في ظاهرة رقمية فريدة تكسر القوالب النمطية للوظائف التقليدية، نجح الدكتور هشام محمد طه في إجراء تحول استثنائي بمساره المهني، ممسكًا بمشرط طبيب الأسنان في يد وبأشهى أطباق الشارع الشعبي في اليد الأخرى.
وتحت اسمه الشهير والمميز عبر المنصات الرقمية “دكتور سنان وأكيل قد الدنيا”، لم تمنعه سنوات الممارسة الطبية الطويلة من التحول إلى أحد ألمع وأبرز المؤثرين في عالم التذوق ومراجعات المطاعم والمنتجات الغذائية في مصر؛ حيث استطاع أن يطوع نظرة الطبيب الدقيقة وحسه الإنساني في بناء مساحة رقمية تبحث عن الجودة، والذوق الرفيع، وأفضل الأسعار للجمهور العريض.
وتستند الهوية المهنية للدكتور هشام طه إلى خلفية علمية وأكاديمية صلبة؛ فهو طبيب أسنان كَرّس أكثر من عقدين من الزمن للعمل الإكلينيكي المباشر في صحة الفم والأسنان. ورغم استقراره المهني في الطب وحرصه على إبراز هويته كـ “دكتور سنان” في التعريف الشخصي لكافة حساباته، إلا أن شغفه الشديد بالأكل الشعبي فتح له باب الشهرة الرقمية الواسعة.
ورغم أنه لا يطرح محتوى طبيًا، إلا أنه يوظف خلفيته الصحية بين الحين والآخر لتقييم مستويات النظافة وجودة المكونات، أو حتى لتقديم الدعم لمشاريع زملائه الأطباء ممن يقررون الاستثمار في قطاع الأغذية.
ويترجم هذا الشغف في حضور رقمي ضخم، حاصدًا تفاعلات بمئات الملايين. إذ يستحوذ حسابه الرسمي على تيك توك على نحو 1.9 مليون متابع وأكثر من 45 مليون إعجاب، بينما تجذب قناته على يوتيوب نحو 1.7 مليون مشترك، إلى جانب نشاطه على إنستجرام ضمن منظومة تتجاوز 224 ألف متابع؛ حيث تحقق مقاطعه ملايين المشاهدات بسهولة، لا سيما تلك التي تسلط الضوء على المطاعم المجهولة والمقارنات الحادة.
ويركز المحتوى الذي يقدمه هشام طه بامتياز على استكشاف المطاعم المجهولة والرخيصة في الإسكندرية والقاهرة ومختلف المحافظات، مع إفراد مساحة لمقارنات حاسمة مثل “غالي ضد رخيص” أو “أصلي ضد تقليد”، واختبار المنتجات الجديدة والغريبة في السوبر ماركت.
كما يركز على تقديم دعم كامل للمنتجات والمشاريع المصرية بنسبة 100% والمشاريع الشبابية الصغيرة، ودخوله في تحديات أكل مبتكرة كـ “قضاء يوم كامل بميزانية محددة” أو “تناول الطعام بحسب حروف الأبجدية”.
ويتميز أسلوبه بالحيوية، والمرح، والصدق الشديد؛ حيث يفتح الأكياس والعلب أمام الكاميرا، واصفًا الطعم، والرائحة، والملمس، والحجم بكل دقة مع ذكر السعر والعنوان بوضوح وتفنيد النتيجة بتقييم صريح من 10، ودون خوف من إطلاق أحكام حاسمة مثل “مش يستاهل” أو “يستاهل الدعم”.
وقد أثمر هذا الأسلوب قائمة طويلة من الحلقات الشهيرة التي حققت ملايين المشاهدات؛ ومن أبرزها حلقة مقارنة “كيكة ماتيلدا” التي تخطت 10 ملايين مشاهدة، حيث فتح العلب لنفس المنتج من محلات مختلفة وقارن الشكل، والشوكولاتة، والمكسرات، والكراميل بأسلوب تشويقي ليحدد من تستحق لقب “الأصلية”.
وفي سلسلته الضاربة “مطاعم مجهولة” (الجزء الخامس)، ذهب للبحث عن مكان ضائع على “جوجل مابس” في بورسعيد ليجرب عرض 3 سندويتشات شاورما بـ 99 جنية ويختبر التوابل والحجم معلنًا المكان للجمهور. كما قدم حلقة “هل الكبابجية بيضحكوا علينا بالعروض؟” مختبرًا عرض “ربع فرخة مشوية + كفتة بـ 50 جنيه” في أحد المطاعم ليحكم إن كان العرض حقيقيًا أم فخًا.
ولم تتوقف تجاربه الاستعراضية عند هذا الحد، بل وضع سندويتش “الجوكر” تحت مجهره واصفًا إياه بـ “أخطر سندويتش في مصر” لجمعه بين الشيش، والشاورما، والبطاطس، والموزاريلا والصوصات، شارحًا حجمه وطعمه بالتفصيل.
وفي تجربة توعوية تجاوزت 3 دقائق وحصدت ملايين المشاهدات، أجرى مقارنة لمشروب السوبيا بين عبوات بأسعار (15 ضد 35 ضد 50 جنيه)، كاشفًا الألوان الصناعية والحليب المستخدَم ومحذرًا من الغش التجاري. كما عقد مقارنة بين “مطعم مجهول ضد مطعم شهير” في عالم الأسماك، محققاً مفاجآت غير متوقعة بين الأماكن الشهيرة والمحلات الصغرى.
وامتدت تغطياته الميدانية لتشمل دعم المنتجات المحلية والمبادرات الإنسانية والمشاريع المبتكرة؛ كحلقة تجربة “آيس كريم مصري 100% من المنصورة” للمنافسة مع الماركات العالمية، وحلقة دعم “مطعم فلسطيني” افتتحه شباب غزة وتشجيع الجمهور على زيارته.
كما افرد حلقات لاختبار “وجبات الأطفال” من سلاسل شهيرة لتقييم حجمها وفائدتها الحقيقية، فضلًا عن حلقة استعراض “منتجات البيستاشيو الجديدة” من آيس كريم، وكونافة، وكروسان، بجانب تحديات اليوم الكامل بـ 100 جنيه أو 10 دولارات، ومقارنات الكشري، وعروض رمضان، ودعم مشاريع خريجي زراعة على عربات السندويتشات.

