هناك وجبات يكفي تناولها لاستكمال يومنا بعدها بشكل طبيعي، وهناك وجبات أخرى تستحق أن نقف أمامها ونعرف قصتها حتى قبل أن نمد أيدينا إليها، كما أن هناك أماكن لا يكفي أن نعرف عنوانها، بل نحتاج إلى من يخبرنا إن كانت تستحق التجربة أم أن شهرتها أكبر من طعمها.
ومن هنا تأتي حكاية يوسف أحمد عادل وياسمين الموجي، الثنائي المعروف على صفحات التواصل الاجتماعي باسم “Double Y Foodies“، اللذين قررا أن يجعلا من حب الطعام مغامرة مفتوحة، تجمع بين اكتشاف النكهات الجديدة، واستعادة ذكريات الأماكن القديمة.
ويرفع يوسف وياسمين شعار: “طلاب بالنهار، عشاق طعام هواة بالليل”، وهو شعار يلخص طبيعة المحتوى الذي يقدمانه، فهما ليسا طاهيين محترفين ولا ناقدين متخصصين في الطعام، بل شابان يحاولان الجمع بين الدراسة والحياة اليومية وشغف استكشاف كل ما هو جديد في عالم الأكل.
ولا يكتفي “Double Y” بالذهاب إلى المكان وتجربة ما يقدمه، بل يمنحان المتابع فرصة لفهم بعض المكونات التي أصبحت حاضرة بقوة في عالم الطعام والمشروبات. ففي إحدى الحلقات، توقف الثنائي أمام “الترافل”، ذلك الفطر المعروف بارتفاع سعره، وحاولا الإجابة عن السؤال الذي قد يخطر ببال كثيرين: لماذا يمكن أن يصل سعر الكيلو منه إلى آلاف الدولارات؟
وشرح يوسف وياسمين أن الترافل ينمو طبيعيًا تحت جذور الأشجار في الغابات الأوروبية، ولا يزرع بالطريقة التقليدية المعتادة، كما يستعان بكلاب مدربة لاكتشافه. وتناولا الفروق بين الترافل الأصلي والمنتجات المقلدة أو الزيوت التي تحمل اسمه، مع توضيح كيفية استخدامه في مصر، سواء مع الباستا أو في الأطباق الفاخرة، قبل الانتقال إلى تجربة عملية للتذوق.
وفي رحلة أخرى، اتجه الاهتمام إلى “الماتشا”، الشاي الأخضر الياباني المطحون الذي يحتاج إنتاجه إلى سنوات من الزراعة والعناية. وشرح الثنائي أسباب انتشاره في مصر، وتحدثا عن اختلاف مستويات الجودة مقارنة بما يقدم في اليابان، ثم جربا مشروبات وحلويات تعتمد عليه، مع تقييم درجة المرارة والحلاوة.
وامتدت الرحلة التعليمية إلى “الزعفران الإيراني”، الذي يعد من أغلى التوابل في العالم، إذ قد يصل سعر الكيلو منه إلى آلاف الدولارات. وتناول يوسف وياسمين صعوبة إنتاجه، بدءًا من الحاجة إلى مساحات زراعية كبيرة وأعداد ضخمة من الزهور للحصول على كميات محدودة، وصولًا إلى استخداماته في الأطباق والمشروبات، مع الإشارة إلى الاختلافات بين أنواعه.
وبهذه الطريقة، يتحول الطعام من مجرد طبق أمام الكاميرا إلى موضوع يستحق المعرفة، دون أن يفقد المحتوى خفته أو يتحول إلى درس طويل، فالمعلومة تأتي مرتبطة بالتجربة، ويصبح من السهل على المتابع أن يتعرف على مكون جديد ويفهم سبب شهرته قبل أن يقرر تجربته بنفسه.
ومن التجارب التي لاقت اهتمامًا كبيرًا، زيارتهما لمكان صغير يشتهر بالمخبوزات ذات الطابع الفرنسي، بعد محاولات استمرت عامًا كاملًا للوصول إليه. وهناك جرب الثنائي “الباف” مع العسل الأبيض، وأبديا إعجابهما بطبقتها الرقيقة وخفتها الشديدة، إلى جانب مذاقها الحلو.
وتأخذ بعض حلقات “Double Y” المتابع إلى مطابخ بعيدة عن المأكولات المصرية المعتادة، دون أن تجعل اختلاف المطبخ عائقًا أمام فهم التجربة. ففي إحدى الزيارات، جرب الثنائي “الرامن” باللحم والبيض في مكان صغير يديره شباب، وأبديا إعجابهما بالجودة، وذهبا إلى حد وصف التجربة بأنها من أفضل ما تناولا في مصر، بل إنها تفوقت في رأيهما على تجارب سابقة في بعض الأماكن خارج البلاد.
وفي تجربة المشويات الكورية، شرحا الفكرة الأساسية لهذا النوع من المطاعم؛ حيث يجلس الزبائن أمام شواية على الطاولة، ويختارون المكونات المتبلة ثم يطهونها بأنفسهم. وجربا قطعًا صغيرة من الدجاج مع زبدة الأعشاب، إلى جانب اللحم والبصل المكرمل، وناقشا سرعة الطهي والنكهات التي تجمع بين التأثيرين الكوري والأمريكي.
وقبل حلول شهر رمضان، أطلق الثنائي سلسلة يومية بعنوان “Pre-Ramadan Cravings”، خصصاها للأطعمة التي سيشتاقان إليها خلال الشهر الكريم. وبدأت السلسلة بوداع الأكلات التي يصعب الابتعاد عنها، من خلال زيارة مكان متخصص في أنواع البطاطس المقلية، وتجربة البطاطس مع البريسكيت وصوص الباربيكيو والبيكون، في أجواء مرحة تعكس صعوبة التخلي عن بعض الوجبات المفضلة.
وتتغير اختيارات يوسف وياسمين بحسب المناسبة، وهو ما ظهر في تجربة “الفوندو السويسري” التي قدماها بالتزامن مع عيد الحب، فقد زارا مكانًا مريحًا يقدم فوندو الجبن المصنوع من عدة أنواع ويُتناول مع التوست، إلى جانب شواية حجرية، وركزا على الأجواء الرومانسية والطعم الغني للجبن، لتصبح الزيارة مناسبة لمن يبحثون عن تجربة مختلفة تجمع بين الطعام والخروج الهادئ.
وما يجمع هذه الحلقات ليس نوعًا واحدًا من الطعام ولا قائمة محددة من الأماكن، بل طريقة التعامل مع كل تجربة. فسواء كان الأمر يتعلق بمخبوز فرنسي، أو مكون باهظ الثمن، أو مطعم آسيوي صغير، أو وجبة مصرية تقليدية، يحافظ يوسف وياسمين على فضولهما واستعدادهما للتجربة.

