لم تعد وصفات الطعام على منصات التواصل الاجتماعي مجرد خطوات لتحضير وجبة، بعدما أصبح أسلوب تقديمها جزءًا أساسيًا من نجاح صانع المحتوى وقدرته على جذب الجمهور، وفي هذا المجال، استطاعت مي ماهر أن تصنع لنفسها حضورًا لافتًا، بعدما قدمت الطبخ من زاوية تجمع بين الوصفات المنزلية البسيطة، والتقديم المبهج، والعفوية التي جعلت محتواها قريبًا من جمهور واسع في مصر والوطن العربي.
ومنذ بدايتها، اختارت مي أن تجعل البساطة عنوانًا أساسيًا لمحتواها، فجاء شعارها “الطبخ للجميع” معبرًا عن الطريقة التي تقدم بها وصفاتها، إذ تحرص على شرح خطوات الأكلات بصورة واضحة ومبسطة، مع تقديم “التكات” التي تساعد على نجاح الوصفة حتى لمن لا يمتلك خبرة كبيرة في المطبخ.
ومع تنوع الفيديوهات التي تقدمها، استطاعت أن تحول الوصفة التقليدية إلى محتوى قابل للمشاهدة والمشاركة، وليس مجرد وصفة يتم الاحتفاظ بها وقت الحاجة.
ويتنوع محتوى مي ماهر بين الأكلات المصرية الأصيلة والوصفات العصرية، إلى جانب الحلويات والأطباق السريعة، لكنها تحتفظ في مختلف فيديوهاتها بطريقتها الخاصة في التقديم.

وتولي اهتمامًا واضحًا بتفاصيل الطعام وشكل الطبق النهائي، لتجمع بين سهولة تنفيذ الوصفة ومتعة مشاهدتها، وهو ما أصبح أحد ملامح هويتها كصانعة محتوى في مجال الطبخ.
وتعد العزومات الكبيرة من أبرز أنواع المحتوى المرتبطة باسم مي، خاصة من خلال “صينية الوحوش”، التي تقدم خلالها كميات كبيرة ومتنوعة من الأطعمة، بداية من المحاشي وورق العنب، وصولًا إلى الدجاج والبط والأصناف المختلفة التي تزين بها موائد العزومات.
ولا تركز هذه الفيديوهات على الوصفات وحدها، وإنما تمنح المشاهد أجواء العزومة كاملة، بداية من التحضير وحتى ترتيب الأصناف وتقديمها.
وتقدم مي أيضًا سلسلة “جوع آخر الليل”، التي تميل فيها إلى وصفات سريعة ومشبعة، وتتنوع بين المكرونات والأكلات التي تعتمد على الجبن والصوصات والمكونات المتاحة بسهولة، ويمنح هذا النوع من المحتوى مساحة أكبر للابتكار والعفوية، بعيدًا عن الالتزام بالوصفات التقليدية.
وتحضر الأكلات المصرية التراثية كذلك بقوة في محتواها، فتقدم الملوخية والمحاشي وطواجن البامية والحمام المحشي والفتة وغيرها من الأطباق التي ترتبط بالمطبخ المصري، مع اهتمامها بالتفاصيل الصغيرة التي تمنح كل وصفة مذاقها وشكلها المميز.

ولا تعتمد مي في صناعة محتواها على الوصفة وحدها، وإنما تهتم كذلك بالصورة وطريقة التصوير، فتظهر في فيديوهاتها بإطلالات أنيقة وألوان مبهجة، إلى جانب الاستعانة بفريق تصوير وإخراج لإنتاج محتوى بصري أكثر احترافية.
وفي الوقت نفسه، تحافظ على مساحة للعفوية، فتشارك أحيانًا الكواليس والمواقف الطريفة والأخطاء التي تحدث أثناء التصوير، بما يجعل الجانب الاحترافي متوازنًا مع شخصيتها التلقائية.
وبجانب الوصفات، تحرص مي على مشاركة بعض أسرار المطبخ والتكات الصغيرة التي تساعد على الوصول إلى نتيجة أفضل، سواء في تتبيل اللحوم، أو إعداد الصلصات، أو تسوية الأطعمة في الفرن، إلى جانب تقديم أفكار لاستخدام القلاية الهوائية في تحضير بعض الوجبات.
وامتد عالم مي ماهر خارج المطبخ إلى السفر وتجربة الأطعمة المختلفة، إذ تشارك متابعيها جانبًا من رحلاتها، وتحرص على اكتشاف الأكلات الشهيرة في الأماكن التي تزورها، ليصبح الطعام نقطة التقاء بين شغفها بالطبخ وحبها للسفر والتجارب الجديدة.
وشكلت الأناقة جزءًا واضحًا من حضورها أمام الكاميرا، إذ لفتت الانتباه بإطلالاتها وتنسيق ملابسها وحجابها أثناء تقديم الوصفات، لتكسر الصورة التقليدية المرتبطة بصانعات محتوى الطبخ، وتضيف إلى فيديوهاتها جانبًا من الموضة والاهتمام بالمظهر.
وخلف هذه الصورة المليئة بالطعام والسفر والأجواء المبهجة، تحمل مي ماهر جانبًا شخصيًا من تجربتها، فهي أم تحدثت عن محاولاتها تحقيق التوازن بين حياتها الأسرية وشغفها بصناعة المحتوى.

