أكد محمد السعدني أن بعض صناع المحتوى يتعمدون نشر معلومات مغلوطة أو طرح آراء مثيرة للجدل بهدف استفزاز الجمهور ودفعه إلى التعليق والرد، في أسلوب يعتمد على تحويل الغضب إلى وسيلة لجذب المشاهدات وتحقيق الانتشار.
وأوضح السعدني، خلال استضافته في بودكاست “السبت الممتاز” الذي يقدمه الإعلامي إياد الموجي، أن خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي تعتمد على حجم التفاعل مع المنشورات، سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا، وهو ما يمنح المحتوى المثير للجدل فرصًا أكبر للانتشار، ويتيح لبعض صناع المحتوى تحقيق مكاسب مادية من وراء ردود الفعل الغاضبة.
وتطرق السعدني إلى سيكولوجية الجمهور وطريقة استجابته للمحتوى المستفز، موضحًا أن رغبة المتابع في تصحيح المعلومات الخاطئة أو الرد على الآراء التي يرفضها قد تدفعه إلى الوقوع في الفخ الذي نصبه صاحب المنشور، إذ يسهم تفاعله، حتى لو كان بدافع الاعتراض، في زيادة انتشار المحتوى.
وأشار إلى أن المفارقة تكمن في أن الجمهور الذي يدخل التعليقات لمواجهة الأفكار التي يرفضها قد يصبح، دون قصد، جزءًا من الآلية التي تساعد على انتشارها، لافتًا إلى أن تجاهل المنشورات المستفزة أو حظر الحسابات التي تتعمد إثارة الجدل قد يكون أكثر فاعلية من الدخول في نقاشات تمنح أصحابها مزيدًا من المشاهدات والتعليقات.
وامتدت المناقشة إلى أوجه التشابه بين إثارة الجدل في الصحافة الصفراء قديمًا والأساليب التي يستخدمها بعض صناع المحتوى حاليًا على منصات التواصل الاجتماعي، إذ شدد السعدني على أهمية التعامل بوعي مع الآراء المطروحة عبر الإنترنت، خاصة تلك المتعلقة بالتاريخ والدين والمجتمع.
واختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة التحقق من المعلومات والرجوع إلى المصادر الموثوقة قبل التفاعل مع المحتوى المثير للجدل، محذرًا من أن السعي وراء المشاهدات قد يدفع البعض إلى طرح آراء غير دقيقة أو تناول قضايا حساسة بطريقة تستهدف جذب الانتباه أكثر من تقديم معرفة موثوقة.

