما والدراما، ويصبح واحدًا من أبرز الوجوه التي جمعت بين البطولة والأداء المتقن.
وتمكن فاروق الفيشاوي من حجز مكانة مميزة في السينما المصرية، إذ شارك في عشرات الأفلام التي حققت نجاحًا جماهيريًا، من بينها “الإرهاب”، و”كشف المستور”، و”الحب في طريق مسدود”، و”غاوي مشاكل”، و”الحب القاتل”، و”امرأة هزت عرش مصر”، و”اللص”، و”صراع الأيام”، و”حنفي الأبهة”، و”شيطان المدينة”، و”المرأة الحديدية”، و”سوق المتعة”، و”أحلام مسروقة”، و”فتاة من إسرائيل”، و”ألوان السما السبعة”، و”45 يوم”، و”يوم للستات”، و”كدبة كل يوم”، و”ليلة هنا وسرور”، إلى جانب العديد من الأعمال التي رسخت مكانته كأحد أبرز نجوم الشاشة الكبيرة.

أما على مستوى الدراما التلفزيونية، فقد قدم الفيشاوي مجموعة من أبرز الأعمال التي حققت نجاحًا واسعًا، من بينها “الحاوي”، و”عفريت القرش”، و”دموع صاحبة الجلالة”، و”الدوائر المغلقة”، و”غوايش”، و”الدم والنار”، و”الأصدقاء”، و”كناريا وشركاه”، و”أدهم وزينات وثلاث بنات”، و”رجل وامرأتان”، و”قاتل بلا أجر”، و”بعد البداية”، و”شمس الأنصاري”، و”قصر العشاق”، و”رأس الغول”، و”الشارع اللي ورانا”، و”عوالم خفية”، و”لدينا أقوال أخرى”، وغيرها من الأعمال التي أبرزت قدرته على تقديم أدوار متنوعة ومركبة.

وعلى الصعيد الشخصي، ارتبط فاروق الفيشاوي بالفنانة سمية الألفي، وأنجب منها نجليه أحمد وعمر، واستمر زواجهما نحو 16 عامًا قبل أن ينفصلا. وبعدها تزوج من الفنانة سهير رمزي، واستمرت الزيجة خمس سنوات، كما تزوج لاحقًا من نوران منصور، وهي من خارج الوسط الفني، قبل أن ينفصلا أيضًا.

وفي 3 أكتوبر 2018، فاجأ فاروق الفيشاوي الوسط الفني بإعلانه إصابته بمرض السرطان، وذلك خلال تكريمه في مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط. ورغم وقع الخبر الصادم، ظهر الفيشاوي بقوة وثقة، وألقى كلمة مؤثرة قال فيها: “بعد بعض التحاليل والفحوصات والأشعة، طبيبي المعالج أخبرني أنني مصاب بالسرطان، سأتعامل مع هذا المرض على أنه صداع، وبالعزيمة والإصرار سأنتصر على هذا المرض.. سأهزمه وسأحضر الدورة القادمة لمهرجان الإسكندرية لأكون معكم وأهنئ زميلًا آخر على تكريمه”.
لكن المرض تمكن منه بعد صراع استمر عدة أشهر، إذ تدهورت حالته الصحية في أيامه الأخيرة، ودخل في غيبوبة كبدية إثر توقف الكبد عن العمل، حتى رحل في فجر يوم الخميس 25 يوليو 2019 عن عمر ناهز 67 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا كبيرًا ومسيرة حافلة بالأعمال التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور، ليبقى اسمه واحدًا من أبرز نجوم الفن المصري والعربي.

