لم تبدأ شهرة صانع المحتوى مرقص كوزين من كواليس المطابخ التقليدية، وإنما انطلقت من حالة جدل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما لفت الأنظار بأسلوبه المختلف والمثير للجدل في إعداد الطعام.
وتحوّل الشيف الشاب، البالغ من العمر 21 عامًا، إلى ظاهرة رقمية بعدما اعتاد إدخال مكونات باهظة الثمن في أطباق بسيطة، في مفارقة جذبت انتباه الجمهور وأثارت موجة واسعة من التعليقات الساخرة.
فبينما يبحث البعض عن وصفة سريعة لعشاء بسيط، ظهر مرقص وهو يبشر فطر “الترافل” الأسود فوق طبق من البيض المقلي، أو يستبدل الملح بـ”أوستراليا رويال كافيار” فوق شريحة برجر، بل ويستخدم الكافيار في إعداد كوب من الهوت شوكليت.

هذا التناقض بين بساطة الأطباق وارتفاع تكلفة مكوناتها فتح الباب أمام موجة من الكوميكس والتعليقات الطريفة، وأصبح الجمهور يترقب مقاطعه بدافع الفضول والسخرية في الوقت نفسه، ومن بينها تعليقات مثل: “خايفين تصحى الصبح تعملنا فول وطعمية بالترافل!”.
ولم يقتصر الفضول على متابعة وصفاته، بل دفع كثيرين إلى البحث عن أسعار المكونات التي يستخدمها، لتتحول تكلفة الترافل والكافيار إلى جزء أساسي من الجدل حول محتواه.
وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي أرقامًا تشير إلى تخطي سعر نصف كيلو من الترافل حاجز الـ43 ألف جنيه مصري، فيما تراوحت أسعار القطعة الصغيرة الواحدة بين 700 و1500 جنيه.

ورغم الانتقادات التي رأى أصحابها أن استخدام هذه المكونات يمثل مبالغة أو استعراضًا، نجح مرقص في تحويل الجدل نفسه إلى أداة لزيادة انتشار محتواه، مستفيدًا من حالة السخرية التي صاحبت ظهوره الأول.
وظهر لاحقًا في بودكاست حمل عنوانًا ساخرًا “حلقة من غير ترافل”، ليتفاعل مع تعليقات الجمهور بروح مرحة، موضحًا أن ما يقدمه لا يرتبط فقط باستعراض المكونات باهظة الثمن، وإنما يرتكز على تقديم تجارب مختلفة في النكهات والطهي.

ومع اتساع قاعدة متابعيه، حصل مرقص على لقب “أفضل صانع محتوى طعام لعام 2024″، ليبدأ بعدها مرحلة جديدة انتقل فيها من صناعة المحتوى عبر شاشات الهواتف إلى اختبار قدراته في عالم ريادة الأعمال والمطاعم.
وجاءت هذه الخطوة من خلال مشاركته في النسخة المصرية من البرنامج العالمي “Million Pound Menu Egypt”، حيث دخل المنافسة وهو في التاسعة عشرة من عمره، ليصبح أصغر المتسابقين، ويواجه لجنة من المستثمرين ورجال الأعمال بحثًا عن تمويل لمشروعه الخاص “Morcos Cuisine”، المتخصص في تقديم أطباق من المطبخ الآسيوي، وتحديدًا الكوري والياباني.
ومع تصاعد التحديات، نجح مرقص في إثبات قدرته على إدارة المطعم والتعامل مع ضغوط التشغيل، ليتمكن من تجاوز الاختبار والحفاظ على جودة الأطباق وتماسك فريقه، وهو ما عزز ثقة المستثمرين في قدرته على تحويل فكرته إلى مشروع قابل للتنفيذ.
وفي ختام التجربة، أثمرت جهود مرقص عن حصوله على عرض استثماري من رجل الأعمال سامح السادات، ليحصل بذلك على التمويل والدعم اللازمين لتطوير “Morcos Cuisine” ونقل المشروع من فكرة قائمة على شغفه بالمطبخ الآسيوي إلى مشروع تجاري على أرض الواقع.

