في وقت تتسع فيه دائرة صناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، استطاع المهندس وليد مصطفى أن يبني حضوره من خلال تقديم محتوى يعتمد على الكوميديا السوداء في تناول المواقف اليومية والقضايا الاجتماعية، مستعينًا بالسخرية لكشف التناقضات التي يواجهها الناس في حياتهم، بعيدًا عن الصورة المثالية التي قد تعكسها بعض المنصات الرقمية.
وبدأ وليد رحلته في صناعة المحتوى عام 2019، قبل أن تتسع دائرة انتشاره بصورة ملحوظة عقب جائحة كورونا. ومن خلال الكتابة الساخرة ورصد التفاصيل اليومية، اتجه إلى تقديم مواقف تجمع بين الكوميديا والواقع، وتتناول جوانب مختلفة من الحياة الاجتماعية والمهنية.
ويُعد برنامج “إكبر للناس” من أبرز تجاربه الرقمية، إذ تجاوزت مشاهداته 136 مليون مشاهدة عبر منصاته، وفقًا لما أُعلن عنه. وتقوم فكرته على استضافة الأطفال وفتح حوارات معهم بشأن موضوعات مختلفة، مع منحهم مساحة للتعبير عن آرائهم بعفوية، دون تلقينهم إجابات أو مطالبتهم بترديد نصوص مكتوبة مسبقًا.

ويعتمد وليد في هذه التجربة على التعامل مع الأطفال باعتبارهم أطرافًا في الحوار، والاستماع إلى أفكارهم كما يطرحونها، بدلًا من توجيه إجاباتهم مسبقًا. ويمنح هذا الأسلوب البرنامج مساحة لعرض وجهات نظر الأطفال وتفاعلاتهم الطبيعية مع الموضوعات المطروحة.
أما في سلسلة “فضفضة”، فيتناول موضوعات تهم الشباب، من بينها العلاقات الإنسانية ومراحل تطورها، إلى جانب الادخار والتعامل مع المصروفات في مصر. ويطرح هذه القضايا من خلال مواقف وأمثلة قريبة من الحياة اليومية، مستفيدًا من السخرية في تبسيط الموضوعات وفتح مساحة للنقاش حولها.
وتظهر خلفيته المهنية في جانب آخر من محتواه، إذ يوظف تجربته السابقة كمهندس بحري مدني في تقديم فيديوهات تتناول بيئة العمل والعلاقة بين الموظفين والإدارة. ومن خلال مواقف مثل التأخر عن العمل والخصومات، يقدم نماذج كوميدية تستند إلى تفاصيل مألوفة في الحياة الوظيفية، كما في محتواه المرتبط بعبارة “معلش أصله مهندس”، مستعينًا بالكوميديا السوداء لإبراز المفارقات التي قد يواجهها الموظفون.
وبالتوازي مع نشاطه الرقمي، خاض وليد مصطفى تجارب في الستاند أب كوميدي والكتابة الساخرة، كما اتجه إلى العمل الإذاعي من خلال برنامج “صناع محتوى عالهواء” عبر راديو إنرجي 92.1، الذي تناول كواليس صناعة المحتوى وتجارب العاملين في هذا المجال.
وبين الحوار مع الأطفال ومناقشة قضايا الشباب ورصد مفارقات الحياة المهنية، تتعدد تجارب وليد مصطفى، بينما تظل السخرية والكوميديا السوداء خيطًا مشتركًا بينها.
ويعكس هذا التنوع محاولته تقديم محتوى يتجاوز حدود الترفيه، ليطرح من خلاله مواقف وقضايا من الواقع اليومي، ويمنح الجمهور فرصة لرؤية تفاصيل مألوفة من زاوية مختلفة.

