تُعد سولافا سليم واحدة من أبرز صانعات المحتوى التربوي في العالم العربي حاليًا، بعد أن استطاعت أن تجمع حولها ملايين المتابعين عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتنتقل من العمل صيدلانية إلى مدربة تربوية معتمدة، وأم لثلاثة أطفال تحمل شعاراً يلخص فلسفتها: “مربٍّ واثق، جيل واعٍ، أمة قوية”.
ورغم أن اسمها بات مألوفاً لدى شريحة واسعة من الأسر، فإن رحلتها لم تبدأ من قلب عالم المحتوى، بل من مسار مهني مختلف تمامًا.
بدأت سولافا سليم حياتها المهنية صيدلانية، غير أنها لم تجد في هذا التخصص ما يعبّر عن طموحها الحقيقي، إذ شعرت بأنها تمتلك مهارات تؤهلها لمجال مختلف، لا سيما في التعامل مع الناس وحل المشكلات.
ومع كونها أماً لثلاثة أطفال، بدأت تتراكم لديها خبرة عملية يومية في التربية داخل بيتها، وهو ما دفعها إلى تحويل مسارها المهني بالكامل نحو هذا المجال الجديد.
حصلت سولافا على اعتماد رسمي كمدربة تربوية من مؤسسات تدريب معترف بها، وتعمّقت في دراسة نظام “المونتيسوري” التربوي العالمي، لتبني على أساس ذلك خبرة تمتد لأكثر من خمسة عشر عاماً في دعم الآباء والأمهات.
ومع مرور الوقت، انتقلت من التدريب المباشر إلى صناعة محتوى رقمي يصل إلى شريحة أوسع بكثير، عبر مقاطع فيديو قصيرة وحوارات وعدة “بودكاستس”، أبرزها مشاركاتها في “جلاس روم” و”عقلية”، إضافة إلى ظهورها الإعلامي في برامج معروفة مثل “اسأل مع دعاء”، وهذا الانتقال حوّلها تدريجيًا من مدربة تعمل بشكل فردي مع الأسر، إلى صوت تربوي جماهيري تتابعه الملايين يومياً.

ويقوم محتوى سولافا على مبدأ أساسي مفاده أن التربية الواعية تبدأ من نفسية المربي نفسه قبل التركيز على سلوك الطفل، فهي تناقش أسباب عصبية الأمهات وانفعالهن، موضحة أن الغضب غالباً ما يكون انعكاساً لضغوط متراكمة لدى الأم أكثر من كونه رد فعل مباشر على تصرف الطفل، وتدعو إلى بناء “رصيد عاطفي” مستمر مع الأبناء يحمي العلاقة من الانهيار وقت الخلافات أو نوبات الغضب.
كما تطرح رؤية متوازنة بين الحب والحدود، محذّرة من تحول الآباء إلى مجرد أصدقاء لأبنائهم على حساب سلطتهم التربوية، وداعية في المقابل إلى معادلة تجمع بين الدعم النفسي غير المشروط ووضع قواعد واضحة وحازمة داخل المنزل.
ولم يغب التحدي الرقمي عن محتواها، إذ تقدّم أدلة عملية للتعامل مع إدمان الأطفال على الشاشات، وتحدد رؤيتها للسن المناسب لامتلاك الهاتف الذكي، وتشرح طرق تحصين الأطفال والمراهقين من المحتوى الضار عبر بناء رقابة ذاتية وثقة متبادلة، بدلاً من أساليب التجسس والمنع التي تراها غير مجدية، كذلك تتناول سيكولوجية الأطفال والمراهقين، من خطوات عملية للتعامل مع نوبات الغضب والإحباط، إلى فهم التغيرات النفسية في مرحلة المراهقة وصياغة لغة حوار تقلل الفجوة بين الأجيال.
وإلى جانب مقاطع الفيديو القصيرة، توسعت سولافا لتقدّم عبر موقعها الرسمي كورسات ومحاضرات متخصصة، أبرزها برنامج “ليطمئن قلبي” لدعم الأمهات نفسياً، فضلاً عن ورش عمل تفاعلية في المراكز الثقافية والمؤتمرات، بما يحوّل أفكارها من محتوى استهلاكي سريع إلى أدوات تدريب عملية قابلة للتطبيق داخل كل بيت.

