قد يبدو تحويل هاتفك الذي تمسكه الآن إلى كاميرا سينمائية ضربًا من الخيال، لكنه بالنسبة لصانع المحتوى “هاني حنا” مجرد “30 ثانية” من الشرح، حيث نجح في فك شفرة التعقيدات البصرية ليقدم للملايين روشتة سحرية للتصوير.
ويبرز اسمه بقوة عبر صفحته على فيسبوك وحسابه الرئيسي على تيك توك، حيث تتخطى بعض كبسولاته البصرية حاجز المليون مشاهدة، ويرتكز عمله الأساسي على صناعة المحتوى التعليمي القصير (من 30 ثانية إلى بضع دقائق)، مستهدفًا طيفًا واسعًا من الأجهزة، بدءًا من هواتف آيفون وسامسونج، وصولًا إلى كاميرات كانون وسوني، ليغطي احتياجات المبتدئين والمحترفين في تصوير المنتجات والمجوهرات والبورتريه والأفراح.
ويعكس نشاطه الأخير مواكبة تقنية مستمرة؛ ففي أحدث منشوراته على فيسبوك، قدم درسًا عمليًا حول أوضاع “الجمبل” وطريقة استخدامه الصحيحة مع الهواتف أو DJI Pocket 4P، وهي كاميرا محمولة صغيرة الحجم مزودة بنظام تثبيت ميكانيكي
ويمتد ولعه بمثبتات الحركة (الجمبل) لفيديوهات أخرى يشرح فيها أوزان التوازن وأوضاع التتبع والقفل، بل ويقدم حلًا عبقريًا للتحايل على صعوبة استخراج تصاريح طائرات “الدرون”، بإنتاج لقطات سلسة بطيئة تبدو وكأنها مصورة من طائرة عبر الهاتف والجمبل فقط.
كما يعلّم المصورين المنفردين كيف يصورون أنفسهم بحرية تامة باستخدام ميزات التتبع في هواتف مثل سامسونج جالاكسي أو الجمبل، ليقارن فورًا جودة تلك اللقطات مع كاميرا السيلفي الأمامية.
ولم يترك هاني جدلية “الموبايل مقابل الكاميرا” دون إجابة حاسمة، حيث صمم تجربة عملية بإضاءة موحدة وإعدادات متطابقة، واضعًا هاتفًا في مواجهة كاميرا مزودة بعدسة 50 مم رخيصة (مستخدماً دقة 4K بـ 30 إطارًا، وفتحة عدسة f/2، وISO 100، وسرعة غالق 1/50)، تاركًا الحكم للمشاهد ليثبت أن الهاتف يكفي تمامًا لمنصات التواصل إذا استُخدم بذكاء.
وفي درس تفصيلي مدته تتراوح بين 5 إلى 6 دقائق، شرّح أساسيات تصوير الهواتف، موضحًا وظائف العدسات الأربع (الواسعة للمناظر والمجموعات، وعدسة 3x للبورتريه)، وشارحًا كيف تعادل مسافة 23 مم في الهاتف قرابة 24 مم في الكاميرات، مع التشديد على ضرورة مراعاة ظروف الإضاءة الليلية والنهارية.
وفي تحدٍ للوقت، يقدم “وضع الإعدادات اليدوية في 30 ثانية”، ملخصًا السر في إبقاء الـ ISO بين 100 و600 لتجنب الضوضاء، واستخدام فتحة f/2 للعزل القوي التي تتطلب زيادة الرقم عند تصوير شخصين، مؤكدًا على أهمية الفلاش نهارًا وليلًا.
ولضمان صور حادة بلا اهتزاز، يرسخ هاني قاعدة ذهبية مفادها أن “سرعة الغالق يجب أن تكون ضعف البعد البؤري”؛ فعدسة 35 مم تتطلب سرعة 1/70 أو الأفضل 1/140 إلى 1/160، بينما عدسة 200 مم تتطلب 1/400 فأكثر، مطبقًا ذلك عملياً ليظهر النتيجة الحادة.
ويتشعب محتوى حنا ليلامس تخصصات دقيقة؛ ففي تصوير المنتجات والمجوهرات، يضبط معادلته (60 إطارًا، سرعة 1/100، فتحة f/22، وISO 500)، مع التركيز اليدوي وإضاءة مدروسة لقتل الانعكاسات اللامعة.
أما لمصوري الأفراح، فيحدد معداتهم الأساسية بعدسات البورتريه (50 أو 85 أو 100 مم) للقطات الضيقة، والعدسات الواسعة (24 أو 35 مم)، بجانب الفلاش. وللبورتريه بالهاتف سحره الخاص، إذ ينصح بإضاءة مائلة للأسفل بزاوية 45 درجة، وضبط الفتحة والـ ISO وفقًا للخلفية. ولم ينسَ هواة تصوير الطبخ، موجهًا إياهم لاستخدام أدوات وزوايا وإضاءة تجعل الطعام شهيًا دون معدات باهظة.
ويخوض هاني في أسرار المعدات المعقدة، مثل فلاش Godox، مقدمًا نصائح تشمل إزالة البطارية قبل التحديث، واكتشاف الباب السري، وتحديث الفيرموير ليتوافق مع ماركات ككانون. ويمتد شرحه للمونتاج، حيث يعلّم متابعيه صنع فيديو سينمائي في نصف دقيقة عبر إعدادات يدوية متبوعة بتلوين سريع على CapCut، مشيدًا بدعمه للعربية.
وأخيرًا، يقدم دليلًا لمشتري الكاميرات الجديدة، ناصحًا ببطاقات SD بحجمها الطبيعي بسرعة لا تقل عن 10 ميجا وسرعة كتابة 30 للفيديو، مع تفضيل التصوير بصيغتي RAW و JPEG معًا. وتكتمل هذه المنظومة بدروس متكررة تشرح فتحة العدسة بالتفصيل، واختبارات حدود الـ ISO، وإعدادات الفيديو المثلى لكل منصة كاليوتيوب وتيك توك، مما يجعله مرجعًا متكاملًا ومباشرًا لكل مهتم بالتصوير.

